تطوير واستجابة شرطة المستقبل

الدكتور غلامحسين بياباني؛ أمين جمعية تنمية دراسات العلوم والابتكار التحقيقي في إيران
قسّم فيليب كوتلر، في كتابه «إدارة التسويق»، الاتجاهات الأكثر أهمية في مجال الأعمال إلى ستة مجالات واسعة هي: الديموغرافية، والاقتصادية، والحكومية، والبيئية، والاجتماعية-الثقافية، والتكنولوجية. ويمكن تلخيص هذا التصنيف باستخدام الأحرف الأولى لهذه المجالات باللغة الإنجليزية في اختصار يُعرف باسم DIGEST.
يوفّر هذا التصنيف البسيط أداة قوية للغاية لتحسين فهم الإنسان للعالم من حوله. فبدون مثل هذه الأطر، يواجه الإنسان مجموعة فوضوية من الاتجاهات يصعب تنظيمها وربطها ببعضها البعض. وباستخدام إطار DIGEST، يمكن التفكير بشكل منهجي في الاتجاهات الديموغرافية، والاقتصادية، والحكومية، وغيرها. وإذا تم ذلك، يمكن إدراج عدد من الاتجاهات الفرعية ضمن اتجاهات كبرى شاملة. وتتمثل أهمية وأدوار المجالات الستة (DIGEST) فيما يلي:
-
الديموغرافية:
لكل فرد قدرات واحتياجات وتطلعات فريدة. وقد أصبحت معرفة الخصائص المتغيرة للسكان، مثل مكان الإقامة، والعمر، والجنس، والحالة الصحية، والتعليم، واللغة، وغيرها، ذات أهمية متزايدة في عالم متعدد الثقافات ويتجه نحو العولمة. -
الاقتصادية:
يُعدّ الاقتصاد مصدر خلق فرص العمل والدخل والسلع الضرورية للحياة. غير أن النظم الاقتصادية العالمية تتغير باستمرار، وهو ما يخلق فرصًا جديدة للأعمال والوظائف، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات كبيرة على الأفراد والمجتمعات. -
الحكومية:
تتغير القوانين واللوائح بشكل مستمر وتؤثر في جميع جوانب الحياة. فالحكومات تفرض الضرائب، وتخوض الحروب، وتسن القوانين، وتدير المؤسسات التعليمية، وتشرف على أنظمة الضمان الاجتماعي. وفي معظم الدول، تُعدّ الحكومة الفاعل المهيمن في النظام العام. -
البيئية:
يتكون البيئة الفيزيائية للإنسان من البيئة الطبيعية مضافًا إليها المباني وسائر المنشآت التي صنعها البشر. فالبيئة توفر الهواء للتنفس، والماء لإرواء العطش، والغذاء لسد الجوع. وفي الماضي، كان يُنظر إلى البيئة على أنها ثابتة وغير قابلة للتغير، أما اليوم فهي في حالة تغير مستمر ولا يمكن إغفالها لحظة واحدة. -
الاجتماعية-الثقافية:
تستحوذ مجالات التعليم، والعلم، والإعلام، والفنون، والرياضة، والترفيه، وسائر الأنشطة الثقافية والاجتماعية على جزء كبير من حياة الإنسان، وتشكل أفكاره وقيمه ومعارفه. ولا تقتصر تأثيرات اتجاهات هذا المجال على الحياة الخاصة فحسب، بل تمتد لتؤثر بشكل كبير في الاقتصاد والنظام الحكومي وسائر القطاعات. -
التكنولوجية:
تتجاوز التكنولوجيا الحديثة الحدود التقليدية للإنسان وتُحدث تحولات جذرية في حياته. وللحفاظ على مواكبة التطور، لا بد من امتلاك فهم عام لما يجري في مجالات الحوسبة، والاتصالات، والتكنولوجيا الحيوية، والإنترنت، وما شابهها. ترفع التقنيات الجديدة مستويات المعيشة وتحمي أرواح البشر، غير أنها في المقابل تطرح طيفًا واسعًا من التحديات، مثل الأسلحة الحديثة، وقضايا الخصوصية، وغيرها من المخاطر التي قد تهدد حياة الإنسان إذا تم تجاهلها.
كما نوقش سابقًا، فإن التنبؤ بالمستقبل أمر غير ممكن، إلا أن هناك حاجة لدراسة المستقبل من خلال دمج المعلومات المستقاة من تقنيات متعددة. ويعزز هذا النهج عملية التخطيط، إذ يرى ويلكينسون وكوبرز أنه يخفف من قلق القادة إزاء غموض المستقبل. ويؤكدان أن المستقبل، في أفضل الأحوال، هو فرضية وليس حقيقة مؤكدة. ويساعد هذا الاستعداد على التكيف السريع في أوقات الأزمات، حيث يصبح القادة قادرين على إدارة المجهول وإجراء مفاضلات مناسبة. ويرتبط ذلك بتخطيط أوسع، وانفتاح أكبر، وشفافية أعلى، واستعداد لتقاسم الموارد والخبرات.
وتوجد عدة مناهج يمكن استخدامها في التخطيط والاستشراف، من بينها:
-
الشرطة القائمة على الأدلة: وهي منهج بحثي لاتخاذ القرار بشأن ما هو فعّال في العمل الشرطي، وتحديد الاستراتيجيات والأنشطة التي تحقق النجاح بأعلى كفاءة.
-
التخطيط بالسيناريوهات: ويركز على القضايا الرئيسية وبناء سيناريوهات بديلة للأحداث المحتملة ذات الأهمية لإدارة أو جهاز الشرطة.
-
أسلوب دلفي للتنبؤ: ويتناول القضايا التي يتوافق حولها الخبراء.
-
تحليل SWOT: يُستخدم لتلخيص نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التي تواجه الشرطة.
-
تحليل PESTLE: وهو اختصار للعوامل السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتكنولوجية، والقانونية، والبيئية، ويُستخدم لدراسة تأثير البيئة المحيطة بالمنظمة بهدف توجيه صنع القرار الاستراتيجي.
إن زيادة البحث والتخطيط تسهم في تعزيز التماسك بين الأكاديميين والباحثين والعاملين، كما تقوي الصلة بين النظرية والتطبيق، وتدعم المرونة والابتكار وثقافة التجريب.




