الهدوء يعم طهران رغم الدعوات إلى الفوضى

رغم الدعوات المتكررة من وسائل الإعلام والقنوات التابعة للتيار المناهض للثورة للخروج إلى الشوارع ومواصلة الاضطرابات، تُظهر تقارير مراسلي وكالة تسنيم في طهران أنه لا توجد أي تجمعات أو تحركات ملحوظة في العاصمة؛ وهو ما يدل على فشل مشروع الفوضى وعدم القدرة على تغيير السلوك الاجتماعي للناس تجاه الأحداث الأخيرة.
وفي الأيام الماضية، حاولت القنوات ووسائل الإعلام المعادية، من خلال تكرار الدعوات المنسقة، إشعال الجو النفسي في المجتمع ودفع الناس إلى المشاركة في الشوارع بشكل أكبر عبر الإيحاء باستمرار الاحتجاجات. ومع ذلك، أظهر عدم مشاركة سكان طهران أن المجتمع بدأ، مع انكشاف خلفية التحركات الأخيرة، تحديد حدوده بوضوح تجاه التيار المثير للشغب.
ويشير التقرير إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لهدوء الاضطرابات هو كشف الدور المباشر للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في توجيه ودعم هذه الفوضى؛ دور لم يكن هذه المرة مخفياً، بل تم الإعلان عنه بشكل صريح من قبل مسؤولين في هذه الدول. تصريحات بعض المسؤولين الصهاينة، بما في ذلك نتنياهو، رئيس وزراء هذا الكيان، وكذلك تصريحات دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، الداعمة للاضطرابات في إيران، كشفت حقيقة هذه التحركات.
وأوضحت هذه المواقف العلنية للشعب أن الاضطرابات ليست مطالبة شعبية، بل جزء من مشروع ضغط خارجي على إيران، صُمم من غرف عمليات خارج الحدود وبمشاركة مباشرة من أجهزة الاستخبارات مثل الموساد.
وقد أدى هذا الأمر إلى أن يفرّق جزء كبير من الناس، رغم استيائهم من الوضع الاقتصادي والمعيشي، بين «الاحتجاج» و«الشغب»، ويبتعد عن مثيري الفوضى.
كما أظهرت التجربة التاريخية للشعب الإيراني أن أي تدخل خارجي، وخاصة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في الشؤون الداخلية، يثير رفضاً عاماً وليس مؤازرة.
وهذا يؤكد مرة أخرى أن التدخل العلني للمسؤولين الأمريكيين والصهاينة، على عكس ما توقع مخططوه، أسفر عن نتائج عكسية، وأضعف شرعية الاضطرابات بشكل أكبر.
يمكن اعتبار هدوء طهران اليوم علامة على النضج الاجتماعي والسياسي للمجتمع؛ نضج لا يسمح بأن تُستغل المشاكل الحقيقية للشعب في مشاريع زعزعة الاستقرار. / تسنيم




