
أمیرحسین خدائي، باحث
مأسسة الاقتصاد الشعب (14)
الشرط المسبق لإلغاء سعر الصرف التفضيلي: اقتصاد قائم على الشعب
لقد جرى اختزال قضية سعر الصرف التفضيلي في إيران، على مدى سنوات، في ثنائية بسيطة:
إما إلغاؤه دفعة واحدة، أو الإبقاء عليه إلى الأبد.
غير أن تجارب الاقتصاد، كما دروس الطبيعة، تُظهر أن الحلول المستدامة غالبًا ما تتشكل في المنطقة الوسطى، حيث تحل الإصلاحات التدريجية محل القرارات المفاجئة.
السؤال الأساسي ليس ما إذا كان سعر الصرف التفضيلي جيدًا أم سيئًا؛
بل السؤال هو: أي السلع يمكن إنتاجها تدريجيًا داخل البلاد من دون أن يقع العبء مباشرة على كاهل الناس؟
فشل إلغاء سعر الصرف التفضيلي
إذا كان من المفترض أن يتحول الإلغاء التدريجي لسعر الصرف التفضيلي إلى إصلاح حقيقي ومستدام وقابل للدفاع اجتماعيًا، فلا بد من القول بوضوح إن هذا الإلغاء، من دون اقتصاد تشاركي وقائم على الشعب، لن يكون عادلًا ولا ناجحًا.
المشكلة الأساسية في البلاد ليست نقص الموارد ولا حتى خطأ سياسة بعينها، بل اقتصاد لا يمتلك فيه الناس دورًا حقيقيًا. ففي كل مرة كان فيها الناس مجرد متلقين لا شركاء، تحولت الإصلاحات، رغم حسن النية، إلى ضغوط معيشية وفقدان للثقة وإعادة إنتاج للريع.
المسألة المحورية: إلغاء سعر الصرف التفضيلي في اقتصاد غير مُشرك للشعب
أهم مشكلة في إلغاء سعر الصرف التفضيلي هي أن هذه السياسة تُنفذ غالبًا قبل إشراك الشعب في الاقتصاد. في مثل هذه الظروف، يُلغى دعم العملة، بينما تبقى الاحتكارات والريع وتفاوت موازين القوة وسلاسل الإنتاج والتوزيع المغلقة على حالها.
والنتيجة واضحة: ضغط مباشر على الشرائح ذات الدخل المنخفض، من دون توفير أي مسار تعويضي عبر الإنتاج أو المشاركة. لذلك، فإن الأولوية ليست إلغاء سعر الصرف، بل تغيير موقع الناس في الاقتصاد.
التأكيد الرئيسي: الاقتصاد التشاركي شرط أساسي للإلغاء التدريجي
الاقتصاد التشاركي والقائم على الشعب يعني أن يكون للمواطنين، والتعاونيات، والصناديق، والأسر، والمجتمعات المحلية دور حقيقي في الإنتاج والتوزيع والاستثمار وحتى في صنع القرار الاقتصادي. في مثل هذا الاقتصاد، لا يعود سعر الصرف التفضيلي أداة لإدارة الأزمات، بل يُستبدل تدريجيًا بحصة الناس من الإنتاج والقيمة المضافة. ويصبح إلغاؤه قليل الكلفة والمخاطر فقط عندما يكون الناس قد اكتسبوا مسبقًا القدرة على الاعتماد على أنفسهم.
العوائق الهيكلية أمام إشراك الشعب في الاقتصاد
العائق الأول هو تركّز السلطة الاقتصادية في حلقات محدودة من الاستيراد والتوزيع والتمويل، وهي الحلقات التي استفادت أكثر من غيرها من سعر الصرف التفضيلي.
العائق الثاني هو ضعف المؤسسات التشاركية الحقيقية؛ إذ إن كثيرًا من التعاونيات والصناديق والمؤسسات إما غير فعّالة أو انحرفت عن مسارها الأساسي.
