مقالات الرأي

غرفة التجارة هي الذراع المساندة للمؤسسات

✍️حميد رضا صالحي، عضو هيئة ممثلي غرفة طهران

في بلدنا، بسبب كون الاقتصاد حكومياً، واعتماده الكبير على النفط حتى اليوم، وعدم نمو القطاع الخاص وبقائه ضعيفاً وهزيلاً، فعندما يُطرح الحديث عن برلمان القطاع الخاص، حيث يجتمع نخبة هذا القطاع، يمكن لغرفة التجارة – كما هو الحال في جميع غرف التجارة في العالم – أن تكون مؤثرة إلى جانب صانع السياسات والمشرّع والحكومات، وأن تؤدي دورها في تولي بعض شؤون الإدارة. إن العديد من مشكلات اقتصادنا اليوم ناتجة عن تدخل الدولة، حيث تتدخل حتى في أدق التفاصيل، مثل التسعير وقمع الأسعار. لكن إذا أدركنا أن هذا يمكن أن يتحول إلى شراكة يتولى فيها القطاع الخاص مسؤوليات معينة، فقد يقلّ التدخل، ويؤدي ذلك إلى تعزيز قوة القطاع الخاص. ويمكن لغرفة التجارة أن تلعب دوراً في مرحلة انتقال الاقتصاد الإيراني من اقتصاد نفطي حكومي إلى اقتصاد حر قائم على العرض والطلب والمنافسة، ومن الضروري أن يأخذ برلمان القطاع الخاص دوراً جديداً في هذا المسار، بحيث تنتقل بعض المسؤوليات من الدولة إلى القطاع الخاص.

يمكن لغرفة التجارة أن تكون مؤثرة في مجال صنع السياسات. فعندما نشهد تطورات اقتصادية، وتُتخذ قرارات قد تؤدي إلى مشكلات، يمكن للغرفة طرح هذه القضايا، بحيث إذا كانت الدولة تتحمل هذه المسؤوليات فعليها أن تكون مسؤولة عنها، وإن لم تفعل فعليها تفويضها للقطاع الخاص. ويمكن للغرفة، بصفتها ممثلة للقطاع الخاص، أن تتولى تنفيذ هذه الأمور. كما يمكنها إعداد سيناريوهات في مجالات الطاقة، والدعم الحكومي، والزراعة، والصناعة، والنمو الاقتصادي، والتلوث، والمرور وغيرها، وأن تقدم رؤى واضحة، ويمكن للدولة دعمها مالياً لتحقيق ظروف اقتصادية أفضل.

في ظروف خاصة مثل العقوبات، يكون للقطاع الخاص قدرة أكبر على المناورة، رغم وجود قيود، مثل مراقبة أنشطة الشركات والمعاملات المالية. ومع ذلك، يبدو أن غرفة التجارة يمكن أن تسهم في تعديل السياسات خلال هذه الظروف، من خلال طرح مشاريع تُصادق عليها المجالس التشريعية. كما يمكنها إجراء تعديلات على القوانين، ولها دور مهم في الميزانية والسياسات العامة. إن الأساليب القسرية من قبل الحكومات في ظل العقوبات قد تكون لها آثار سلبية، وفي مثل هذه الظروف لا ينبغي للغرفة أن تبتعد عن الدولة، لأن فلسفة وجودها تقوم على التقارب مع الحكومات لخدمة أعضائها والدفاع عن مطالب القطاع الخاص.

ولضمان استدامة خدمات غرفة التجارة وتحقيق الأمن الاقتصادي، يجب تعزيزها. وأفضل طريقة لذلك هي توسيع العضوية لتشمل جميع المؤسسات. فالغرفة تمتلك القدرة على أن تصبح أقوى وأكثر تأثيراً كمؤسسة مدنية. ولتعزيزها، يجب التركيز على محورين: التيسير وبناء الشبكات، والاستفادة من قدرات المنظمات غير الحكومية في هذا المجال. كما ينبغي الاستفادة من الخبراء والمشاريع القائمة لتعزيز الكفاءة. ومن أجل بقاء هذه المؤسسة وتطويرها، يجب النظر إليها على أنها الذراع اليمنى للمؤسسات، قادرة على وضع السياسات وتنفيذ أفضل المشاريع بأفضل الكفاءات.

مقالات ذات صلة