أخبار العالم

توابع اختطاف مادورو

من إيران إلى فنزويلا

تناولت مجموعة التفكير “تكتيك للأمن ومكافحة الإرهاب” في مذكرة بتاريخ 6 يناير التقارير والتكهنات الأخيرة حول احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري جديد ضد إيران بعد اعتقال وخطف الرئيس الفنزويلي المخلوع. وأشارت المجموعة إلى أنه بعد ساعات قليلة فقط من إعلان اختطاف نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، وجه يائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية، تحذيرًا للحكومة الإيرانية. وادعى لابيد، في تصريح غير مستند إلى أساس على شبكة X، أن إيران يجب أن تراقب الوضع في فنزويلا عن كثب. وزعم أيضًا أن إيران قد تشعر بتأثيرات الإجراء الجريء للولايات المتحدة في فنزويلا.

تمت إزالة وخطف مادورو بعد أيام قليلة من محادثة دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، مع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، حيث هدد إيران مرة أخرى بالعمل العسكري وأثار القلق من أن هذه الأحداث المنفصلة قد تكون مرتبطة بشكل لا ينفصم.

وأضافت مجموعة التفكير: السؤال الرئيسي هو ما إذا كان اختطاف مادورو يزيد من خطر الحرب مع إيران. وفقًا للتقرير، على الرغم من أن الصراعات بين واشنطن وكاراكاس وطهران تنشأ من سياقات سياسية واستراتيجية مختلفة، إلا أن المحللين يحذرون من أن قرار ترامب استهداف مادورو قد يسرع مسار المواجهة مع إيران. وتنشأ هذه الرؤية من فكرة أن قانونية جديدة تهز الاستقرار وتزيد من احتمال الحرب. سواء اتجه ترامب لمواجهة النظام مباشرة أو أشار لإسرائيل للقيام بعملية مماثلة، فإن المسار قد يتحول بوضوح نحو المواجهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تدفع التوترات الناتجة عن اختطاف مادورو إيران نحو إجراءات تصعيدية عسكرية، بما في ذلك تسريع الردع العسكري أو اتخاذ إجراءات استباقية ضد الهجمات الأمريكية أو الإسرائيلية المحتملة.

مستقبل الدبلوماسية مع طهران

وأضافت مجموعة التفكير اللندنية أن العملية الأمريكية في فنزويلا تبرز نهج ترامب المتشدد في السياسة الخارجية وتقلل بشكل أكبر من آفاق الدبلوماسية مع إيران. وأوضح التقرير أنه مع إزالة مادورو، اكتسبت خطة البيت الأبيض للحد من النفوذ الجيوسياسي لإيران على الصعيد الإقليمي والعالمي أبعادًا جديدة، مما يؤثر بلا شك على رؤية ترامب للدبلوماسية. في الوقت نفسه، يتضمن تأكيد الإدارة أيضًا الخضوع التام من إيران والمضي قدمًا بسياسة صفر تخصيب، وهو ما أعلنت طهران مرارًا أنها لن تنفذه. يؤدي غياب القنوات الدبلوماسية إلى ترك المواجهة كخيار وحيد، مما يعني أن إسرائيل وإيران والولايات المتحدة على مسار تصادم محتمل. علاوة على ذلك، عمّق اختطاف مادورو الشكوك داخل الهيكل السياسي الإيراني تجاه نوايا الولايات المتحدة وعزز الحجج لتطوير الردع النووي.

كما كتبت مجموعة التفكير: السؤال الأساسي هو لماذا يهم تحالف إيران وفنزويلا واشنطن؟ جاء الهجوم الأمريكي الذي أدى إلى اختطاف مادورو بعد شهور من التصريحات التصعيدية من ترامب وكبار المسؤولين الأمريكيين ضد فنزويلا. اتهمت واشنطن مادورو بقيادة منظمة تهريب مخدرات، بينما زعم ترامب ومستشاروه بشكل متزايد أن للولايات المتحدة الحق في الوصول إلى احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا. وقد أبرز ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، خلال الأشهر الأخيرة علاقات كاراكاس مع طهران واتهم فنزويلا (دون دليل) بالسماح لحزب الله بإنشاء موطئ قدم في نصف الكرة الغربي. ومن المؤكد أن مادورو كان حليفًا مقربًا لإيران منذ فترة طويلة، وطورت الدولتان الخاضعتان للعقوبات خلال العقود الماضية علاقاتهما التجارية الثنائية التي تُقدّر بالمليارات من الدولارات.

في مسار التصعيد

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة العربي الجديد أن خروج مادورو من المحور الجيوسياسي قد يكون له تداعيات أوسع مما يبدو حاليًا. وقال ريان بول، محلل شؤون الشرق الأوسط، للموقع: إن غياب مادورو سيشعر به طهران بلا شك، لكن عمق هذه المسألة وأبعادها على المدى الطويل ستتضح مع الوقت.

وأضاف أن كل شيء يعتمد على مدى قدرة الولايات المتحدة على التأثير في النظام المستقبلي لفنزويلا. إذا اتخذت الحكومة المستقبلية في كاراكاس نهجًا غربيًا، فسيكون ذلك ضارًا لطهران ويقود نحو مزيد من التوترات. ولكن إذا اعتمدت الحكومة المستقبلية موقفًا معتدلاً، يمكن الأمل في بقاء الأمور تحت السيطرة. ومع ذلك، العامل الأكثر حسمًا هو البعد الاقتصادي. وفقًا لجيمس ديوين، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أليسون، يبقى انتظار تأثير هذا الحدث على اقتصاد إيران وصادرات النفط، وما يمكن أن يؤثر على مستقبل الدبلوماسية بين طهران والغرب.

تأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه الجهود لحل النزاعات سلمياً بين إيران والولايات المتحدة. وفقًا للجزيرة، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية يوم الثلاثاء 16 يناير أن أي تصعيد محتمل ضد طهران يهدد ليس فقط استقرار المنطقة بل المجتمع الدولي بأسره. وأضاف ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية: «ندعم جميع الجهود والمشاورات بين إيران والولايات المتحدة للوصول إلى حل دبلوماسي». وأوضح أن بلاده على تواصل مع طهران وواشنطن وتدعم أي حوار لتجنب التوترات، وأضاف: «لا يزال هناك وقت للحلول الدبلوماسية والسياسية بشأن إيران». / تسنیم

مقالات ذات صلة