العائق الثالث هو عدم الاستقرار وعدم اليقين في السياسات، مما يجعل مشاركة الناس، خصوصًا الفئات الأقل دخلًا، عالية المخاطر.
العائق الرابع هو غياب شبكات التأمين والضمان والدعم للأنشطة الاقتصادية الشعبية الصغيرة.
سُلَّم المشاركة: المسار الحقيقي لتمكين الناس
إن إشراك الشعب في الاقتصاد ليس قفزة مفاجئة، بل مسار تدريجي يمكن شرحه من خلال «نموذج سُلَّم المشاركة».
في الخطوة الثانية، يدخل الناس في مشاركة اقتصادية منخفضة المخاطر من خلال الصناديق الصغيرة، والتعاونيات، والمشاريع المحدودة الحجم.
في الخطوة الثالثة، يتم تثبيت حصة الناس في الإنتاج وسلاسل القيمة والتجارة.
في الخطوة النهائية، يصبح الناس ليسوا فقط منتجين، بل مطالبين وشركاء في صنع القرار الاقتصادي.
ويجب أن يتم إلغاء سعر الصرف التفضيلي بالتزامن مع صعود المجتمع على هذا السلم.
الأولوية الاجتماعية: إخراج الشرائح الأقل دخلًا من دائرة الدعم
يجب أن يكون الهدف الأساسي لهذا البرنامج هو التمكين بدلًا من تقديم الإعانات. الأزواج الشباب، والأسر التي لديها أطفال، والمتقاعدون، والأسر التي تعيلها نساء أو تعاني من ضعف الرعاية، والأفراد غير المشمولين بالتأمين، والمجتمعات الخاضعة لدعم لجنة الإغاثة ومنظمة الرعاية الاجتماعية، يجب إشراكهم بشكل هادف في برامج المشاركة. ويجب أن يكون هذا الإشراك من خلال الملكية الصغيرة، أو أسهم التعاونيات، أو المشاركة في الصناديق المحلية والمشاريع الإنتاجية، لا مجرد تلقي مساعدات نقدية.
الدور الحيوي للصناديق والمؤسسات التعاونية
تُعد الصناديق المحلية والإقليمية والمتخصصة العمود الفقري للاقتصاد القائم على الشعب. وتُظهر تجربة الصناديق الريفية الصغيرة وصناديق النساء المعيلات للأسر في إيران أنه عندما تتوافر الإدارة المحلية والشفافية وانخفاض المخاطر، تتشكل مشاركة مستدامة.
في ألمانيا، حافظت
في النرويج، وزعت الصناديق التشاركية في قطاع الاستزراع المائي الأرباح داخل المجتمعات المحلية.
في الصين، أصبحت الصناديق الريفية حلقة وصل بين الحكومة والشعب.
ومن دون هذه الصناديق، فإن إلغاء سعر الصرف التفضيلي يعني ترك الناس في سوق غير عادلة.
وفي النرويج، أدى الاقتصاد القائم على المشاركة الشعبية في قطاعات مثل الاستزراع المائي إلى تركيز الحكومة على التنظيم الذكي بدلًا من التحكم المصطنع في الأسعار. وأسهمت المشاركة المحلية في خفض التكاليف الخفية وتقليل الحاجة إلى الدعم المباشر.
لماذا يفشل الإلغاء المفاجئ لسعر الصرف التفضيلي؟
عندما لا يكون الاقتصاد قائمًا على الشعب:
• يعني إلغاء سعر الصرف التفضيلي نقل الضغط مباشرة إلى الناس
• لا يمتلك المنتج الصغير القدرة على التعويض
• يواجه المستهلك قفزات حادة في الأسعار
أما في الاقتصاد القائم على الشعب:
• يؤدي النمو التدريجي للإنتاج المحلي إلى تحييد أثر إلغاء الدعم
• يصبح الناس شركاء في الإصلاح بدلًا من ضحايا له
• يتم الحفاظ على الثقة العامة
يمكن تبسيط هذه العلاقة على النحو التالي:
كلما كان الاقتصاد التشاركي أقوى، قلت الحاجة إلى سعر الصرف التفضيلي؛
وكلما أُلغي سعر الصرف التفضيلي بسرعة أكبر من دون اقتصاد قائم على الشعب، ازدادت الضغوط الاجتماعية.
