مقالات الرأي

الشرطة، المجتمع، والمعلومات

✍️

الدكتور غلام حسين بياباني، أستاذ مشارك في قسم كشف الجرائم بجامعة جامعة العلوم الشرطية أمين

بشكل عام، يُعدّ العمل الشرطي مهنة مرتبطة بـ«الناس والمعلومات». ولذلك تحتاج أجهزة الشرطة في جميع الدول إلى تحليل المعلومات لإدارة العمليات القائمة.

لعلّ أكبر مجال للتغيير في العمل الشرطي خلال السنوات القادمة يتمثل في الاستخدام والتطوير الواسع للتقنيات المتقدمة على المستوى العالمي. فهذا التطور لن يؤثر فقط في السلوك التنظيمي وأنماط الجرائم، بل سيؤثر أيضاً في الأفراد وأنماط حياتهم.

إن التقدم التكنولوجي سيؤدي إلى تحسين أكبر في الاتصالات بين الأفراد والجماعات، مما يعزز قدرة الناس على التنظيم الذاتي.

التحديات الرئيسية أمام الشرطة في ظل التقدم التكنولوجي:
• ظهور أنواع جديدة من الجرائم.
• تعزيز الجرائم التقليدية بواسطة التقنيات الحديثة.
• نشوء فجوة تكنولوجية قد تتأخر فيها الشرطة عن فهم التقنيات الجديدة وتطبيقها.

ورغم أن التقنيات الحديثة تخلق تحديات، فإنها توفر أيضاً مزايا؛ إذ إن تطوير أدوات تحليل البيانات، والقياسات الحيوية، وغيرها من التقنيات يسهم في تحسين الأداء الشرطي.

في الدول المتقدمة، يستمر شعار «خدمات أكثر بموارد أقل»، ما قد يؤدي إلى زيادة التشريعات، وربما توسّع دور شركات الأمن الخاصة في تقديم بعض الخدمات الأمنية في ظل تراجع الدعم المالي الحكومي.

من الواضح أن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود الوقائية، مع توسيع استخدام أدوات المراقبة وتقنيات منع الجريمة كبدائل أقل تكلفة من التدخلات الاجتماعية المكلفة. ويتمثل التحدي أمام أجهزة الشرطة في تعزيز التماسك الاجتماعي وزيادة انخراط المجتمع في تقديم الخدمات الشرطية.

سواء في الدول المتقدمة أو النامية، يجب تكييف المهارات الإدارية لمواجهة التحديات المحتملة. ومع تعاظم التوقعات تجاه شرطة أكثر تعقيداً وتقدماً، يصبح التخطيط أداة واعدة لبناء القدرات الداخلية.

في العقود الأخيرة، ازدادت المطالب بمساءلة الشرطة بشأن أنشطتها واستخدام مواردها، حتى في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي. ويشكل ذلك ضغطاً من المواطنين والباحثين وصنّاع السياسات لاعتماد استراتيجيات مبتكرة وفعّالة لحل المشكلات. ولم يعد مقبولاً أن تعتمد الشرطة على منهج «التجربة والخطأ»، بل يُتوقع منها الاعتماد على الأدلة العلمية في تطوير ممارساتها للسيطرة على الجريمة.

مقالات ذات صلة