توحيد سعر الصرف؛ نهاية الامتيازات الريعية للعملة أم بداية جراحة اقتصادية؟

حبیبه رحیمیان، مراسل «صدای سَما»
رئيس مجلس إدارة اتحاد تصدير الطاقة والصناعات المرتبطة في إيران، انتقد استمرار سياسة تعدد أسعار الصرف واعتبرها مصدرًا للفساد والريع وضعف الكفاءة في الصادرات، مؤكّدًا أن توحيد سعر الصرف، رغم ما قد يسببه من ضغوط معيشية على المدى القصير، يمكنه في حال تنفيذه بشكل مدروس أن يعيد تشغيل محرّك الإنتاج والصادرات غير النفطية.
وقال حميدرضا صالحي، رئيس مجلس إدارة اتحاد تصدير الطاقة والصناعات المرتبطة في إيران، في حديثه لمراسل موقع «صوت سما» الإخباري، إن تجربة تعدد أسعار الصرف أظهرت بوضوح أن هذه السياسة أدت إلى انتشار الفساد والريع والتواقيع الذهبية وسوء الاستغلال الواسع، وأسفرت في نهاية المطاف عن هدر جزء كبير من إيرادات البلاد من العملة الأجنبية. وأضاف أن هذه الأوضاع خلّفت خلال السنوات الماضية آثارًا سلبية خطيرة على الصادرات والتنمية الاقتصادية والاستثمار، وأدت إلى عدم تحقيق الصادرات غير النفطية للنمو المتوقع، رغم تراجع قيمة العملة الوطنية الذي كان من المفترض أن يعزز الميزة التصديرية للبلاد.
وأشار إلى أنه على الرغم من بعض الزيادات المؤقتة في حجم الصادرات، فإن هذا النمو كان أقل بكثير من الطاقات المتاحة. واعتبر أن توحيد سعر الصرف يمكن أن يوجّه السياسات الاقتصادية نحو دعم الإنتاج وتطوير الصادرات غير النفطية وتعزيز تنافسية الشركات، إضافة إلى تهيئة بيئة إيجابية لعودة الفاعلين الاقتصاديين الذين خرجوا من قطاع التصدير بسبب عدم جاذبيته.
وأضاف صالحي أن من بين الآثار الإيجابية لتوحيد سعر الصرف، الحد من الممارسات الفاسدة التي انتشرت في السنوات الأخيرة في مجالات المواد الأولية، والمبالغة في التصريح، والبيع بأقل من القيمة الحقيقية، واستغلال فروق أسعار الصرف، وهي ممارسات ألحقت أضرارًا جسيمة بالإنتاج وبالموارد الوطنية.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن توحيد سعر الصرف قد يفرض صدمات اقتصادية قصيرة الأمد ويؤثر سلبًا على معيشة ذوي الدخل المحدود، وهو أمر لا يمكن إنكاره، إلا أن هذه الآثار قابلة للإدارة والتخفيف إذا ما تم التخطيط لها بدقة، واحتساب المخاطر، واتخاذ سياسات دعم مناسبة لإدارة هذا التحول الاقتصادي.
وأوضح أنه في حال التنفيذ الصحيح، يمكن تحويل هذا التهديد إلى فرصة، بحيث تتمكن الشرائح ذات الدخل المنخفض من الاندماج في دورة الإنتاج والتوظيف والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد، وهو مسار اتبعته العديد من دول العالم.
واعتبر صالحي أن الصادرات تُعد من أهم محركات الانتعاش الاقتصادي، مؤكدًا أن توحيد سعر الصرف يمكن أن يعزز الصادرات ويقوي الإيرادات من العملة الأجنبية، ما ينعكس في النهاية على تحسين قيمة العملة الوطنية. غير أن تحقيق ذلك يتطلب تخطيطًا متعدد السنوات وانتقالًا تدريجيًا ومدروسًا نحو وضع اقتصادي أكثر استقرارًا.
وفي الختام، أشار إلى سياسات مثل البطاقات التموينية، قائلاً إن هذه الأدوات قد تساعد الفئات الضعيفة على المدى القصير، إلا أن الحل المستدام يكمن في زيادة الإنتاج، ونمو العرض مقارنة بالطلب، وتعزيز الدخل الوطني، والسيطرة على التضخم. وأكد أن السيطرة على التضخم لا تتحقق إلا من خلال تقوية الإنتاج، وتطوير الصادرات، وزيادة الإيرادات من العملة الأجنبية، بما يؤدي في النهاية إلى تحسين مستوى المعيشة وزيادة القوة الشرائية للأسر.