وبالتالي فإن إشراك الشعب في الاقتصاد ليس نتيجة لإلغاء سعر الصرف التفضيلي، بل شرط أساسي لإمكانية تحقيقه.
⸻
السلع التي يمكن توطينها تدريجيًا دون الإلغاء الفوري
الواقع هو أن جميع السلع المشمولة بسعر الصرف التفضيلي ليست متساوية. فبعضها يعتمد بطبيعته على الاستيراد، وقد يؤدي رفع الدعم عنها إلى الإضرار بالأمن الغذائي والصحة العامة. في المقابل، توجد مجموعة من السلع تمتلك قدرة حقيقية على الإنتاج التدريجي محليًا.
⸻
مدخلات الثروة الحيوانية والزراعة
الذرة العلفية، والشعير، وكسبة فول الصويا، والبذور الزيتية مثل الكانولا ودوار الشمس، واستبدال المحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه مثل السورغم الحبيبي والعلفي، والتريتيكال، والذرة العرنوصية، وبنجر العلف، والماشِك، والحمص العلفي، إضافة إلى الأسمدة الكيميائية الأساسية، تتصدر هذه القائمة.
العائق الرئيسي في هذا المجال ليس نقص المعرفة التقنية ولا قدرات المزارعين، بل عدم استقرار السياسات ورخص الواردات المدعومة بسعر الصرف التفضيلي، وهو ما تدعمه مجموعات اقتصادية ذات مصالح قوية.
وطالما تنظر بعض الفئات المستفيدة إلى سعر الصرف التفضيلي كأداة لتحقيق مصالحها، فلن تتاح للإنتاج المحلي فرصة النمو.
⸻
حليب الأطفال العادي
إن الجزء الأكبر من حليب الأطفال المستهلك في البلاد (الأنواع العادية وليس الخاصة أو المرتبطة بالأمراض) قابل للإنتاج المحلي من الناحية الفنية.
ومن خلال ضمان السوق ودعم الأسر، يمكن تقليل الاعتماد على الاستيراد خلال بضع سنوات من دون ضغوط اجتماعية أواقتصادية.
⸻
الأدوية العامة والمواد الأولية الدوائية البسيطة
الأدوية الخاصة وعلاج الأمراض النادرة تتطلب استيرادًا مستقرًا؛ أما الأدوية العامة والمواد الأولية الدوائية البسيطة فيمكن إنتاجها تدريجيًا داخل البلاد.
وقد أظهرت تجارب الدول الأخرى أن التركيز على المواد الأولية والأدوية العامة يشكل قاعدة موثوقة لتحقيق الاكتفاء الذاتي التدريجي.
إن إنتاج مدخلات الثروة الحيوانية والسلع الأساسية من دون الاهتمام بالأرض يبقى ناقصًا وغير مستدام.
تمتلك إيران نحو 85 مليون هكتار من المراعي، وأكثر من نصفها (40–45 مليون هكتار) في حالة ضعيفة أو ضعيفة جدًا.
كما توجد حوالي 30–32 مليون هكتار من الصحارى والأراضي المتصحرة، يمكن استصلاح جزء كبير منها على غرار الحزام الأخضر في أفريقيا.
وإذا ما جرت عمليات استصلاح الأراضي ومكافحة التصحر بمشاركة الناس والمجتمعات المحلية، فإن القدرة على إنتاج أعلاف الماشية ستزداد، كما ستُسحب المنافع الاقتصادية من احتكار أصحاب المصالح القوية وتُعاد إلى أيدي الناس.
النموذج الأفريقي (إثيوبيا والنيجر):
إن تفويض إدارة الأراضي إلى المجتمعات المحلية أدى إلى تقليص الواردات، وزيادة إنتاج أعلاف الماشية، وفي نهاية المطاف إلى استعادة الغطاء النباتي.
