رواية صعود: ماذا حققت تقنية النانو في إيران خلال 20 عاماً، وما آفاقها المستقبلية؟

أشار عماد أحمدوند، أمين ستاد تطوير تكنولوجيا النانو التابع لنائب رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجية واقتصاد المعرفة، في حديثه مع مراسل الشؤون الاجتماعية لوكالة أنباء تسنيم، إلى اختتام الدورة الممتدة لعشرين عاماً من البرنامج الوطني لتطوير تكنولوجيا النانو في إيران (2005–2024)، وإلى المكانة الحيوية للتقنيات الناشئة في المعادلات العالمية. وأوضح أن التكنولوجيا في عالم اليوم تُعد أحد الركائز الأساسية للقوة الوطنية، ومن المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، والمرونة الاجتماعية، وتعزيز موقع الدول في النظام الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن تجارب الدول الرائدة تُظهر أن الاستثمار الموجّه في التقنيات المتقدمة لا يؤدي فقط إلى زيادة الإنتاجية وخلق قيمة مضافة، بل يلعب أيضاً دوراً حاسماً في تحسين جودة الحياة، وتقليص الفجوات الاجتماعية، والاستجابة للتحديات الوطنية الكبرى.
وأكد أحمدوند أن تطوير التقنيات الاستراتيجية في ظل القيود الهيكلية والضغوط الخارجية يتجاوز كونه خياراً تكنولوجياً ليصبح ضرورة استراتيجية، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية اختارت قبل أكثر من عقدين تطوير علم وتكنولوجيا النانو كأحد المحاور ذات الأولوية في سياسة العلم والتكنولوجيا والابتكار الوطنية.
وأوضح أن هذا المسار اتُّبع من خلال مقاربة محلية وذاتية، حيث انصبّ التركيز في العقدين الأولين على تنمية رأس المال البشري والبنية التحتية العلمية. ومع بلوغ هذه القدرات مرحلة النضج، تم في البرنامج العشري الثالث لتطوير علوم وتكنولوجيا النانو (أفق 2033) ترسيخ أهداف من قبيل تعزيز تنافسية الصناعات المحلية، وتوسيع الصادرات المستدامة، وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية، وذلك انسجاماً مع رؤية «الإعمار، وتوليد الثروة، وتحسين جودة حياة المواطنين».
وتطرّق أمين ستاد تطوير تكنولوجيا النانو إلى تفاصيل الأداء المالي والاستثماري في هذا المجال، مشيراً إلى أن نتائج ثماني دورات لرصد سوق منتجات النانو خلال الفترة 2016–2024 تُظهر مستوى عالياً جداً من الكفاءة في هذا النظام البيئي.
وأعلن أن إجمالي الميزانية المخصّصة للبرنامج الوطني لتطوير تكنولوجيا النانو على مدى العشرين عاماً الماضية (2005–2024) بلغ 1185 مليار تومان، أي ما يعادل نحو 228 مليون دولار أميركي وفق سعر الصرف في وقت التخصيص.
وأضاف أن مبيعات منتجات النانو التراكمية خلال السنوات العشر الأخيرة فقط (2014–2024) تجاوزت 231 ألف مليار تومان (ما يعادل 7.4 مليارات دولار)، كما بلغ حجم صادرات هذه المنتجات خلال الفترة 2015–2024 نحو 657 مليون دولار، وهو ما يعكس القدرة العالية لهذه التكنولوجيا على تحقيق عائدات من النقد الأجنبي.
وشدّد على أن تقييم أداء تكنولوجيا النانو اعتماداً على حجم المبيعات وحده لا يقدم صورة شاملة، موضحاً أن استخدام منتجات النانو، إلى جانب المبيعات المباشرة، أدى إلى خفض التكاليف الوطنية وتحقيق وفورات كبيرة على المستوى الكلي.
