تقدّم الشركات الصغيرة في البورصة

شهدت بورصة طهران خلال تداولات الأسبوع الماضي تقاطع اتجاهين؛ فمن جهة، كان لتأثير التقارير الأساسية القوية دور داعم، ومن جهة أخرى ألقت الضبابية السياسية والمعلوماتية بظلالها على قرارات المستثمرين والمتعاملين في السوق.
وبناءً على ذلك، شهد اليومان الأولان من الأسبوع صعودًا متزامنًا لكل من المؤشر العام ومؤشر الوزن المتساوي، إلا أن مسار هذين المؤشرين افترق اعتبارًا من يوم الثلاثاء؛ حيث تراجع المؤشر العام متأثرًا بالضغط على الأسهم القيادية (ولا سيما شركات البتروكيماويات والأسهم المرتبطة بالدولار)، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 0.67% يوم الأربعاء، رغم أنه حقق نموًا أسبوعيًا بلغ 1.64%.
أما مؤشر الوزن المتساوي فقد أنهى جميع أيام الأسبوع باللون الأخضر، محققًا نموًا بنسبة 4.43% خلال أربعة أيام تداول، ما يعكس توجه السيولة الذكية نحو الأسهم الصغيرة والمتوسطة ذات التقارير المالية الإيجابية، خصوصًا في قطاعات السيارات، والأدوية، والإسمنت، والمواد الغذائية.
ويأتي ذلك في وقت يرى فيه الخبراء أن التقارير المالية للأشهر التسعة كانت المحرك الرئيسي لهذا النمو، إلى جانب التحول الذكي في السيولة، والذي أدى إلى خروج الأموال من الأسهم الكبرى وانتقالها إلى المجموعات الأصغر، في إشارة إلى نضج نسبي في سوق الأسهم والبحث عن فرص استثمارية جديدة.
في المقابل، أضرت الضبابية المعلوماتية بسوق الأسهم، إذ أدى غياب الشفافية بشأن سعر الصرف ومحدودية الوصول إلى الأخبار إلى زيادة الشائعات والتقلبات في الأسهم المرتبطة بالدولار. ومع ذلك، ظل مستوى قيمة التداولات مقبولًا، حيث بلغ متوسط قيمة التداولات الأسبوعية نحو 23 ألف مليار تومان، ما يدل على استمرار السيولة وقابلية التداول في السوق.
وبالنظر إلى تطورات الأسبوع الماضي، يُتوقع أن يستمر عاملان رئيسيان في التأثير على البورصة خلال الأسبوع المقبل. الأول يتمثل في العوامل الإيجابية الداعمة للاتجاه الصاعد، وعلى رأسها استمرار تأثير التقارير الأساسية. ويعتقد الخبراء أن نشر التقارير الشهرية لشهر دي (يناير) وتوضيح أثر سعر الصرف التفضيلي (نيما) على ربحية الشركات المصدّرة قد يشكلان محفزًا جديدًا للتداولات. كما أن جاذبية التقييمات تُعد عاملًا إضافيًا يعزز التفاؤل، إذ إن تراجع مضاعف الربحية (P/E) للسوق إلى نحو 8 مرات يزيد من جاذبية دخول السيولة.
إلى جانب ذلك، من المتوقع استمرار تركيز المستثمرين على الأسهم الصغيرة والمتوسطة خلال الأيام المقبلة، مع احتمال تواصل تدفق السيولة إلى هذه الفئات في حال صدور تقارير شهرية إيجابية.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن الغموض بشأن سعر الصرف والتطورات السياسية قد يشكل عامل كبح لمسار السوق الصاعد خلال الأسبوع المقبل، وأن أي تقلبات في البيئة الاقتصادية الكلية أو غياب الشفافية في سعر العملة قد يؤدي إلى ضغوط بيع، لا سيما على الأسهم الكبرى. كما أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة عند مستويات تفوق 39% قد يزيد من الأعباء المالية على الشركات ويُعد مخاطرة نظامية للسوق.
بشكل عام، يعتقد الخبراء أن بورصة طهران، بعد النمو الملحوظ الذي حققته خلال الأشهر الماضية، تقف على أعتاب مرحلة جديدة يمكن وصفها بالانتقال من نمو شامل إلى نمو انتقائي قائم على الأداء التشغيلي. وعلى هذا الأساس، يُرجّح استمرار هذا الاتجاه خلال الأسبوع المقبل.
ومع ذلك، وحتى تتضح الرؤية الاقتصادية والمعلوماتية بشكل أكبر، ستبقى التقلبات المحدودة جزءًا طبيعيًا من سوق رأس المال، ويمكن للمستثمرين الواعين الاستفادة من هذه الفرص عبر التركيز على الأسهم ذات التقارير التشغيلية القوية وتجنب القرارات المبنية على الشائعات./ تسنیم




