أخبار إيران

نُشرت إحصاءات الجمارك لتسعة أشهر؛ التجارة في مسارٍ هابط

تُظهر أحدث إحصاءات الجمارك حول التجارة الخارجية الإيرانية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري انخفاضًا بنسبة 5.78% في قيمة الصادرات، وتراجعًا بنسبة 15.23% في قيمة الواردات، وذلك على الرغم من ارتفاع وزن السلع المصدّرة والمستوردة. ويرى الخبراء أن تراجع قيمة الصادرات يعود إلى محدودية الشركاء التجاريين وتصدير سلع ذات قيمة مضافة منخفضة. كما أُشير إلى أن تقييد واردات الذهب إلى البلاد وانخفاض واردات الآلات والمعدات من بين الأسباب الرئيسية لتراجع قيمة الواردات؛ وهي أرقام قد تمثل مؤشرًا إضافيًا على عمق الركود في قطاع الإنتاج.

أعلنت الجمارك الإيرانية عن حصيلة التجارة الخارجية للبلاد خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، وهي أرقام تشير إلى انخفاض القيمة وارتفاع الوزن في التجارة الخارجية. ووفقًا للإحصاءات المنشورة، فإن تراجع القيمة المضافة للسلع التصديرية الإيرانية لا يزال مستمرًا. ومن جهة أخرى، يشهد قطاع الواردات أيضًا انخفاضًا في القيمة، وهو ما يعزوه الفاعلون الاقتصاديون جزئيًا إلى تراجع واردات الذهب إلى البلاد، وجزئيًا إلى الانخفاض العالمي في أسعار بعض السلع.

وفي هذا السياق، وبالاستناد إلى بيانات الاستثمار، تُثار شكوك حول تراجع واردات السلع الرأسمالية.

وبحسب تقرير وكالة تسنيم للأنباء، بلغ إجمالي التجارة الخارجية الإيرانية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 148 مليونًا و226 ألف طن بقيمة 85 مليارًا و394 مليون دولار، ما يمثل انخفاضًا بنسبة 10.92% في القيمة، مقابل زيادة بنسبة 1.36% في الوزن.

ومن هذا الإجمالي، تم تصدير 118 مليونًا و901 ألف طن من مختلف السلع بقيمة 41 مليارًا و243 مليون دولار إلى دول مختلفة، مسجلة زيادة بنسبة 1% في الوزن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين تراجعت القيمة بنسبة 5.78%.

كما استوردت البلاد خلال الفترة نفسها 29 مليونًا و325 ألف طن من السلع بقيمة 44 مليارًا و151 مليون دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 2.75% في الوزن، مقابل انخفاض بنسبة 15.23% في القيمة مقارنة بالعام السابق.

استمرار تصدير المواد الخام

وفي تعليق له على إحصاءات التجارة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، قال سيد يوسف قاضي‌عسگر، نائب رئيس لجنة إدارة الاستيراد في غرفة التجارة الإيرانية، في حديثه لصحيفة دنياي اقتصاد، إن التجارة الخارجية لا يمكن تقييمها بمؤشر عام واحد، بل يجب تحليلها سلعةً بسلعة وضمن مجموعات إنتاجية مختلفة.

وأضاف أن الارتفاع المتسارع في سعر الصرف خلال العام الجاري حال دون حدوث انخفاض حاد في قيمة الصادرات، إذ إن ارتفاع سعر العملة الأجنبية أدى إلى زيادة الميل نحو التصدير.

وفيما يتعلق بالواردات، أوضح أن معظم واردات البلاد تتعلق بالسلع الأساسية، وأن الأسعار العالمية لهذه السلع – من البذور الزيتية إلى السكر وأعلاف الماشية والدواجن – شهدت في فترات عديدة اتجاهًا هبوطيًا، وهو انخفاض يعود أساسًا إلى الأسواق العالمية وليس إلى عوامل داخلية. وقد أدى هذا التراجع في الأسعار العالمية إلى انخفاض كلفة المواد الأولية، وهو أمر واضح في بعض القطاعات مثل الصلب والصناعات الغذائية.

وأشار في ختام حديثه إلى أن كميات كبيرة من السلع الأساسية والمواد الأولية لأعلاف المواشي والدواجن لا تزال عالقة في السفن الراسية بالموانئ أو خلف الجمارك، ولم يتم تفريغها بعد بسبب عدم توفير العملة من قبل البنك المركزي. وتبلغ قيمة هذه السلع عدة مليارات من الدولارات، وكان من المفترض اقتصاديًا احتسابها ضمن الواردات، إلا أنها لم تُسجل بعد في الإحصاءات الرسمية للجمارك.

وبالنظر إلى أرقام التجارة الخارجية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، يتضح أن تجارة إيران الخارجية نمت من حيث الوزن لكنها تراجعت بشكل ملحوظ من حيث القيمة. فقد زادت الصادرات كمًا، لكنها حققت قيمة مضافة أقل، إذ لا يزال جزء كبير من الصادرات الإيرانية يتكون من مواد خام وليس من سلع نهائية ذات قيمة مضافة مرتفعة.

أما الواردات، فقد تراجعت قيمتها نتيجة انخفاض واردات الذهب وكذلك تراجع الأسعار العالمية لبعض السلع. ويرى الفاعلون الاقتصاديون أن السياسات الحالية تمثل نوعًا من التشجيع على الاستيراد مقابل الضغط على المصدرين.

وفي هذا الإطار، فإن انخفاض قيمة العملة الوطنية، الذي كان من الممكن أن يعزز قيمة الصادرات، لم يتمكن – في ظل القيود التصديرية – من إحداث تأثير إيجابي ملموس على وضع التجارة الخارجية.

ويعتقد الفاعلون التجاريون أن التجارة الخارجية الإيرانية ستبقى كبيرة الحجم ولكن محدودة الأثر ما لم تُحل مشكلة العملة، وما لم تتجه الصادرات نحو سلع ذات قيمة أعلى، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان الأسواق الإقليمية لصالح المنافسين.
/ دنياي اقتصاد

مقالات ذات صلة