أخبار العالم

٢٠٢٦؛ عام عودة لاعبي التنس الغائبين

مع نهاية عام 2025، سيطر كارلوس ألكاراس ويانيك سينر على مشهد التنس العالمي. هذان اللاعبان الإسباني والإيطالي تصدّرا الاهتمام الإعلامي، وتقاسما ألقاب البطولات الأربع الكبرى، وأصبحا محور الحديث في عالم الكرة الصفراء. وفي عالم رابطة محترفات التنس (WTA)، تتصدر البيلاروسية أرينا سابالينكا التصنيف العالمي، إلى جانب مجموعة متنوعة من البطلات الكبيرات.

ومع ذلك، فإن أحد أجمل ملامح بداية كل عام جديد هو عودة اللاعبين الذين غابوا لفترة عن الملاعب. الضغط المتزايد في التنس الاحترافي، مع الكرات الأثقل والإيقاع المتسارع، أدى إلى تسجيل أرقام قياسية في الإصابات خلال عام كان حاسمًا لمسيرة العديد من اللاعبين. ويأتي عام 2026 مع شهر كامل من فترة الإعداد قبل الموسم، وفرص إضافية لأولئك الذين أبعدتهم الإصابات عن المنافسات، ليكون فرصة حقيقية للبداية من جديد: لاعبون تأخروا، لكنهم يستعدون للعودة، واعدين بتقديم نسخة متجددة من أنفسهم – تِنِس 2.0.

أحد اللاعبين الذين خصصوا أطول فترة لإعادة بناء الجسد واستعادة الطاقة هو البولندي هوبرت هوركاتش. هذا اللاعب الذي كان لعدة مواسم أحد أبرز التهديدات داخل قائمة أفضل 15 لاعبًا، واجه في عام طموح للغاية مشكلات بدنية معقدة. وفي سعيه لتطوير مستواه، استعان بخبرة نيكولاس ماسو وإيفان ليندل. جراحة الركبة وتداعياتها أجبرته على إنهاء موسمه في يونيو 2025، والخروج من قائمة أفضل 50 لاعبًا عالميًا، وإعادة ترتيب أولوياته المهنية.

اليوم، يتواجد هوركاتش في سيدني لتمثيل بلاده في كأس يونايتد 2026، في أول ظهور له منذ إصابته الخطيرة. ومن خلال الصور، يتضح أنه لم يضيع أي لحظة: أكثر قوة عضلية وجاهزية من أي وقت مضى، بعزيمة صلبة وروح تنافسية لم تختفِ يومًا. يمتلك كل الأسلحة اللازمة: إرسال قوي، ضربة خلفية صلبة، وضربة أمامية يُتوقع أن تكون قد شهدت تطورًا ملحوظًا. يمكن لهوركاتش أن يشكل تهديدًا حقيقيًا لأي منافس قوي في الأدوار الأولى، بشرط أن يصمد جسده.

ومن بين الغائبين البارزين أيضًا البلغاري غريغور ديميتروف. إصابته في عضلة الصدر خلال بطولة ويمبلدون الماضية أثارت دهشة الجميع. المباراة التي قدمها أمام سينر كانت مثالًا لأفضل ما لديه من تنس، متكاملة تكتيكيًا، قبل أن تتدخل الإصابة وتغيّر مجرى الأحداث. أعقب ذلك تدخل جراحي وصيف كامل بعيدًا عن المضرب، مع فترة طويلة من التعافي وإعادة البناء، شملت حتى تغييرًا في الجهاز التدريبي.

الآن، يستعد ديميتروف للعودة إلى الواجهة تحت قيادة خافيير ماليس، المدرب الذي رافقه في بدايات مسيرته الاحترافية. وقد اعتبر هذه الأشهر فرصة لإعادة تشغيل جسده وبناء لياقته البدنية بالكامل، بهدف الاستمرار في المنافسة على أعلى مستوى رغم بلوغه 34 عامًا. العناية الدقيقة التي يوليها لجسده قد تسهّل طريق العودة، لكن الأشهر الأولى من عام 2026 ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرته على مجاراة النخبة.

ومن بين الغائبين اللافتين أيضًا الأمريكي تومي بول. بعد موسم مخيب نسبيًا في 2025، وآخر ظهور له في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة، ابتعد عن المنافسات بسبب الإصابة وتوقف تطوره التصاعدي، ليترك الساحة لأسماء مثل تايلور فريتس وبن شيلتون. اليوم، يعود بول إلى بيئته الطبيعية؛ المكان الذي بلغ فيه نصف النهائي قبل عدة مواسم وفرض تحديًا حقيقيًا على نوفاك ديوكوفيتش. هذه العودة تمثل فرصة لتقدم هادئ ولكن ثابت، ومحاولة لترسيخ مكانته كأحد الأسماء البارزة في كل بطولة كبرى.

عودة هؤلاء اللاعبين تشكل جزءًا من مجموعة مثيرة تسعى لاستعادة مكانتها في قمة عالم التنس. عام 2026 يمنحنا فرصة لرؤيتهم في أفضل حالاتهم، ولمشاهدة عودة النسخ الأفضل منهم إلى الملاعب من جديد.
/ تسنيم

مقالات ذات صلة