مقالات الرأي

تهريب منتجات الوقود: تحدٍ أمني واقتصادي مهم

✍️حميدرضا صالحي، نائب رئيس لجنة الطاقة في غرفة التجارة الإيرانية ورئيس جمعية ساتكا

 

في ظل الظروف التي لا تكفي فيها قدرة مصافي النفط واستيراد الوقود لتلبية استهلاك البلاد، ومع استمرار نمو الاستهلاك السنوي، وغياب أي برنامج لتحسين كفاءة الاستهلاك، يُعد تهريب الوقود مصدرًا لمشكلات كبيرة، ليس فقط من حيث نقص الوقود، بل يمكن أن يهدد الأمن القومي وأمن الطاقة أيضًا.

أحد أسباب التهريب هو عدم توازن الأسعار بين الدولتين. إذا كان سعر سلعة منخفضًا في بلد ما لأي سبب، فإن ذلك يخلق فرصة لتهريب السلعة إلى الدولة المجاورة بأسعار أعلى، وهو ما يُعرف بالتهريب. ونظرًا لأن معظم السلع المهربة من إيران تعتمد على دعم الطاقة، مثل البنزين، الديزل، البنزين الممتاز ووقود الطائرات، فإن الأسعار المرتفعة جدًا على الجانب الآخر من الحدود تجعل المهربين قادرين على نقل كميات كبيرة سنويًا، ما يؤدي أيضًا إلى نقص الوقود داخل البلاد.

الأمر المؤسف الآخر هو أنه بدلًا من إعادة الأموال الناتجة عن تهريب الوقود، يتم إدخال سلع بديلة مثل الأجهزة المنزلية وقطع غيار السيارات والملابس بطريقة غير رسمية ودون رسوم جمركية وبأسعار أقل، مما يلحق الضرر بصناعات محلية مثل صناعة الملابس والمنسوجات والأجهزة المنزلية.

لقد عانت إيران لسنوات من تهريب الوقود، وهو نتيجة عدم وصول أسعار الطاقة إلى قيمتها الحقيقية خلال العشرين عامًا الماضية. بعد تنفيذ خطة تثبيت الأسعار التي أقرها البرلمان في دورته السابعة، نشهد الآن تهريب الوقود عبر الحدود الشرقية والغربية، مع حصة أعلى للحدود الشرقية. حاليًا، يُقدر تهريب الوقود يوميًا بنحو 7 إلى 8 ملايين لتر.

من الواضح أن اقتصاد أي بلد يجب أن يقوم على النمو والإنتاجية، وزيادة الموارد وخلق فرص من خلالها، وأن يكون التصدير مبنيًا على دعم الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل. لكن التركيز في إيران على النفط أدى إلى تجاهل صادرات السلع الأخرى، وزاد من الاعتماد على الاستيراد.

السؤال المهم هنا: ما الظروف التي تؤدي إلى تهريب الوقود وما السبب الجذري لذلك؟ هل يمكن أن يُعتبر التهريب مجرد نقل برميل وقود بواسطة أفراد مثل “الكولبرز”، أم أن تهريب الوقود يتم على نطاق واسع من قبل مافيا قوية تملك لوبيًا قويًا؟

حاليًا، تهريب الوقود يمثل نحو 7 إلى 8٪ من الاستهلاك اليومي البالغ 110 ملايين لتر، وهو رقم كبير ويؤدي إلى مشكلات كبيرة في توازن الوقود.

وبما أن المهربين لا يمكنهم تحويل الأموال من خلال النظام المصرفي، يقومون باستيراد سلع مهربة مثل الملابس، والتي تدخل دون رسوم جمركية وبأسعار أقل، ما يؤدي إلى إضعاف الإنتاج المحلي وتشريد العمال في قطاع الملابس والمنسوجات، مما يضر بهذه الصناعات الحيوية.

مواجهة تهريب الوقود: استراتيجيات اقتصادية وتطوير الطاقة

لذلك، فإن تهريب الوقود في عدة مسارات ألحق أضرارًا كبيرة بالبلاد وخلق مشكلات أمنية واقتصادية. ومن الضروري التعامل مع هذه الظاهرة بشكل جذري، وليس بمجرد اعتقال بعض المهربين للعرض الإعلامي، لأن الجميع يعلم أن هناك شبكة منظمة تتحكم في تهريب الوقود.

لذلك، يجب أن يكون التعامل مع تهريب الوقود من النوع الاقتصادي. يجب تقليل جاذبية تهريب الوقود؛ على سبيل المثال، ينبغي رفع سعر الوقود في المناطق الحدودية التي تحدث فيها عمليات التهريب، حتى لا يرغب المهربون في شراء الوقود من محطات الوقود أو تشجيع آخرين على تسهيل تهريب الوقود.

يبدو أن أحد الحلول هو زيادة أسعار الوقود، أي جعلها واقعية على مدى سنتين أو ثلاث سنوات في المناطق التي يُتوقع أن يشتري المهربون منها الوقود. وتشير الأدلة إلى وجود شبكة منظمة كبيرة لتهريب الوقود في شرق البلاد.

فيما يتعلق بمستقبل الشرق الأوسط بعد التخلص من الوقود الأحفوري، فقد قامت العديد من المؤسسات البحثية والدول الإقليمية بإجراءات، على سبيل المثال، السعودية كواحدة من أكبر منتجي النفط تتجه نحو إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة وأبرمت عقدًا مع اليابان لإنتاج نحو 200 ألف ميغاوات كهرباء من الطاقة الشمسية.

كما أن الإمارات أنشأت مدينة «مصدر» كمدينة ذكية بالكامل قائمة على الطاقات الجديدة. وبدأت دول أخرى في المنطقة مثل عمان ودول آسيا الوسطى خطوات مماثلة. بشكل عام، يجب على دول الشرق الأوسط أن تتخلص أسرع من الوقود الأحفوري، واستغلاله في صناعة البتروكيماويات والمنتجات الأخرى—السياسة التي اتبعتها الدول السابقة—وبذلك تزيد عائداتها وتقلل انبعاث الكربون.

علاوة على ذلك، من خلال الطاقة المتجددة والابتكارات والذكاء الاصطناعي، يمكن تحسين الاستهلاك واستثمار الموارد بشكل أكثر فعالية.

بلدنا، بكونه الثاني عالميًا في الغاز والرابع في النفط، له دور كبير في إنتاج الوقود الأحفوري. لديه القدرة على الابتعاد عن استهلاك الوقود الأحفوري وتحويله إلى منتجات تصديرية لتحقيق قيمة مضافة أكبر. كما يمكن للصناعة البتروكيميائية إنتاج منتجات جديدة باستخدام صيغ معقدة. كل هذه العوامل تحدد القوة الاقتصادية والأمنية والسياسية للدول الإقليمية بما فيها إيران.

مقالات ذات صلة