أخبار إيران

المشروع الحديدي العملاق في إيران يصل إلى محطته النهائية

يُعد خط سكة حديد تشابهار–زاهدان أحد المشاريع الاستراتيجية والبنيوية في البلاد، ويجري تنفيذه بهدف تطوير شبكة السكك الحديدية، وتعزيز منظومة النقل، وترسيخ دور إيران كمحور عبور إقليمي.

يربط هذا المسار الحديدي جنوب شرق البلاد وميناء تشابهار بوسط وشمال شرق إيران، ويُعد جسراً حيوياً لتسهيل نقل البضائع والركاب على المستويين الداخلي والدولي. ومع تشغيل هذا الخط، ستنخفض تكاليف ومدة النقل، كما ستتحسن إمكانية الوصول إلى الأسواق المحلية وأسواق التصدير لمحافظات سيستان وبلوشستان، وخراسان، وهرمزغان، والمحافظات الوسطى.

ومن أبرز مزايا هذا المشروع إنشاء مسار مباشر لممر السكك الحديدية بين الشمال والجنوب، ما يربط إيران بشبكة النقل الدولية وجيرانها في الشمال. ويمكن لهذا الممر أن يعمل كمسار بديل لنقل البضائع بين دول الخليج وآسيا الوسطى، كما يسهم في تخفيف الضغط عن الطرق البرية المزدحمة وزيادة القدرة الترانزيتية للسكك الحديدية الإيرانية. كذلك، سيسهم تطوير هذا الخط في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ودعم النمو الاقتصادي في المحافظات الجنوبية والشرقية.

من الناحية التحتية، يشمل خط تشابهار–زاهدان أنفاقاً، وجسوراً خاصة، ومحطات للسكك الحديدية، وأعمالاً واسعة في الحفر والإنشاء، ويتم تنفيذه بالكامل بالاعتماد على قدرات المهندسين والخبراء المحليين، ما يعكس الكفاءة العالية للخبرات الهندسية الإيرانية ويقلل من الاعتماد على الموارد الأجنبية.

وبحسب المدير التنفيذي لشركة إنشاء وتطوير البنى التحتية للنقل، تُقدَّر القيمة الحالية للمشروع بنحو 1.5 مليار دولار، وقد جعلت الحكومة الرابعة عشرة تأمين الموارد وتسريع التنفيذ أولوية رئيسية لها.

ووفقاً لوكالة «تسنيم»، بلغت نسبة التقدم في أعمال البنية التحتية 96%، وأعمال السكة 76%، وإنشاء مباني المحطات 48%. وفي مقطع خاش–إيرانشهر، بلغت نسبة التقدم في البنية التحتية 99%، وفي السكة 95%. كما وصلت أعمال إنشاء المبنى الرئيسي لمحطة إيرانشهر إلى 98%، فيما بلغت نسبة إنجاز محيط المحطة، بمساحة 5,260 متراً مربعاً، نحو 90%.

وفي إطار تنفيذ المشروع، تم إنشاء 17 كيلومتراً من الأنفاق و20 كيلومتراً من الجسور الخاصة باستخدام الخبرات المحلية. ويبلغ حجم الأعمال الترابية أكثر من 70 مليون متر مكعب، فيما وصلت أعمال صب الخرسانة إلى 2.5 مليون متر مكعب.

ويُذكر أنه تم استخدام نحو 90 ألف طن من القضبان الوطنية في هذا المشروع، أي ما يعادل تقريباً 450 كيلومتراً من السكك الحديدية.

وكان وزير الطرق والتنمية الحضرية قد صرّح يوم الخميس الماضي بأن مشروع تشابهار–زاهدان، الذي ظل لسنوات ضمن خطط الحكومات، دخل مرحلة التنفيذ بفضل تأكيد قائد الثورة والمتابعة المستمرة من الحكومة الرابعة عشرة.

وأضاف صادق مالواجرد أنه تم خلال أقل من عام مد أكثر من 350 كيلومتراً من السكك، ما يعكس القدرات الفنية والتنفيذية العالية للمهندسين المحليين.

وأشار الوزير إلى سرعة التنفيذ وتسجيل أرقام قياسية في مد السكك وصلت إلى 5 كيلومترات يومياً في بعض الأيام، مؤكداً أن المشروع سيحقق آثاراً اقتصادية واجتماعية واسعة لمحافظة سيستان وبلوشستان وللبلاد عموماً.

وأكد أن تطوير ميناء تشابهار، وخلق فرص العمل، وتعزيز البنية التحتية للنقل من أبرز نتائج المشروع، مشيراً إلى أن أكثر من 90% من أعمال البنية التحتية في ميناء الشهيد بهشتي قد أُنجزت، مع تسريع وتيرة مد السكك، واستهداف ربط تشابهار بالشبكة الحديدية حتى نهاية العام.

وخلص تقرير «تسنيم» إلى أن خط تشابهار–زاهدان، إلى جانب فوائده الاقتصادية والنقلية، يمتلك القدرة على تحقيق تنمية إقليمية متوازنة في جنوب شرق البلاد، وتوفير فرص استثمارية وصناعية وتجارية أوسع للقطاع الخاص، بما يعزز الدور الجيوسياسي والاقتصادي لإيران ويربطها بالأسواق الدولية. / تسنيم

مقالات ذات صلة