⸻
ألمانيا والذكاء في إشراك أصحاب النفوذ: إشراك الشعب بدلًا من الإقصاء
يُعد الاقتصاد الألماني أحد النماذج الناجحة عالميًا في هذا المجال. فقد أظهرت ألمانيا أنه حتى في الصناعات التي تحتاج إلى دعم حكومي، يمكن من خلال دعم الصناعات الصغيرة وتعزيز المشاركة الشعبية، إخراج الاقتصاد من احتكار الشركات الكبرى وأصحاب المصالح القوية وإعادته إلى الناس.
في ألمانيا، وبدلًا من اتباع سياسة إقصاء النخب الاقتصادية، تم اعتماد سياسة إشراكهم، بشرط أن يؤدوا دورًا داعمًا في تعزيز الصناعات الصغيرة والاقتصاد القائم على الشعب. وقد أدت هذه السياسة إلى إزالة العوائق التي يفرضها أصحاب النفوذ، وجعلتهم داعمين للإصلاحات والصناعات الصغيرة بدلًا من معارضتها.
وفي إيران يمكن أيضًا:
• تعزيز الصناعات الزراعية وتربية المواشي الصغيرة والمتوسطة
• إسناد إنتاج مدخلات الثروة الحيوانية، وحليب الأطفال، والأدوية العامة إلى المجتمعات المحلية والوحدات الصغيرة
• توزيع الأرباح والسلطة الاقتصادية بين الناس بدعم حكومي، بدلًا من احتكارها من قبل أصحاب المصالح الاقتصادية
ولا تؤدي هذه المقاربة إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وسعر الصرف التفضيلي فحسب، بل تضمن أيضًا الاستدامة الاقتصادية، وسبل العيش، وفرص العمل في المناطق الريفية.
⸻
استخدام المنصات الرقمية التعاونية (من دون احتكار منصاتي)
⸻
النتيجة
حتى مع إلغاء سعر الصرف التفضيلي، لن ترتفع أسعار المستهلكين بشكل مفاجئ، لأن التكاليف الخفية قد أُزيلت.
مشكلة سعر الصرف التفضيلي:الدولار الرخيص هو أداة تمويل غير شفافة.
الحل التشاركي: • صناديق استثمار محلية وإقليمية • التمويل الجماعي (جمع رأس المال الصغير من الناس) • مشاركة البلديات والتعاونيات والقطاع الخاص المحلي
النتيجة:يرتبط المنتج برأس المال الاجتماعي بدلًا من الاعتماد على العملة الأجنبية.
⸻
٤. بُعد الاستهلاك: الدعم المباشر للناس بدلًا من المستوردين
مشكلة سعر الصرف التفضيلي:تذهب الإعانات إلى السلع، وليس إلى الإنسان.
الحل القائم على الشعب: • إعانات مستهدفة وذكية للأسر • استبدال الإعانات وبطاقات التموين بأسهم عدالة، وإشراك الناس كشركاء في الاقتصاد • كوبونات أو أرصدة شراء للسلع الأساسية • ربط إعانات الاستهلاك بالإنتاج المحلي
النتيجة:إلغاء سعر الصرف التفضيلي لا يخلق ضغطًا معيشيًا لأن القوة الشرائية تبقى محفوظة.
⸻
٥. بُعد الأرض والموارد الطبيعية: إعادة الإنتاج إلى النظام البيئي
مشكلة سعر الصرف التفضيلي:الاعتماد على الاستيراد أدى إلى تفاقم تدهور الأراضي.
الحل التشاركي: • تفويض إدارة المراعي (٨٠ مليون هكتار غير مستخدمة) والموارد المائية للمجتمعات المحلية • ربط استصلاح الأرض بإنتاج مدخلات الثروة الحيوانية • تطوير الاستزراع المائي قليل الاستهلاك للمياه أو باستخدام المياه المعاد تدويرها بالقرب من الأنهار، أقفاص بحرية، واستزراع ذكي بمشاركة الناس
النتيجة:تصبح الأرض منتجة وينخفض الاعتماد على الواردات المدعومة.
⸻
٦. بُعد الحوكمة: تغيير دور الحكومة
مشكلة سعر الصرف التفضيلي:تنخرط الحكومة في تخصيص العملة والتحكم بالأسعار.
الحل المتمحور حول الشعب: • تحويل الحكومة من موزع للعملة إلى منظم للسوق • زيادة الشفافية في سلسلة الاستيراد إلى الاستهلاك • مشاركة المؤسسات المحلية في اتخاذ القرار
النتيجة:يرافق الإلغاء التدريجي لسعر الصرف التفضيلي انخفاض الفساد وزيادة الثقة العامة.
مشكلة سعر الصرف التفضيلي:الإلغاء المفاجئ يخلق عدم ثقة اجتماعية.
حل الاقتصاد القائم على الشعب: • مشاركة الناس في اتخاذ القرار المحلي • إعلام شفاف حول مسار الإصلاح • تقاسم فوائد الإنتاج المحلي مع المجتمع
النتيجة:يدعم الناس الإصلاح بدلًا من المقاومة.
⸻
٨. البُعد الإقليمي: التنمية المتوازنة بدلًا من تركيز الواردات
مشكلة سعر الصرف التفضيلي:تركزت الواردات في عدد قليل من النقاط الخاصة في البلاد.
الحل التشاركي: • تطوير مجموعات الإنتاج الإقليمية • ربط إنتاج كل منطقة بالمزايا المحلية • إنشاء شبكة تعاونية بين المحافظات
النتيجة:يقل الضغط على المدن الكبرى ويزداد صمود الاقتصاد الوطني.
⸻
إلغاء سعر الصرف التفضيلي بدون مشاركة الشعب ليس إصلاحًا ولا مستدامًا
إذا أردنا فهم العلاقة بين الاقتصاد التشاركي والاقتصاد القائم على الشعب وإلغاء تدريجي لسعر الصرف التفضيلي بشكل صحيح، يجب أولًا التخلص من سوء فهم قديم:سعر الصرف التفضيلي ليس سياسة اقتصادية، بل كان بديلًا مؤقتًا لغياب اقتصاد قائم على الشعب. حيثما كانت الإنتاجية والتوزيع تحت احتكار مجموعات محدودة، اضطرت الحكومة لاستخدام الدولار الرخيص لمنع الضغط الاجتماعي. لذلك، الإلغاء التدريجي لسعر الصرف التفضيلي بدون اقتصاد شعبي ليس إصلاحًا ولا مستدامًا.
⸻
لماذا ظهر سعر الصرف التفضيلي؟
أصبح سعر الصرف التفضيلي سائداً عندما: • كانت الإنتاجية المحلية تحت سيطرة وحدات كبيرة وغير تنافسية • كانت سلسلة الإمداد من الأرض والإنتاج إلى الاستهلاك غير شعبية • كانت الأرباح الرئيسية تذهب للمستوردين وليس للمنتجين أو المستهلكين
في هذه الظروف، لجأت الحكومة للتحكم بالأسعار عن طريق تخفيض تكلفة الواردات بدل الإصلاح البنيوي. وقد خلق هذا السياسة هدوءًا قصير الأمد، لكنها أضعفت الإنتاج المحلي وزادت الاعتماد على المدى الطويل.
يجب استخدام الضرائب ضد الريع، المضاربة، الاحتكار، والمضاربات التجارية، وليس ضد الإنتاج الشعبي.يمكن أن توفر الإعفاءات المستهدفة للتعاونيات والمشاريع التشاركية، إلى جانب الضرائب الثقيلة على الأنشطة غير المنتجة، الموارد اللازمة للإلغاء التدريجي لسعر الصرف التفضيلي.
⸻
المطالبة والحركة الشعبية
لا ينجح أي إصلاح بدون مطالبة عامة.يجب أن يكون لدى الجامعات، الأساتذة، وسائل الإعلام، المنظمات الشعبية، المجالس المحلية، وحتى التعاونيات نفسها مطالبة مشتركة: • حصة الناس في الاقتصاد، وليس الدعم المؤقت.