قال أمين ستاد تطوير تكنولوجيا النانو إنه، ووفقاً للمستندات المتوفرة، تم تحقيق وفورات في النقد الأجنبي بقيمة 1.853 مليار دولار من خلال خمسة مجموعات مختارة من المنتجات فقط، ما حال دون خروج العملة الصعبة من البلاد. وإضافة إلى ذلك، أدى توظيف التقنيات المتقدمة في القطاع الصناعي إلى خفض استهلاك الطاقة بقيمة 940 مليار تومان في مجموعتين مختارتين من المنتجات. وفي قطاع الصحة، أسهمت تخفيضات في التكاليف بلغت 18.165 تريليون تومان في تخفيف عبء كبير عن كاهل النظام الصحي.
وأشار إلى نماذج ملموسة من تأثير تكنولوجيا النانو في المجال الصحي، موضحاً أن إنتاج الأدوية النانوية يُعد من أنجح مجالات هذه التكنولوجيا، إذ لم يقتصر دوره على تعزيز العدالة الاجتماعية وتسهيل وصول المرضى إلى العلاجات الحديثة، بل أسهم أيضاً في تحقيق وفورات كبيرة بالعملة الأجنبية والمحلية.
وذكر أن منتجات بارزة مثل «سينادوكسوزوم» و**«باكليناب»، وهما من الأدوية المضادة للسرطان، و«سينا أمفوليش»** لعلاج داء اللشمانيا والالتهابات الفطرية، إلى جانب أنواع مختلفة من المكملات الغذائية والدوائية، تمثل نماذج واضحة لهذا النجاح. وبلغ حجم مبيعات الأدوية النانوية المختارة خلال الفترة 2016–2024 نحو 21 تريليون ريال.
كما تطرق إلى الدور الحيوي لتكنولوجيا النانو في الصناعات الأساسية، موضحاً أنه في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، ومع هدف تقليل الاعتماد الخارجي وتعزيز المرونة الاقتصادية، جرى التركيز على إنتاج المحفزات الاستراتيجية، ما أسفر عن إنتاج 45 نوعاً من المنتجات من قبل 10 شركات محلية.
وأضاف أن المبيعات المحلية لهذه المنتجات خلال السنوات السبع الماضية (2018–2024) بلغت 172 تريليون ريال، فضلاً عن تحقيق صادرات بقيمة 25 مليون دولار إلى الدول المجاورة ومنطقة رابطة الدول المستقلة (CIS)، إلى جانب وفورات في النقد الأجنبي بقيمة 619 مليون دولار.
وفيما يتعلق بدور النانو في قطاع الكهرباء ومحطات الطاقة، أوضح أن استخدام المرشحات النانوية في محطات الطاقة الغازية، بحجم مبيعات بلغ 2.8 تريليون ريال، أدى إلى زيادة كفاءة التوربينات بنحو 1.4 في المائة، ومنع انخفاض الضغط، وساهم في استقرار الشبكة وتقليل اختلال التوازن الكهربائي.
وأشار أحمدوند إلى التقنيات الناشئة وآثارها البيئية، مؤكداً أن تقنية الفقاعات النانوية أحدثت تحولات لافتة في كفاءة استخدام الموارد، من بينها زيادة بنسبة 12 في المائة في إنتاجية المحاصيل في الزراعة المحمية، وزيادة بنسبة 100 في المائة في كثافة الإنتاج في قطاع الاستزراع السمكي.
وأضاف أن هذه التقنية أسهمت أيضاً في قطاع معالجة المياه، حيث أدت إلى خفض استهلاك الكهرباء في محطات المعالجة، محققة وفورات بقيمة 800 مليار ريال.
وشدد أمين ستاد تطوير تكنولوجيا النانو على أنه، على الرغم من جميع الأرقام المعروضة، فإن النطاق الحقيقي لتأثير تكنولوجيا النانو يتجاوز المؤشرات الكمية، إذ أسهمت هذه التكنولوجيا في تحولات نوعية واستراتيجية، من بينها تعزيز أمن الطاقة والغذاء، وإنهاء اعتماد الصناعات الأساسية على استيراد السلع الاستراتيجية (مثل المحفزات التي كانت أداة ضغط في العقوبات)، وتعزيز العدالة الاجتماعية من خلال خفض تكاليف العلاج.




