احتمال مقاطعة الأوروبيين لكأس العالم 2026

قد تكون كأس العالم 2026، التي ستُقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، أول نسخة بمشاركة 48 منتخبًا، لكنها أيضًا مرشحة لأن تكون الأكثر إثارة للجدل في تاريخ البطولة، في ظل التطورات السياسية الأخيرة. وقد تناولت صحيفة الإندبندنت البريطانية في تقرير موسّع احتمال مقاطعة بعض الدول الأوروبية لهذه البطولة.
وبحسب التقرير، فإن القلق الرئيسي لدى كبار مسؤولي الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) يعود إلى التداعيات السياسية لرغبة الولايات المتحدة في السيطرة على غرينلاند، وهو ما قد يزجّ بكرة القدم في أزمة دبلوماسية معقّدة. ورغم عدم صدور أي اجتماع رسمي أو بيان علني حتى الآن، فإن الأنظار تتجه إلى جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، الذي تجعل منه البنية المركزية للاتحاد محور اتخاذ القرار.
ويشير التقرير إلى أن القرب الواضح بين إنفانتينو ودونالد ترامب جعله شخصية محورية في أزمة محتملة. ففي الظروف العادية، كان بإمكان الفيفا أن يقدم نفسه كضحية للتطورات الجيوسياسية، إلا أن العلاقات الشخصية لرئيسه مع الرئيس الأمريكي حدّت من هذا الخيار.
ويرى بعض المصادر أن إنفانتينو يأمل أن تمر هذه القضية كما مرت العديد من أزمات ترامب السابقة دون نتائج خطيرة، غير أن هذه الحالة تبقى غير مسبوقة بالنسبة للفيفا. وإذا ما تطورت الأمور، فقد تتحول كأس العالم 2026، التي يُتوقع أن تكون الأكثر ربحية في التاريخ، إلى واحدة من أكثر البطولات تدميرًا.
وفي هذا السياق، أصبحت كأس العالم بمثابة «أداة ضغط سياسي» بيد الاتحادات الأوروبية. فقد سُجّلت سابقًا مناقشات حول التهديد بالمقاطعة في الأوساط السياسية الألمانية، كما وُقّعت عرائض في هولندا، ويعتقد خبراء أن تجاهل خيار المقاطعة من قبل القادة الأوروبيين سيكون أمرًا لافتًا.
ويخشى مسؤولو كرة القدم من أن تجربة استبعاد روسيا بعد استضافتها لكأس العالم 2018 لم تترك لهم هامش مناورة كبير، خاصة أن الأزمة الحالية تلوح في الأفق قبل انطلاق البطولة لا بعدها. بل إن بعضهم يتحدث عن احتمال تبلور موقف أوروبي موحد وإعلان التضامن مع الدنمارك.
وفي خضم ذلك، تعود الأنظار مجددًا إلى إنفانتينو، الذي لطالما شدد على دور كرة القدم في «توحيد العالم»، واصفًا كأس العالم المقبلة بأنها «أعظم لحظة في التاريخ». غير أن منتقديه يرون أن علاقاته الوثيقة بترامب وقادة نافذين آخرين جعلت الفيفا أكثر تسييسًا، وهو ما قد يتحول الآن إلى نقطة ضعف رئيسية.
وفي المحصلة، تقف كرة القدم العالمية في حالة ترقّب وقلق. فبينما من المقرر أن تُقام كأس العالم 2026 في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026، يبدو أن السياسة قد فرضت نفسها على قلب اللعبة أكثر من أي وقت مضى، في أزمة قد تؤثر بعمق على مصير هذه البطولة التاريخية./ تسنیم




