الإمام الخامنئي: إذا أشعل الأمريكيون حربًا، فستكون حربًا إقليمية.

في ظلّ تصاعد حدّة المنافسة بين شركات التقنيات الحديثة في مختلف أنحاء العالم من أجل الوصول إلى المعادن الحيوية والاستراتيجية اللازمة لإنتاج الموصلات الفائقة وكذلك صناعة الرقائق الإلكترونية، طُرحت مؤخراً أدلة لا يمكن إنكارها على تحركات البيت الأبيض للهيمنة على مناجم القارة الإفريقية.
ويأتي ذلك في وقت يُعقد فيه الأسبوع المقبل في العاصمة الأمريكية واشنطن أول مؤتمر للمعادن الحيوية، وهو حدث يبدو في ظاهره صناعياً وتعدينياً، لكنه يعكس في جوهره أحدث محاولات البيت الأبيض لخلق منافسة مباشرة مع الصين في ما يتعلق بالسيطرة على سلاسل توريد المعادن الإفريقية.
وبحسب التقارير المنشورة، يبرز اسم فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، ضمن قائمة المدعوين إلى هذا المؤتمر، نظراً لما تتمتع به بلاده من مكانة بارزة في إنتاج المعادن، ولا سيما المعادن الحيوية والاستراتيجية.
وتشير هذه التقارير إلى أن الكونغو تُعد من الدول التي تمتلك احتياطيات ضخمة من الكوبالت والنحاس، وهما معدنان أساسيان في تصنيع الألواح الشمسية، وبطاريات السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح. فعلى سبيل المثال، ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، تمتلك الكونغو نحو 70 في المئة من احتياطي الكوبالت العالمي، أي ما يعادل نحو 3.5 ملايين طن من هذا المعدن.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية حضور رئيس الكونغو لهذا المؤتمر في ضوء المباحثات الجارية خلال الأشهر الماضية بين مسؤولين في الحكومة الأمريكية ونظرائهم في كينشاسا حول تفاصيل شراكة استراتيجية في مجال المعادن، ولا سيما المعادن الحيوية مثل الكوبالت والنحاس.
وأفاد بعض كبار منظمي المؤتمر، الذين فضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم، بأن السياسة المعدنية الجديدة للولايات المتحدة الهادفة إلى تحقيق تفوق وهيمنة على مناجم القارة الإفريقية تتجلى أيضاً في دعوة وزراء من دول مثل غينيا وكينيا وزامبيا، وهي دول تتمتع كل منها بمكانة مهمة في إنتاج المعادن.
ويُعدّ من أبرز الشواهد على هذا التوجه تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي كتب على منصة «إكس» أن المؤتمر المرتقب يأتي في إطار استكمال المبادرات السابقة للحكومة الأمريكية في مجال المعادن الحيوية، ومن بينها «شراكة أمن المعادن»، إضافة إلى تعزيز التواصل مع الدول المؤثرة في هذا القطاع.
من جهتها، تؤكد زينب عثمان، الباحثة الأولى في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، أهمية سعي الدول إلى تأمين المعادن الحيوية والاستراتيجية لمستقبل الصناعات المرتبطة بها، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن العديد من المشاريع التي أُطلقت في الولايات المتحدة ضمن هذا الإطار لا تزال عالقة رغم الترويج الواسع لها.
وبناءً على ذلك، يتضح أن المعادن الحيوية والاستراتيجية — الضرورية لتشغيل أهم التقنيات المتقدمة في العالم، من بطاريات السيارات الكهربائية إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي — تحظى بأهمية قصوى لدى إدارة دونالد ترامب، التي وضعت خططاً مكثفة للحصول عليها وإقصاء الصين، بصفتها المنافس الرئيسي، عن هذه الموارد.
وتضيف عثمان أن أهمية هذه المعادن كانت من الدرجة التي جعلت إدارة ترامب تتعامل بحذر شديد معها في سياساتها الجمركية، حيث لم تشملها الرسوم الجمركية بشكل يُذكر، بخلاف قطاعات أخرى.
وفي المقابل، ترى الباحثة أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الحكومات الإفريقية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة يتمثل في رغبتها في الانتقال من تصدير المواد الخام إلى إنتاج مواد ومنتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
وتؤكد عثمان أن العديد من الدول الغنية بالمعادن تطالب اليوم بدعم اقتصادي يساعدها على الارتقاء في سلسلة القيمة، بينما تسعى الولايات المتحدة — وقد استفادت ظاهرياً من دروس هيمنة الصين على عمليات المعالجة اللاحقة — إلى تثبيت موقعها في هذا الجزء من سلسلة التوريد، من خلال اتفاقيات تشجع الشركات الأمريكية على الاستثمار.
وفي هذا الإطار، يقول توني كارول، عضو مجلس إدارة مؤتمر التعدين الدولي «ماينينغ إندابا» الذي سيُعقد الشهر المقبل في كيب تاون: «إنها فرصة حقيقية». وأضاف: «إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى إمدادات حصرية، فيجب أن تقترن هذه السياسة بشيء ملموس — دعم أمني، أو بنية تحتية، أو كلاهما — وهنا تبدأ المفاوضات الحقيقية».
/ تسنيم




