أخبار السَماالأخبار الاقتصادية

هدر الطاقة بقيمة 100 مليار دولار؛ يجب أن تكون الحكومة مسؤولة عن خفضه / معاونـة تحسين استهلاك الطاقة تحت مجهر الناشطين الاقتصاديين

✍️ حبيبة رحيميان، صحفية

مع اقتراب فصل الصيف وتزايد المخاوف بشأن اختلال توازن الكهرباء، عاد موضوع هدر الطاقة ليصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الإيراني؛ وهو تحدٍ يرى الناشطون الاقتصاديون أنه لا يمكن خفض تكلفته التي يتحملها المواطنون والصناعات من دون خطة واضحة وقابلة للقياس تتضمن أهدافاً سنوية.

وبحسب مراسل العلاقات العامة لاتحاد صادرات الطاقة والصناعات المرتبطة بها في إيران، ومع اقتراب فصل الصيف وتزايد المخاوف بشأن اختلال توازن الكهرباء، عاد موضوع هدر الطاقة وضرورة إصلاح أنماط الاستهلاك ليصبحا من القضايا الجادة في مجالي الاقتصاد والطاقة؛ وهي قضية تشمل كل شيء بدءاً من إنتاج الطاقة ونقلها وصولاً إلى كيفية استهلاكها في مختلف القطاعات.

وفي هذا السياق، نورد فيما يلي حواراً مع المهندس حميد رضا صالحي، نائب رئيس لجنة الطاقة في غرفة التجارة الإيرانية.

وأشار صالحي إلى ضرورة إصلاح حوكمة الطاقة، وقال: «إذا كنا نريد أن نشهد في المستقبل حل مشكلات قطاع الطاقة وتهيئة ظروف مناسبة لتوفير الطاقة التي يحتاجها المواطنون والصناعات، فعلينا أولاً تحديد الحجم الحقيقي لهدر الطاقة ومواقع حدوثه بدقة».

واعتبر إنشاء هيكل حكومي جديد لتحسين استهلاك الطاقة خطوة إيجابية ومهمة في هذا الاتجاه، وأضاف: «منذ سنوات يجري التأكيد على ضرورة إنشاء مثل هذا الهيكل، والآن بعد أن تم تشكيل منظمة أو معاونـة على مستوى رئاسة الجمهورية تُعنى بتحسين استهلاك الطاقة، يجب أن نرى ما الخطة التي تضعها هذه الجهة لخفض هدر الطاقة سنوياً والتكاليف التي يدفعها المواطنون».

وتابع صالحي: «في السابق، كانت هناك في وزارة النفط جهة تُعنى بتحسين استهلاك الوقود، كما كانت هناك في وزارة الطاقة جهة تعمل في مجال الكفاءة وتحسين الاستهلاك. ومن المقرر إخراج هذه الهياكل من الوزارات وتجميعها ضمن مؤسسة الرئاسة».

وبحسب قوله، ينبغي أن تتمثل المهمة الرئيسية لهذا الهيكل في تحديد الطاقة المهدرة وقياسها وتقييمها من الناحية الاقتصادية، وإيجاد آلية اقتصادية لخفض هذا الهدر.

وأشار رئيس مجلس إدارة اتحاد صادرات الطاقة والصناعات المرتبطة بها في إيران إلى ضرورة إنشاء «حساب تحسين الاستهلاك»، وقال: «يجب تحديد كمية الطاقة التي تُهدر في كل قطاع، وحجم الاستثمارات المطلوبة لخفض هذا الهدر. وفي الواقع، يمكن تجميع الموارد الناتجة عن خفض الاستهلاك أو إصلاح الأسعار في هذا الحساب وإنفاقها على تنفيذ مشاريع تحسين الاستهلاك».

