من القيادة بالأوامر والسيطرة إلى المشاركة والتعاون: مسار التحول في العمل الشرطي

بقلم: الدكتور غلام حسين بياباني، أمين جمعية علوم وابتكار التحريات الجنائية الإيرانية
شهدت السنوات الأخيرة انخفاضًا في أعداد أفراد الشرطة في العديد من الدول مقارنة بالعقود السابقة، مما يعكس الحاجة إلى إدارة أكثر فاعلية للقوى العاملة في أجهزة الشرطة أكثر من أي وقت مضى.
ومع ذلك، فإن القيادة في المؤسسات الشرطية تُفهم تقليديًا في إطار ثقافة قوية تقوم على الرتب واتخاذ القرار المركزي، حيث يسود أسلوب الأوامر والسيطرة.
ويشير هارينغتون وكولفين إلى أن: “القادة القادرين على العمل بفعالية في مثل هذه المنظمات يعتمدون على السلطة التي تمنحها لهم رتبهم، ويصبح ذلك ممكنًا من خلال الامتثال المباشر واحترام الآخرين لمكانتهم.” كما أن تعقيد العمل الشرطي والضغوط المالية التي تواجهها أجهزة الشرطة في العديد من الدول يتطلبان تطوير مهارات القيادة.
إن تعقيدات البيئة الشرطية المعاصرة تدفع الضباط غالبًا إلى تبني نمط قيادة توجيهي يركز على الكفاءة والفاعلية.
وأظهرت هذه الدراسة أيضًا أن القيادة الشرطية تُمارس في إطار بيئات قائمة على إدارة المخاطر، وأن فهم المواقف من منظور المخاطر يخلق تحديات ينبغي أخذها في الاعتبار عند إعداد قادة الشرطة في المستقبل.
وقد نُظمت المؤسسات الشرطية تقليديًا وفق هياكل بيروقراطية وتسلسلية تميل إلى تجنب المخاطر، بدلاً من تشجيع الابتكار والقيادة الريادية. وتشير الدراسة إلى أن القيادة الموجهة نحو تنفيذ المهام قد تحد من الابتكار، بينما ظهرت ممارسات قيادية بديلة في بيئات أقل خطورة وأكثر أمانًا.
وتُعد هذه المساحات الآمنة ومنخفضة المخاطر ضرورية لتمكين الضباط من أداء أعمالهم بطرق مختلفة، وتعزيز أساليب القيادة القائمة على العلاقات والتعاون والمشاركة.
وأكدت الدراسة أهمية هذه المساحات في تنمية الجوانب الشخصية والعلاقاتية للقيادة الشرطية. ويشير هارينغتون وكولفين إلى استخدام “التجارب الإبداعية” في العمل الشرطي، بينما يقترح سميث تخصيص مساحات داخل مراكز الشرطة تمنح الأفراد صلاحية العمل بصورة مستقلة على مشاريع التطوير، بما يعزز ثقافة الريادة والابتكار.
ولذلك، تؤكد هذه الدراسة أن بناء قدرات القيادة المستقبلية في الشرطة يتطلب إنشاء مساحات آمنة ومحددة داخل المؤسسات الشرطية لتشجيع الإبداع والابتكار في القيادة.


