الموسم الساخن للإنتاج في الولايات المتحدة

هذا النمو يعود بشكلٍ رئيسي إلى ارتفاع إنفاق المستهلكين، تحسّن الصادرات، وزيادة الإنفاق الحكومي. فقد تسارع الاستهلاك الشخصي، الذي يُعد الركيزة الأساسية للاقتصاد الأمريكي. وقد شمل هذا الارتفاع كلاً من السلع والخدمات، ما يدل على أن ضغوط الطلب في الاقتصاد الأمريكي لا تزال مرتفعة.
أما في قطاع الاستثمار، فالصورة أكثر تعقيدًا. إذ واصل الاستثمار الثابت نموه، لكن بمعدل أبطأ بكثير. ولا يزال الاستثمار في المعدات والأصول البرمجية، ولا سيما المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، محرّكًا رئيسيًا للنمو. في المقابل، تراجع الاستثمار في قطاع البناء والإسكان للربع المتتالي، ويُعزى هذا الانخفاض بشكل مباشر إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري وزيادة تكاليف البناء، ولا سيما نتيجة الرسوم الجمركية على المواد المستوردة.
وفي قطاع التجارة الخارجية، شهدت الصادرات قفزة ملحوظة في حين تراجعت الواردات، ما ساهم في تقليص العجز التجاري وتعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي. ويُعزى جزء من هذه الديناميكية إلى التقلبات الناتجة عن السياسات التجارية والجمركية لإدارة ترامب، والتي أدت إلى تغيّرات حادة في تدفقات الواردات. كما كان الأثر السلبي للمخزونات على النمو أقل بكثير مقارنة بالربع السابق.
ورغم هذا الأداء القوي في البيانات الرسمية، يؤكد العديد من الاقتصاديين أن هذا النمو يعكس اقتصادًا على شكل “K”. ففي مثل هذا الاقتصاد، يُقاد الاستهلاك أساسًا من قبل الأسر ذات الدخل المرتفع التي استفادت من ازدهار سوق الأسهم وارتفاع الثروات. في المقابل، تواجه الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط ضغوطًا حادة من تكاليف المعيشة، حيث يُنفق جزء كبير من دخولها على السلع الأساسية مثل المواد الغذائية، مع قدرة محدودة على زيادة الإنفاق على السفر والملابس والخدمات الترفيهية. وفي هذا السياق، سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي نموًا بمعدل أعلى مقارنة بالربع السابق.
إن ارتفاع أسعار السلع المستوردة بسبب الرسوم الجمركية، وزيادة تكاليف الطاقة نتيجة الاستهلاك المرتفع لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتوقعات بزيادة أقساط التأمين الصحي، كلها عوامل تُشكّل ضغطًا إضافيًا على القوة الشرائية للأسر. وفي الوقت نفسه، ورغم أن الاحتياطي الفيدرالي خفّض أسعار الفائدة بشكل طفيف، فإنه أشار إلى أنه لا يتعجل إجراء مزيد من التخفيضات في الأجل القصير.
ووفقًا لتقرير رويترز، ورغم أن الربع الثالث من عام 2025 كان من حيث الأرقام فصلًا جيدًا للاقتصاد الأمريكي، إلا أن العديد من المحللين يعتقدون أن هذا الزخم لن يستمر في الربع الرابع. وقد يؤدي إغلاق الحكومة الفيدرالية إلى خفض النمو في الربع الرابع بما يتراوح بين نقطة مئوية إلى نقطتين مئويتين، في حين ستحدّ ضغوط تكاليف المعيشة من نمو الاستهلاك بشكل أكبر. / دنیاي اقتصاد




