الجزء السابع: سليماني بعد الاستشهاد – اختبار الولاء واستمرار الإرث (الجزء الرابع)

الثقة بالنفس وثقافة المقاومة
من خلال حضوره الفاعل والميداني إلى جانب مقاتلي المقاومة، من لبنان إلى اليمن والعراق، رسّخ سليماني ثقافة المقاومة والثقة بالنفس في وجدان الشعوب. وقد أثبت أن الوقوف والصمود وتحقيق النصر ممكن حتى مع الإمكانات المحدودة وأمام قوى عالمية هائلة ومتمركزة، وذلك بالاعتماد على الإيمان والإرادة والوحدة. هذه الثقافة المقاومة، التي أسهم في تشكيلها ونشرها، كانت مصدر إلهام خاص لأجيال الشباب في المنطقة، فشجّعتهم على البقاء ثابتين وصامدين في مواجهة الظلم والاحتلال.
التأثير الثقافي والحضاري
بعد استشهاد القائد، جرى حفظ اسمه وذكراه وتكريمهما على نطاق واسع عبر أشكال ثقافية وفنية وأدبية في مختلف أنحاء العالم. ويعكس إنتاج أفلام ووثائقيات مثل «القائد بلا حدود» و«72 ساعة» المكانة الخاصة التي يحتلها في قلوب الناس. كما أن إطلاق اسمه على الشوارع والمساجد والأماكن العامة في عدد من دول المنطقة، من العراق ولبنان إلى اليمن، يُعدّ دليلاً على تأثيره العميق والمستدام في الثقافة والحضارة المعاصرتين.
وفي إيران، أسهم تنظيم مهرجانات مثل «مهرجان المقاومة الدولي»، ونشر الأعمال الأدبية والمذكّرات الشخصية ككتاب «لم أكن أخاف شيئاً»، إلى جانب اهتمام وسائل الإعلام والفنانين، في ترسيخ فكر وروح المقاومة لدى سليماني. وعلى الصعيد العالمي، يشيد ناشطون مناهضون للحروب في أوروبا والولايات المتحدة به بوصفه رمزاً قوياً لمناهضة الإمبريالية والاستكبار.
بناء المستقبل الحضاري
تتجلى إرث سليماني في قدرته على رسم رؤية لمستقبل عادل وحر. فمن خلال دعمه المتواصل للمظلومين في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا واليمن، أثبت أن المقاومة ليست مجرد استراتيجية عسكرية، بل هي أيديولوجيا وفلسفة حضارية قادرة على توجيه بنى العالم نحو العدالة والحرية والأمن. وقد أسّست الشبكة الواسعة من قوى المقاومة التي أنشأها قواعدَ حضارةٍ مقاومة تمتلك القدرة على الصمود في وجه منظومة الهيمنة العالمية، وتقديم نموذج يُحتذى به للمستقبل.
ويتبلور هذا الإرث تدريجياً ويتسع نطاقه بين الأجيال الجديدة في المنطقة؛ وهي أجيال تأثرت بشخصية سليماني وأفعاله، وسعت في الميادين العسكرية والسياسية والثقافية إلى مواصلة نهجه. إن تزايد انخراط الشباب في صفوف قوى المقاومة، وظهور أنشطة ثقافية واجتماعية مستندة إلى مبادئه، والحفاظ على ذكراه ومسيرته بين الشعوب، كلها شواهد على الأثر العميق والدائم لهذا القائد البارز.