وضرب مثالاً على ذلك بإصلاح أنظمة الإنارة الحضرية، وقال: «إن استبدال مصابيح الشوارع القديمة بمصابيح LED يمكن أن يخفض استهلاك الكهرباء في المدن؛ ونتيجة لذلك، ستنخفض حاجة محطات توليد الكهرباء إلى الوقود، كما ستتراجع في الوقت نفسه انبعاثات الكربون والتلوث. وبالتالي فإن الوفر الناتج ليس مجرد خفض بسيط في الاستهلاك، بل له قيمة اقتصادية وبيئية أيضاً».

وانتقد صالحي في ادامه غياب خطة واضحة لخفض هدر الطاقة، وقال: «بصفتي ناشطاً اقتصادياً، لم أشهد حتى الآن أي إجراء ملموس من جانب هذه الجهة. وحتى في مواقف كبار المسؤولين أو البرامج التي تنشرها هذه الجهة، لم نرَ استراتيجية واضحة بشأن القضايا الرئيسية في قطاع الطاقة».

وأضاف: «حتى الآن لم يتم تقديم خطة خمسية ولا حتى خطة سنوية توضح أن الحكومة تعتزم خفض هدر الطاقة. يجب أن يكون واضحاً في نهاية المطاف مقدار التكاليف التي يدفعها المواطنون بسبب هدر الطاقة والذي ستتمكن الحكومة من خفضه».

كما تحدث صالحي عن ضرورة جعل أسعار الطاقة أكثر واقعية، وقال: «إذا كان من المقرر تنفيذ سياسات مثل إصلاح أسعار الكهرباء أو الديزل، فيجب أن يتم توضيح كيفية إنفاق الموارد الناتجة عن إصلاح الأسعار على خفض الاستهلاك ومنع هدر الطاقة، وما الفوائد التي ستعود في النهاية على المجتمع».

وأكد: «في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، لا يمكن الاكتفاء بالحديث عن رفع أسعار الطاقة؛ بل يجب أن يكون واضحاً للمواطنين مقدار انخفاض هدر الطاقة مقابل هذه الزيادة في الأسعار، ومقدار الموارد التي ستعود مجدداً إلى الاقتصاد وحياة الناس».

ضرورة تحديد مؤشر سنوي لخفض هدر الطاقة

وأشار إلى تجربة بعض دول المنطقة في إصلاح أسعار الطاقة والاستهلاك، وقال: «لقد سلكت العديد من الدول هذا المسار، ولا يمكننا البقاء في هذا الوضع إلى الأبد. إن إنشاء منظمة وتعيين نائب لرئيس الجمهورية مسؤول عن مجال تحسين الاستهلاك يجب أن يؤدي إلى وضع خطة عملية ومحددة بجدول زمني».

وتابع صالحي: «ينبغي تنفيذ هذا المسار خلال فترة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، لأن استمرار هدر الطاقة يعني استمرار استنزاف موارد المواطنين».

واقترح تقييم أداء المسؤولين عن تحسين استهلاك الطاقة سنوياً وبأرقام محددة، وقال: «إذا كانت قيمة دعم الطاقة وتكاليف الطاقة في البلاد تُقدّر حالياً بنحو 100 مليار دولار، فيجب في نهاية كل عام تحديد مقدار انخفاض هذا الرقم».

وأضاف صالحي: «يجب أن يكون بإمكان رئيس الجمهورية في نهاية كل عام أن يسأل المعاونـة المعنية عن مقدار انخفاض هدر الطاقة خلال العام السابق، وما الهدف المحدد للعام المقبل. وفي النهاية، يجب تقديم رقم دقيق وقابل للقياس؛ فعلى سبيل المثال، يجب تحديد ما إذا كان هدر الطاقة أو دعم الطاقة قد انخفض من 100 مليار دولار إلى 90 أو 80 مليار دولار».

وأكد في ختام حديثه: «من دون تحديد مؤشر وهدف كمي وتقرير سنوي عن الأداء، لا يمكن الحكم على نجاح سياسات تحسين استهلاك الطاقة».

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق