المسؤولية الاجتماعية للأندية الرياضية في المجتمع

محرم عبدي بور، خبير قانوني
تُعدّ المسؤولية الاجتماعية للشركات مفهوماً حظي باهتمام واسع في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وقد دخلت في السنوات الأخيرة بشكل خاص إلى مجال الرياضة. ويشير هذا المفهوم إلى الالتزامات الأخلاقية والطوعية للمنظمات بالمشاركة في التنمية المستدامة للمجتمع، بحيث تؤدي أنشطتها، إلى جانب تحقيق الربح، إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والثقافية والبيئية (Carroll, 1991).
في مجال الرياضة، تلعب الأندية الرياضية، بوصفها منظمات ذات ارتباطات واسعة بالمجتمع، دوراً فريداً في تطبيق المسؤولية الاجتماعية. وعلى خلاف الشركات التجارية البحتة، تمتلك الأندية الرياضية رأس مال اجتماعي خاصاً يتمثل في الجماهير ووسائل الإعلام والفضاء الثقافي للمجتمع. ولذلك، فإن ممارساتها المسؤولة يمكن أن تُحدث أثراً أوسع وأعمق في المجتمع (Babiak & Wolfe, 2009).
الأبعاد الرئيسية للمسؤولية الاجتماعية في الرياضة
وفقاً للنموذج الذي اقترحه كارول (1991) ودراسات بابياك وولف (2006)، يمكن تقسيم المسؤولية الاجتماعية في الرياضة إلى خمسة أبعاد رئيسية:
البعد الاقتصادي: تلتزم الأندية الرياضية بتحقيق الإيرادات والربحية لضمان استمراريتها. ويُعد هذا البعد المستوى الأساسي للمسؤولية الاجتماعية، ويشمل الإدارة المالية السليمة، وتوفير فرص العمل، وتطوير الخدمات المقدمة للجماهير (Carroll, 1991).
البعد القانوني: يشمل الالتزام بالقوانين الوطنية والدولية للرياضة، ولوائح الاتحادات، وحقوق العمل، والعقود الرياضية. وينبغي أن تُعرف الأندية بوصفها نموذجاً لاحترام القانون في المجتمع (Babiak & Wolfe, 2006).
البعد الأخلاقي: يتعلق بالسلوك العادل، والشفافية في الأداء، وتجنب التمييز، وتعزيز القيم الإنسانية داخل النادي وفي المجتمع. وتُعد المسؤولية الأخلاقية عنصراً أساسياً في بناء الثقة العامة بالأندية (Walker & Kent, 2009).
البعد الخيري: تندرج في هذا البعد أنشطة مثل دعم المؤسسات الخيرية، وبناء مرافق رياضية مجانية، والمشاركة في مساعدة الفئات الضعيفة، والأنشطة ذات المنفعة العامة، والتي تسهم في تعزيز مكانة النادي في المجتمع (Inoue & Kent, 2012).
البعد البيئي: يمكن للأندية أن تسهم في الاستدامة البيئية من خلال تبني الممارسات الخضراء، مثل تقليل استهلاك الطاقة، وإعادة تدوير النفايات، وبناء ملاعب صديقة للبيئة، وتثقيف الجماهير بيئياً (Trendafilova et al., 2013).
النماذج المحلية للمسؤولية الاجتماعية في الرياضة الإيرانية
على الرغم من أن الأدبيات الدولية حول المسؤولية الاجتماعية للشركات في الرياضة تركز بشكل رئيسي على النماذج الغربية مثل نموذج كارول (1991) أو النماذج التنظيمية العالمية، فإن الظروف الثقافية والاقتصادية والدينية والاجتماعية في إيران تستدعي تطوير نماذج محلية تتناسب مع السياق المحلي. ولا تأخذ هذه النماذج في الاعتبار المكونات العالمية للمسؤولية الاجتماعية فحسب، بل تنسجم أيضاً مع الخصائص الثقافية والمعتقدات الاجتماعية ومنظومة القيم في المجتمع الإيراني (بخشنده، جلالی فراهانی، و سجادی، 2015).
