أخبار إيران

تمّ استلام أول صورة من القمر الصناعي «طلوع 3 (بايا)»

صرّح حسن سالارية، رئيس منظمة الفضاء الإيرانية، بشأن آخر مستجدات الأقمار الصناعية الإيرانية الثلاثة التي أُطلقت مؤخرًا إلى الفضاء، قائلاً:
«خلال الأسبوع الماضي، وتحديدًا في السابع من شهر دي، عند الساعة 16:48، تم إطلاق ثلاثة أقمار صناعية إيرانية بواسطة الصاروخ الحامل (سويوز)، وجرى وضعها بنجاح في المدار».

وأضاف:
«وفقًا للتوقعات المسبقة، اكتملت عملية حقن الأقمار الصناعية الثلاثة في المدار بشكل كامل بين الساعة 19:00 و21:30 من اليوم نفسه، وبناءً على التخطيط السابق، تمكّنا بين الساعة 21:30 و22:00 من إقامة الاتصال مع الأقمار الثلاثة تباعًا».

وأشار رئيس منظمة الفضاء الإيرانية إلى استلام الإشارات الأولية، قائلاً:
«إن الاتصالات الأولية التي أُقيمت في ليلة السابع من دي مع الأقمار الثلاثة، والإشارات التي تم تلقيها، دلّت على سلامة عملية الحقن والأداء السليم للأقمار في أولى مروراتها المدارية».

معالجة تحدي السرعة الدورانية لقمر “بايا”

وتابع سالارية بالإشارة إلى التحدي الذي واجه أحد الأقمار الصناعية، موضحًا:
«كما أُعلن سابقًا على موقع وزارة الاتصالات، واجهنا خلال عملية حقن قمر (بايا) تحديًا بسيطًا، حيث كانت السرعة الدورانية للقمر بعد الإطلاق أعلى من المعدل المطلوب».

وأكد:
«لحسن الحظ، وخلال العملية التي استمرت الأسبوع الماضي، تم تنفيذ إجراءات تثبيت القمر الصناعي بايا بنجاح تام، وتمت معالجة المشكلة. وحاليًا، كما أعلن وزير الاتصالات، فإن الأقمار الصناعية الثلاثة في حالة ممتازة».

بدء مرحلة الاختبارات المدارية وفحص الأنظمة الفرعية

وأوضح نائب وزير الاتصالات الإجراءات الفنية بعد الإطلاق قائلاً:
«وفق الخطط التشغيلية، تبدأ عادة مرحلة (الاختبارات المدارية) خلال الشهر أو الشهرين الأولين بعد الإطلاق. فبالرغم من أن القمر الصناعي يخضع لاختبارات متعددة على الأرض، إلا أن أداء جميع الأنظمة الفرعية يجب أن يُقيَّم بدقة مرة أخرى في الفضاء».

وأضاف:
«تشمل هذه الأنظمة الفرعية الاتصالات (القياس عن بعد وإرسال الأوامر)، وتوزيع وتوفير الطاقة، والتثبيت، والتحكم الحراري، إضافة إلى الحمولات المختلفة المخصصة للتصوير أو الاتصالات».

وبيّن سالارية أنه باستثناء مسألة السرعة الزاوية لقمر بايا، لم تكن هناك تحديات أخرى، قائلاً:
«وفقًا للبرنامج، بدأت اختبارات الأنظمة الفرعية. وخلال الأسبوع الماضي، تم فحص أنظمة توفير وتوزيع الطاقة، وهي أنظمة حيوية للغاية، إذ إن أي خلل فيها قد يؤدي إلى توقف القمر الصناعي بالكامل عن العمل».

الأهمية الحيوية للأنظمة الاتصالية على ارتفاع 500 كيلومتر

وأكد رئيس منظمة الفضاء الإيرانية على أهمية جمع البيانات من الفضاء، قائلاً:
«تُعد الاتصالات والقياس عن بعد وإرسال الأوامر من الأرض إلى الفضاء مسألة بالغة الأهمية. فالقمر الصناعي يعمل على ارتفاع 500 كيلومتر، وتقوم المستشعرات بجمع البيانات وإرسالها إلى الأرض عبر النظام الاتصالي. وأي خلل في هذا النظام يعني فقدان الاتصال بالقمر الصناعي».

وأضاف:
«إن إرسال الأوامر من الأرض أمر بالغ الأهمية، حيث تُصدر الأوامر الخاصة بناءً على البيانات المستلمة. وتشمل هذه العمليات التحكم الحراري، والتثبيت الدوراني، وغيرها، وهي عمليات تدريجية ودقيقة تخضع لإجراءات صارمة يشرف عليها خبراء الصناعة الفضائية. ولحسن الحظ، فقد تم اختبار معظم الأنظمة الفرعية لقمر بايا وتأكيد سلامة أدائها».

تفعيل الحمولة الرئيسية واستلام أول صورة

وأعلن رئيس منظمة الفضاء الإيرانية عن تفعيل الحمولة الرئيسية لهذا القمر، قائلاً:
«الحدث المهم الذي شهده قمر بايا هو تفعيل كاميراته، التي تُعد الحمولة الأساسية للتصوير، اعتبارًا من يوم أمس، ونحن الآن في مرحلة اختبار حمولة التصوير».

وأضاف:
«في الواقع، فإن قمر بايا يتقدم على الجدول الزمني المتوقع للاختبارات المدارية؛ إذ تمت الموافقة على جميع مراحل اختبار أنظمته الفرعية، ونحن الآن في مرحلة اختبار حمولة التصوير التي تمثل المهمة الرئيسية للقمر. وقد تم استلام أول صورة يوم أمس، وهو ما أكده وأعلنه وزير الاتصالات».

بدء العملية الحساسة لمعايرة الكاميرا

وأشار سالارية إلى أن التوقعات من الأقمار الثلاثة قد تحققت، موضحًا:
«خلال الأيام والأسابيع المقبلة، سندخل في عملية بالغة الأهمية تُعرف بـ(معايرة الكاميرا). فالصور المستلمة تحتاج إلى تصحيحات متعددة، تشمل التصحيح الهندسي، والتصحيح الطيفي (اللوني)، وتصحيحات الموقع».

وأوضح:
«التصحيح الهندسي يعني أن تظهر الأشكال الهندسية في الصورة كما هي على الأرض تمامًا، مع الحفاظ على النسب والزوايا. أما المعايرة الطيفية، فتهدف إلى ضمان تطابق الألوان والطيف الضوئي المسجل مع الواقع».

وبيّن أن سبب الحاجة إلى هذه التصحيحات يعود إلى ظروف الفضاء القاسية، قائلاً:
«الصدمات أثناء الإطلاق، والتسارعات المختلفة، والفروقات الحرارية الشديدة تجعل الظروف المدارية مختلفة تمامًا عن المختبر. حتى التغييرات الصغيرة جدًا، في حدود الميكرومتر، في هندسة الكاميرا يمكن أن تؤثر على جودة الصورة، ولذلك فإن إجراء هذه التصحيحات من الأرض أمر ضروري».

الوضع المثالي لقمر «كوثر» وبداية عمليات التوجيه

أوضح نائب وزير الاتصالات بشأن وضع الأقمار الصناعية الأخرى قائلاً:
«فيما يخص القمرين الصناعيين الآخرين، فإن الظروف ممتازة وتسير وفق الخطة الموضوعة. ووفقًا لآخر الاتصالات مع قمر (كوثر)، فقد تم تنفيذ عملية تثبيت الدوران بنجاح، ولدينا اتصالات جيدة في إرسال واستقبال البيانات والأوامر. كما أن وضع التحكم الحراري وتوزيع الطاقة في هذا القمر الصناعي مثالي للغاية».

وأعلن عن بدء العملية المعقدة المعروفة بـ«التوجيه» أو التحكم الاتجاهي لقمر كوثر، قائلاً:
«لقد بدأنا حاليًا عملية التحكم وتوجيه قمر كوثر نحو الأرض. ولتحقيق تصوير مناسب، يجب أن يكون الجانب الذي توجد فيه الكاميرا عموديًا تمامًا على سطح الأرض، وهذا ما يُعرف بعملية التوجيه».

وأكد سالارية:
«يتم حاليًا اختبار الخوارزميات التحكمية الخاصة بعملية التوجيه. ويُعد نظام التحكم بالوضعية من أكثر الأنظمة الفرعية تعقيدًا في القمر الصناعي، إذ يعتمد على تكنولوجيا متقدمة جدًا، حيث يجب على القمر الصناعي، وعلى ارتفاع 500 كيلومتر، أن يحدد موقعه وزاويته تلقائيًا بناءً على الأوامر، وأن يلغي الدورانات الزائدة ليتموضع بثبات كامل باتجاه الأرض».

وأعرب عن أمله في أن يصبح قمر كوثر جاهزًا للاستخدام الكامل قريبًا بعد استكمال هذه المراحل.

وأشار إلى أن هذا النظام يجب أن يكون قادرًا على امتصاص الدورانات الزائدة والحفاظ على استقرار القمر الصناعي باتجاه الأرض، موضحًا أن هذه العملية تتطلب حساسات دقيقة، ومشغلات ميكانيكية، وخوارزميات متقدمة، ما يعكس المستوى التكنولوجي العالي لهذه الأقمار، معربًا عن أمله في إنجاز هذه المرحلة بنجاح كامل.

وقال رئيس منظمة الفضاء الإيرانية:
«عادة ما تستغرق عمليات التثبيت والاختبارات المدارية عدة أسابيع. ولحسن الحظ، اجتاز قمر (بايا) هذه المرحلة بسرعة وحصل على الموافقات اللازمة. أما بالنسبة لقمر (كوثر)، فما زالت الأعمال جارية، إذ تتطلب بعض الحالات إجراء تعديلات على معايير وعناصر مختلفة من القمر الصناعي».

وأضاف:
«أما قمر (ظفر)، فقد اكتملت عملية إزالة الدوران فيه بالكامل، ونحن الآن في وضع مستقر من حيث الاتصالات. حالة شحن البطاريات ونظام الطاقة جيدة، وقد أُنجزت اختبارات هذا القمر بنجاح. ومع اكتمال إزالة الدوران، ستبدأ قريبًا عملية التوجيه نحو الأرض لقمر ظفر».

قدرات التصوير ودقة البيانات

وفي ردّه على سؤال حول نوع البيانات المستلمة من الأقمار الثلاثة، قال سالارية:
«إن شاء الله، تتمتع الأقمار الثلاثة بقدرات تصوير. تبلغ دقة التصوير لقمر بايا 10 أمتار في النطاق اللوني و5 أمتار في النطاق الأبيض والأسود، مع إمكانية تحسين الدقة عبر المعالجة اللاحقة. تبلغ دقة قمر ظفر نحو 15 مترًا في النطاق اللوني، فيما تتميز دقة قمر كوثر بأنها أفضل من 5 أمتار وتصل إلى نحو 4 أمتار».

وأضاف:
«من النقاط المهمة أن حمولة التصوير في قمر بايا تعتمد على بصريات مرآتية، وهو ما يمنح جودة صورة أعلى مقارنة بالأنواع الأخرى من الحمولات، وهو أمر بالغ الأهمية».

استخدامات البيانات الفضائية

وأوضح:
«التصوير الفضائي يُستخدم أساسًا لاستخلاص البيانات من سطح الأرض، سواء في الزراعة لمراقبة المساحات المزروعة، أو في إدارة الموارد المائية لمتابعة السدود والبحيرات والثلوج، أو في مجال البيئة لرصد مصادر التلوث، وكذلك في إدارة الأزمات لمتابعة الأضرار الناجمة عن الفيضانات والزلازل والحرائق».

وأضاف أن تحديث الخرائط ورصد تغير استخدام الأراضي يُعد من الاستخدامات المهمة الأخرى لهذه البيانات، خصوصًا مع ارتفاع دقة الصور.

وأشار إلى أن قمري ظفر وكوثر يقدمان أيضًا خدمات «إنترنت الأشياء» (IoT)، ما يتيح نقل بيانات منخفضة الحجم في ظروف الأزمات، موضحًا أن قمر ظفر قادر على التواصل المتزامن مع 256 مستخدمًا عند مروره فوق المحطات الأرضية.

الرؤية المستقبلية والمشاريع القادمة

وأكد سالارية أن من أولويات المنظمة تثبيت التكنولوجيا، وزيادة عدد الأقمار الصناعية، وتحسين الدقة، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على أقمار صناعية بدقة أقل من متر واحد، بما في ذلك «بارس 2» و«بارس 3».

وفي مجال الأقمار المخبراتية، أشار إلى أهمية قمر «ناهيد 2» وزيادة عمره التشغيلي، إضافة إلى بدء تصميم قمر «ناهيد 3» المخصص لمدار 36 ألف كيلومتر.

كما أعلن عن مشروع منظومة «الشهيد سليماني» التي ستضم 24 قمرًا صناعيًا لتقديم خدمات إنترنت الأشياء على نطاق وطني، مؤكدًا دورها الحيوي في إدارة الأزمات وتقليل الاعتماد على الوجود البشري.

وفي ختام حديثه، شدد سالارية على أهمية التعاون الدولي إلى جانب التطوير المحلي، مؤكدًا أن النجاح المستدام لهذه الأقمار يعزز الثقة بالقدرات الوطنية ويسهم في جذب النخب وتسريع نمو الصناعة الفضائية في البلاد.
/ تسنيم

مقالات ذات صلة