الاحتكار الكبير في سوق الزيوت

يشهد سوق الزيوت هذه الأيام نقصًا ملحوظًا في منافذ البيع بالتجزئة، حيث لا يُعثر على الزيت بسهولة، أو يُعرض بكميات محدودة وبشكل متقطّع، بحيث تبيع بعض المتاجر الكبرى عبوة واحدة فقط لكل شخص، فيما تقوم بعض محال البيع في المدن ببيع الزيت مشروطًا بشراء سلع أخرى معه.
وفي هذا السياق، أعلنت جمعية الزيوت النباتية أن المواد الأولية أو الزيت الخام لدى المصانع قد نفد، الأمر الذي أدى إلى إغلاق بعض مصانع الزيوت أو اقترابها من التوقف، مطالبةً بتأمين فوري للزيت الخام.
من جانبه، صرّح كونغري، رئيس اتحاد تجار الجملة، في حديثه لوكالة تسنيم للأنباء، بأن السلع التي تمتلكها الشركات تُعرض للأسف بأسعار غير متعارف عليها، مشيرًا إلى أن مصانع الزيوت هي السبب الرئيسي في الغلاء الموجود في السوق.
في المقابل، أعلنت وزارة الجهاد الزراعي أنه لا يوجد أي نقص في عرض الزيت، بل إن حجم المعروض يفوق احتياجات البلاد.
وقال مجيد حسنيمقدم، المدير العام لمكتب التجارة الداخلية في وزارة الجهاد الزراعي، ردًا على التقارير التي تتحدث عن نقص حاد في زيت الطعام في بعض المدن، وكذلك عن انخفاض إنتاج المصانع بنسبة 43٪ مقارنة بشهر مهر 1404، إن احتياجات البلاد من زيت الطعام تتراوح بين 1.6 و2.2 مليون طن سنويًا. وأضاف: «كانت خطتنا منذ بداية العام تأمين نحو مليونين و350 ألف طن من الزيت، وهو رقم يفوق الاحتياج التقديري للبلاد، ويشمل استيراد 1.2 مليون طن من الزيت النباتي الخام، و500 ألف طن من زيت النخيل، إضافة إلى تأمين الزيت من خلال استيراد وإنتاج البذور الزيتية محليًا».
وبالاستناد إلى الإحصاءات الرسمية للجمارك خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، قيّم حسنيمقدم وضع الإمدادات بأنه إيجابي، وقال: «لسنا متأخرين عن البرنامج المرسوم، بل نحن متقدمون عليه. فقد ارتفعت واردات الزيت الخام بنسبة 72٪ لتصل إلى 960 ألف طن، وزادت واردات زيت النخيل بنسبة 41٪ لتبلغ 317 ألف طن، كما ارتفعت واردات البذور الزيتية بنسبة 7٪ لتصل إلى 1.44 مليون طن، ما يعني تأمين نحو 1.7 مليون طن من الزيت خلال هذه الفترة».
وأشار إلى أن أسباب النقص الموضعي وتراجع إنتاج المصانع تعود إلى عدة عوامل، من بينها زيادة صادرات منتجات مثل الوجبات الخفيفة والبطاطس المقلية والصلصات والحلويات والشوكولاتة التي يُستخدم الزيت في إنتاجها، إضافة إلى مواجهة بعض التجار مشكلات في الأشهر الأخيرة بسبب التأخير في الحصول على الموارد المالية من العملة الأجنبية.
وبحسب هذا التقرير، فإن كل جهة تلقي بالمسؤولية على الأخرى: فبائع التجزئة يقول إن الزيت غير متوفر لديه بسبب تجار الجملة، وتجار الجملة يحمّلون مصانع الزيوت مسؤولية بيع المنتج بأسعار مرتفعة، فيما تؤكد المصانع أن الدولة لا توفر لهم الزيت الخام، بينما تصر وزارة الجهاد الزراعي على أن المعروض من الزيت الخام ليس فقط كافيًا بل يفوق احتياجات السوق.
وتعكس هذه الأوضاع وجود حلقة معيبة في منظومة توزيع الزيت، حيث ومع وجود الزيت في السوق وتزامن ذلك مع شائعات حول رفع الأسعار أو تحريرها، لجأت أطراف مختلفة في سلسلة التوريد إلى احتكار المنتج، بل وحتى المستهلك بات يسعى لشراء الزيت بأكثر من حاجته الفعلية.
وترى وزارة الجهاد الزراعي أن زيادة صادرات المنتجات الغذائية التي يدخل الزيت في تصنيعها تعد من الأسباب المؤثرة في الطلب المحلي. وفي ظل هذه الظروف، ومع الاشتباه في إساءة استخدام الزيت المدعوم للتصدير واحتكار كميات كبيرة منه داخل سلاسل الإمداد من الإنتاج إلى الاستهلاك، فإن الأمر يتطلب تدخل الأجهزة الرقابية. / تسنيم




