الارتفاع اللافت في مستوى الروحانية والأخلاق في الفضاء العام للمجتمع

حجة الإسلام والمسلمين أمير حسين شاهاني
ممثل الولي الفقيه في بسیج الشرائح
يجب رفع مستوى الروحانية والأخلاق في الفضاء العام للمجتمع بشكل واضح وملحوظ. وقد أسهم سلوك ومنهج الإمام الخميني (رضوان الله عليه) خلال مرحلة النضال وبعد انتصار الثورة الإسلامية في ترسيخ هذه الظاهرة المباركة أكثر من أي عامل آخر؛ إذ تولّى قيادة بلدٍ يتمتع شعبه بإيمان عميق ومتجذر، وهو رجل عارف وزاهد متحرر من الزخارف المادية.
ورغم أن الدعاية المروّجة للفساد والانفلات الأخلاقي خلال عهد البهلويين قد وجّهت ضربات قاسية للقيم الأخلاقية، وجلبت مستنقعات التلوث الأخلاقي الغربي إلى حياة الناس، ولا سيما الشباب، فإن التوجه الديني والأخلاقي للجمهورية الإسلامية استطاع أن يجذب القلوب المستعدة والمضيئة، خاصة بين الشباب، ويحوّل الأجواء العامة لصالح الدين والأخلاق.
لقد اقترنت تضحيات الشباب في الميادين الصعبة، ومنها الدفاع المقدس، بالذكر والدعاء وروح الأخوة والإيثار، فأحيت مشاهد صدر الإسلام أمام أعين الجميع. وقد ودّع الآباء والأمهات والزوجات أبناءهم وأزواجهم بدافع الواجب الديني، وعندما واجهوا أجسادهم الجريحة أو المضرجة بالدماء، قابلوا المصيبة بالشكر. وازدهرت المساجد والمراكز الدينية ازدهارًا غير مسبوق.
وامتلأت قوائم الانتظار للاعتكاف بآلاف الشباب والأساتذة والطلاب والنساء والرجال، وكذلك معسكرات الجهاد والبناء وبسیج الإعمار بالمتطوعين المخلصين. وانتشرت الصلاة والحج والصيام والمسيرات الدينية والشعائر المختلفة والصدقات الواجبة والمستحبة، ولا سيما بين الشباب، ولا تزال في تزايد مستمر كمًا ونوعًا. وكل ذلك يحدث في وقت تشهد فيه الأخلاق والروحانية تهميشًا عالميًا نتيجة الانحدار الأخلاقي المتزايد في الغرب وأتباعه، وحملاتهم الدعائية الواسعة لنشر الفساد. وهذا بحد ذاته معجزة أخرى من معجزات الثورة والنظام الإسلامي الحي والمتقدم.
الشباب: محور تحقيق النظام الإسلامي المتقدم
لكن ما تحقق حتى الآن ليس سوى جزء من الطريق المشرف نحو الأهداف السامية للجمهورية الإسلامية. أما مواصلة هذا المسار—والذي يُرجّح أن يكون أقل صعوبة من الماضي—فتقع على عاتق الشباب بعزيمة ووعي وسرعة وابتكار. فعلى المديرين والمفكرين والناشطين الشباب، في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والدولية، وكذلك في ميادين الدين والأخلاق والروحانية والعدالة، أن يتحملوا المسؤولية، ويستفيدوا من تجارب الماضي، ويتمسكوا بالروح الثورية والعمل الجهادي، ليجعلوا إيران نموذجًا كاملًا للنظام الإسلامي المتقدم.
الطاقة البشرية المؤمنة والكفوءة: أعظم رصيد واعد للبلاد
وينبغي لصناع المستقبل أن يدركوا أنهم يعيشون في بلد يتمتع بإمكانات طبيعية وبشرية فريدة، بقي الكثير منها معطلًا أو غير مستثمر بسبب الغفلة. إن الطموحات العالية والدوافع الثورية للشباب قادرة على تفعيل هذه الإمكانات وإحداث قفزة حقيقية في التقدم المادي والمعنوي للبلاد.




