أخبار العالم

خطر التنين على أعتاب واشنطن

وفقًا لتقرير صحيفة نيويورك تايمز، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت، كندا بفرض رسوم جمركية باهظة عليها في حال «توصلها إلى اتفاق مع الصين»، كما شنّ في الوقت نفسه هجومًا لفظيًا على رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ويُعد هذا الموقف أحدث تصعيد لترامب ضد كندا، بعد أن قام كارني في خطاب جدلي ألقاه خلال منتدى دافوس في سويسرا بتحدي سياسات ترامب بشكل علني.

وفي منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، قلّل ترامب من مكانة رئيس الوزراء الكندي واصفًا إياه بـ«الحاكم»، في تعبير اعتُبر إهانة مباشرة، وكتب:
«إذا كان الحاكم كارني يعتقد أنه يستطيع تحويل كندا إلى جسر تصدير صيني إلى الولايات المتحدة، فهو مخطئ تمامًا. الصين ستبتلع كندا بالكامل؛ من تدمير الأعمال التجارية إلى تفكك النسيج الاجتماعي ونمط حياة الناس».
وأضاف ترامب: «إذا أبرمت كندا اتفاقًا مع الصين، فستواجه فورًا تعريفة جمركية بنسبة 100٪ على جميع السلع والمنتجات التي تصدرها إلى الولايات المتحدة».

ومع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على أن كندا والصين تجريان مفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجاري شامل. ويبدو أن رد فعل ترامب مرتبط بالزيارة الرسمية التي قام بها مارك كارني إلى الصين الأسبوع الماضي، والتي اتفق خلالها البلدان على خفض الرسوم الجمركية على بعض السيارات الكهربائية الصينية، مقابل خفض الصين للرسوم على بعض المنتجات الزراعية الكندية. وقد وُصفت هذه الزيارة، التي حظيت بمتابعة دقيقة، بأنها محاولة مهمة لإعادة ضبط العلاقات الثنائية، رغم أن الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه كان محدودًا وحذرًا في مضمونه.

وبحسب مسؤول كندي رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته، فإن الحكومة الكندية أطلعت «جيميسون غرير»، الممثل التجاري للولايات المتحدة، بشكل كامل على تفاصيل الاتفاق قبل توقيعه. كما أن ترامب أبدى في البداية رد فعل إيجابي عقب الإعلان عن الاتفاق. إلا أن لهجته تغيّرت بعد خطاب كارني في دافوس، حيث أعلن رئيس الوزراء الكندي أن النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة بات يعاني من تصدعات، ودعا القوى المتوسطة مثل كندا إلى التكاتف من أجل عبور مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر.

ومن دون أن يذكر ترامب أو الولايات المتحدة بالاسم، وجّه كارني انتقادًا صريحًا لاستخدام السياسات التجارية كسلاح، قائلًا:
«في السنوات الأخيرة، استخدمت القوى الكبرى الترابط الاقتصادي بين الدول كسلاح؛ فحوّلت الرسوم الجمركية إلى أدوات ضغط، والبنى التحتية المالية وسلاسل التوريد إلى وسائل إكراه».

ويأتي تهديد ترامب في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية والسياسية بين واشنطن وأوتاوا توترًا متزايدًا في الأشهر الأخيرة، لا سيما بعد الحرب التجارية مع الصين. فكندا، التي تُعد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، تختلف مع واشنطن في عدد من القضايا الرئيسية مثل التجارة والأمن وسلاسل التوريد، ما دفعها إلى انتهاج مسار أكثر استقلالية في موازنة علاقاتها مع القوتين العظميين في العالم.

ومن جانب آخر، سعت الحكومة الكندية خلال زيارة كارني الأخيرة إلى الصين إلى خفض التوترات الاقتصادية عبر تقليص الرسوم الجمركية وتوسيع الصادرات الزراعية، وفتح بوابة لزيادة التبادل التجاري مع السوق الصينية الضخمة. ومن منظور واشنطن، قد يُفسَّر هذا التحرك على أنه تغيير في الاستراتيجية الكندية تجاه سياسات الضغط الاقتصادي الأميركية.

ويرى مراقبون أن تهديد ترامب يحمل طابعًا رمزيًا وسياسيًا أكثر من كونه إجراءً عمليًا، ويهدف إلى ممارسة ضغط نفسي على الحكومة الكندية وتقويض مصداقية كارني. ومع ذلك، إذا ما قررت واشنطن تنفيذ هذا التهديد، فستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد الكندي، وقد يدفع مسار العلاقات التجارية بين البلدين نحو مزيد من التوتر والمواجهة.
المصدر: دنياي اقتصاد

مقالات ذات صلة