يجب أن تكون هذه المطالبة مستمرة، موثقة، ومرفقة بالحلول المقترحة.
⸻
البرنامج المقترح الشامل
قصير الأجل: • الحفاظ على دعم المعيشة • إنشاء وتعزيز الصناديق المحلية • شفافية تخصيص العملة • بدء مشاريع تشاركية منخفضة المخاطر
متوسط الأجل: • تقليل تدريجي لسعر الصرف التفضيلي • توسيع التعاونيات • نقل التكنولوجيا • مشاركة مستهدفة للفئات محدودة الدخل
طويل الأجل: • الإلغاء الكامل لسعر الصرف التفضيلي • اقتصاد شعبي مستدام • الحد من الفقر الهيكلي • زيادة صمود الاقتصاد الوطني
⸻
تقسيم المسؤولية المؤسسية • الدولة: منظمة وميسرة، وليست موزعة للريع • البرلمان: تشريع ضد الاحتكار ودعم التعاونيات • البنوك: تمويل صغير، قائم على الضمان والتأمين • الجامعات: ربط المعرفة والتكنولوجيا بالإنتاج الشعبي • المؤسسات الداعمة: تحويل المستفيدين إلى شركاء اقتصاديين
العملة التفضيلية ليست شراً مطلقاً ولا نعمة دائمة.
الاستراتيجية الصحيحة للسلع مثل مدخلات الأعلاف، حليب الأطفال العادي، الأدوية العامة، والمواد الأولية الدوائية هي الاستبدال التدريجي بالإنتاج المحلي، وليس الإلغاء المفاجئ.
الإصلاح التدريجي يحافظ على الثقة العامة ويقلل التكاليف.
إحياء الأراضي وإدارة الموارد الطبيعية شرطٌ أساسي لنجاح أي إصلاح نقدي أو إنتاجي.
تُظهر تجربة إيران والعالم أن جزءاً كبيراً من السلع المشمولة بالعملة التفضيلية لم يُنتج محلياً ليس بسبب العجز الداخلي، بل نتيجة السياسات غير المستقرة والاستيراد المدعوم.
الحل ليس في الإلغاء المفاجئ للدعم، بل في نقل الدعم بذكاء من الاستيراد إلى الإنتاج والمستهلك.
حيثما تم ربط الأرض بالناس وبالإنتاج، أصبح الإصلاح النقدي ممكناً دون صدمة.
الرسالة الأساسية:
لم يعد السؤال الحقيقي هو هل تبقى العملة التفضيلية أم تُلغى، بل:
كيف يمكن إنقاذ الأرض والإنتاج والمعيشة في آنٍ واحد، وتقليل الاعتماد على الاستيراد والدعم النقدي؟
إذا نُظر إلى الإلغاء التدريجي للعملة التفضيلية كقرار مالي فقط، فسوف يصل إلى طريق مسدود.
أما إذا فُهم كجزء من مشروع أكبر لاقتصادٍ شعبي، فيمكن أن يتحول إلى إصلاح مستدام.
في هذا المسار، يكون دور الدولة داعماً ومنظِّماً لا موزعاً للدولار الرخيص،
ويتحول الناس من مستهلكين سلبيين إلى منتجين وشركاء في الاقتصاد.
في النهاية، ليس السؤال متى تُلغى العملة التفضيلية؛
بل هل أصبح الاقتصاد شعبياً بما يكفي ليقف بدونها؟
إن كان إلغاء العملة التفضيلية مجرد قرار نقدي، فسيفشل؛
أما إذا جاء ضمن برنامج شامل لتمكين الاقتصاد الشعبي، فسيصبح فرصة تاريخية.
الاقتصاد التشاركي:
• يوزّع كلفة الإصلاح
• يمتص الصدمات
• يحافظ على الثقة العامة
• ويُثبت في النهاية أن البديل الأكثر استدامة للدولار الرخيص هو الناس المُمكَّنون