نموذج المسؤولية الاجتماعية للشركات في الأندية الخاصة الإيرانية
في دراسة أخرى ركّزت على أندية اللياقة البدنية في مدينة رَشْت، تم تصميم نموذج للمسؤولية الاجتماعية ركّز بشكل خاص على الأبعاد النفسية للعملاء. وأظهرت النتائج أن المسؤولية الاجتماعية لا تؤثر فقط في الصورة الذهنية للعملاء، بل تُعزّز أيضاً الولاء والرضا من خلال صورة العلامة التجارية (گوهر رستمی، پور یوسفی، بنار، و نظری، 2022).
المقاربة الثقافية ـ الدينية للمسؤولية الاجتماعية
يُعدّ الدور الذي تلعبه الدِّين والمعتقدات الدينية أحد أوجه التميّز في النموذج الإيراني المحلي للمسؤولية الاجتماعية. فالعديد من الأندية الرياضية في إيران، ولا سيما في المناسبات الدينية مثل شهر رمضان، شهر محرّم، أو المناسبات الوطنية، تقوم بأنشطة تطوعية وخيرية واسعة النطاق. ولا تقتصر هذه الأنشطة على الأهداف الاجتماعية فحسب، بل تحمل أيضاً طابعاً ثقافياً ودينياً واضحاً (رضوی، 2019).
دور شبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز المسؤولية الاجتماعية للأندية الرياضية
في العصر الرقمي، أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي أداةً محورية للتواصل المباشر والواسع بين الأندية الرياضية وجماهيرها. فهذه المنصات—مثل إنستغرام، تويتر، فيسبوك، وتلغرام—لا تؤدي دوراً مهماً في التسويق الرياضي وإدارة الجماهير فحسب، بل تلعب أيضاً دوراً متزايد الأهمية في الترويج لأنشطة المسؤولية الاجتماعية وتعزيزها (Abeza et al., 2013). وتمكّن هذه الأدوات الأندية من نشر رسائلها الاجتماعية على نطاق واسع وبسرعة وبشكل تفاعلي، ورفع مستوى الوعي العام، وتحفيز المشاركة الفاعلة للجماهير.
التواصل المباشر والثنائي مع المجتمع
توفر شبكات التواصل الاجتماعي إمكانية التواصل دون وسطاء مع المشجعين، مما يمنح الأندية الفرصة، إلى جانب التغطية الإعلامية للفعاليات الرياضية، لنشر المعلومات المتعلقة بمشاريع المسؤولية الاجتماعية والحصول على تغذية راجعة فورية من الجمهور (Wallace, Wilson, & Miloch, 2011). ويسهم هذا التفاعل الثنائي في تعزيز الثقة والشفافية.
استقطاب المشاركة العامة وحشد الجماهير
تُعد شبكات التواصل الاجتماعي بيئةً مناسبة لإطلاق الحملات الاجتماعية، مثل جمع التبرعات الشعبية، وتنظيم التحديات الخيرية، أو تنسيق الأنشطة التطوعية للجماهير. وتُظهر أمثلة ناجحة، مثل حملة «مساعدة المتضررين من السيول» التي أطلقها نادي برسبوليس، أو حملة «لا للعنصرية» التي نفذتها الأندية الأوروبية، قدرة هذه الشبكات على حشد الرأي العام وتحفيز المشاركة المجتمعية (Hashemi et al., 2021).
الشفافية والمساءلة
تُعد قلة الشفافية وضعف الإبلاغ العام من التحديات الدائمة في تنفيذ المسؤولية الاجتماعية. وتوفّر شبكات التواصل الاجتماعي للأندية فرصة لتقديم تقارير شفافة حول أنشطتها الاجتماعية، بما يعزّز المساءلة أمام المجتمع وأصحاب المصلحة (Love, 2020). ويسهم ذلك في زيادة الثقة العامة.
الخلاصة
تلعب المسؤولية الاجتماعية للأندية الرياضية دوراً حيوياً في تعزيز العلاقة مع الجماهير، وتحسين صورة العلامة التجارية، وزيادة ولاء العملاء. وفي ضوء الآثار الإيجابية لهذه الأنشطة، يُوصى بأن تعتمد الأندية الرياضية تخطيطاً استراتيجياً لتنفيذ مسؤولياتها الاجتماعية، وأن تستفيد من أدوات مثل شبكات التواصل الاجتماعي لتحقيق تواصل فعّال مع المجتمع.




