مقالات الرأي

قائد القلوب، تجلّي مدرسة بناء الإنسان في العصر المعاصر

✍️الدكتور سيد حميد رضا قريشي – رئيس التحرير

 

عندما يخرج الإنسان من مدار فردانيته، وتتسع سعة وجوده إلى الحد الذي يُحدث فيه تأثيرًا عميقًا في نفوس البشر في مسار الكمال، فإنه في الحقيقة يتحول إلى مدرسة قائمة بذاتها. وعندما تتشكل منظومة متكاملة ومنسجمة، مكوّنة من عناصر شخصية نامية في أبعاد متعددة ومجالات مختلفة، فإنه يتجلى بوصفه مدرسة، وقدوة، ونموذجًا تربويًا مُلهِمًا. وهكذا كان قائد القلوب، وقاسم الشعوب الواعية والحرة. وكذلك كان رفيقه المخلص وشريكه المؤمن الشجاع أبو مهدي المهندس – طيّب الله ثراه.

وفي هذا السياق، ومع تقديم خالص الاحترام إلى الأستاذ محمد علي راد والمجلس الأعلى للثقافة العامة في البلاد، نتناول بيان بعض السمات البارزة لمؤسس هذه المدرسة ومرتكزاتها الأساسية، وهي في حقيقتها المكونات الجوهرية لهذا النهج.

1- العبقرية العسكرية:
تميّز الشهيد قاسم سليماني بعبقرية عسكرية فريدة، وكان متمكنًا من علوم القتال ميدانيًا وعمليًا لا نظريًا فحسب. وقد اكتسب هذه الخبرة من خلال الحضور المستمر في ساحات المعركة، وخاض على الأقل ثلاثة ميادين كبرى: الدفاع المقدس، مواجهة الجماعات المسلحة الإجرامية، ثم المواجهة الإقليمية العابرة للحدود في العراق وسوريا ضد تنظيم داعش الدموي المدعوم من قوى الاستكبار وأدواتها.

2- روح الفروسية والقتال:
كان قائدًا شجاعًا لا يكتفي بإدارة العمليات من غرف القيادة، بل يتقدم الصفوف الأمامية بنفسه، يجسد في سلوكه تعاليم الإمام علي (ع) في الثبات والشجاعة والتوكل. وقد أسهم حضوره المباشر في رفع معنويات المقاتلين، حتى نال أعلى وسام عسكري في البلاد «وسام ذو الفقار».

3- روح الشهادة:
كان عاشقًا للشهادة، يتألم لفراق رفاقه، ويتضرع في مناجاته الليلية طالبًا لقاء الله. عاش بالشهادة وللشهادة، حتى نالها على يد أشقى أهل زمانه.

4- الولاء لأهل البيت (ع):
كان متيمًا بأهل بيت العصمة والطهارة، متوسلًا بهم، خادمًا لمجالس العزاء الحسيني، يرى في ذلك شرفًا عظيمًا.

5- الولاية والقيادة:
بلغ في ولايته واتباعه للقيادة حدًّا إيمانيًا عميقًا، فكان فكره وقراره وسلوكه في خط الولاية، حتى استحق وصفه بـ«مالك أشتر الولاية».

6- الإخلاص والروحانية:
جمع بين العرفان والجهاد، وكان مواظبًا على العبادة والتهجد، بعيدًا عن الرياء، صادق الظاهر والباطن، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.

7- البعد العابر للحدود:
من خلال قيادته لفيلق القدس، لعب دورًا محوريًا في محور المقاومة، وساهم في حفظ أمن المنطقة والعالم.

8- دبلوماسي بارع:
لم تقتصر تأثيراته على القوة العسكرية، بل برز كدبلوماسي محنك، يوظف القوة الصلبة والناعمة بحكمة وتوازن.

9- الجدية والانضباط:
كان منظمًا، دقيقًا، لا يعرف الكلل، حاضرًا في الميدان رغم الجراح حتى آخر لحظة من حياته.

10- سرعة المبادرة:
اتسم بسرعة القرار والتنفيذ، فكان يضرب العدو كالصاعقة في الوقت المناسب.

11- الروح الثورية:
كان ابن الثورة وحامل رايتها، مؤمنًا بامتدادها نحو شعوب العالم المستضعفة.

12- الحكمة والتدبير:
عقلٌ متزن، قرار مدروس، إيمان بالمشورة والعمل الجماعي.

13- الشعبية:
محبًا للناس، نصيرًا للمحرومين، حاضرًا في الأزمات إلى جانب الشعب.

14- الخُلق والطمأنينة:
قويًّا بلا قسوة، رحيمًا بلا ضعف، متخلقًا بقوله تعالى:
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.

15- السعي نحو الكمال:
كان نموذجًا متكاملًا للإنسان المؤمن المجاهد، ولم يزد استشهاده إلا إشعالًا لنور المقاومة، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ…﴾
إن تحقيق أهداف «الخطوة الثانية للثورة» مرهون بالاقتداء العملي بمدرسته وسيرته الفكرية والإدارية.

مقالات ذات صلة