أخبار العالم

كم عدد القواعد التي تمتلكها الولايات المتحدة في غرينلاند؟

كانت الولايات المتحدة تمتلك في السابق عشرات القواعد في غرينلاند، لكن لم يبقَ منها اليوم سوى قاعدة واحدة فقط.

كتبت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها أنه قبل عدة عقود كان للولايات المتحدة وجود واسع في غرينلاند، شمل آلاف الجنود، وأكثر من عشرات القواعد العسكرية، وقاذفات استراتيجية، ومحطات أرصاد جوية، بل وحتى منشأة ضخمة أُنشئت تحت الجليد. أما اليوم، فلم يتبقَّ سوى قاعدة واحدة نشطة، وهي محطة نائية للدفاع الصاروخي.

وقد تحوّلت بعض القواعد القديمة إلى مدارج طيران مدنية، بينما تحوّل بعضها الآخر إلى أطلال صدئة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تحتاج إلى غرينلاند لأمنها القومي. وكان قد هدّد في وقت سابق بإمكانية السيطرة على الجزيرة بالقوة، إلا أنه أشار في الأيام الأخيرة إلى أنه يفكّر أيضاً في حلول وسط. ومن بين المقترحات المطروحة أن تمتلك الولايات المتحدة أجزاءً من الأراضي في غرينلاند لإقامة قواعد عسكرية.

وتُعد غرينلاند إقليماً متمتعاً بالحكم الذاتي تابعاً للدنمارك، وقد أبدت، إلى جانب الحكومة الدنماركية، حساسية واعتراضاً شديدين تجاه أي تنازل عن السيادة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان مثل هذا الطرح قابلاً للتنفيذ من الأساس.

ماذا يوجد حالياً في غرينلاند؟

تمتلك الولايات المتحدة في شمال غرب غرينلاند قاعدة الفضاء «بيتوفيك» (Pituffik)، وفقاً للنطق الدنماركي. ويعمل في هذه القاعدة نحو 150 فرداً يشرفون على أنظمة الدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء. ويتيح موقع القاعدة، القريب من أعلى نقطة في نصف الكرة الشمالي وليس بعيداً عن القطب الشمالي، لراداراتها القدرة على رصد الصواريخ في اللحظات الأولى من إطلاقها.

ويقول المحلل الدفاعي الدنماركي بيتر إرنستود راسموسن:
«هذه القاعدة هي حرفياً أبعد عين دفاعية للولايات المتحدة. بيتوفيك هو المكان الذي تستطيع فيه أمريكا اكتشاف إطلاق الصواريخ، وحساب مساراتها، وتفعيل أنظمة الدفاع الصاروخي لديها. هذه القاعدة لا يمكن استبدالها».

آمریکا اکنون چند پایگاه در گرینلند دارد؟
فرودگاه کانگرلوسواگ

 

ماذا كان موجوداً سابقاً في غرينلاند؟

الكثير من الأشياء. خلال الحرب العالمية الثانية، احتلت ألمانيا النازية الدنمارك وأنشأت محطات أرصاد جوية سرية على الساحل الشرقي لغرينلاند. وفي الوقت نفسه، أنشأ الجيش الأمريكي محطاته الخاصة للأرصاد الجوية على الساحل الغربي للجزيرة بهدف التنبؤ بالظروف الجوية للمعارك الدائرة في أوروبا.

وبعد ذلك بوقت قصير، شرعت الولايات المتحدة في بناء مدارج هبوط في مناطق مثل «نارسارسواك» و«إيكاتِك» و«كانغيرلوسواك» في النصف الجنوبي من الجزيرة. وقد أدّت هذه المدارج دور محطات وسيطة للقاذفات بعيدة المدى التي كانت تحلّق بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وبعد انتهاء الحرب، أُغلقت العديد من هذه القواعد. وبعضها، مثل قاعدة «سوندرستروم» الجوية في كانغيرلوسواك، بقي تحت السيطرة الأمريكية حتى عام 1992. وخلال الحرب الباردة، أنشأت الولايات المتحدة شبكة من رادارات الإنذار المبكر في أنحاء الجزيرة، كانت قادرة على رصد الصواريخ التي تحلّق فوق القطب الشمالي.

أما اليوم، فقد جرى تطوير بعض هذه المدارج القديمة، مثل مدرج كانغيرلوسواك، وتحويلها إلى مطارات تجارية صغيرة تستخدمها شركة «إير غرينلاند»، الناقل الوطني للجزيرة.

في المقابل، تحولت قواعد مثل نارسارسواك وإيكاتِك إلى أطلال. كما أُزيلت معظم رادارات حقبة الحرب الباردة، رغم أن أحدها لا يزال قائماً على قمة تل في كانغيرلوسواك. ويطلق عليه السكان المحليون اسم «ميكي ماوس»، بسبب الطبقين الدائريين الكبيرين اللذين يشبهان أذني عملاق، وقد ظلا متوقفين عن العمل منذ عقود.

كيف يمكن أن يتوسع الوجود العسكري الأمريكي؟

معظم القواعد الأمريكية القديمة باتت متداعية إلى حد يجعل إعادة تأهيلها شبه مستحيلة.

وبحسب «تروي جي. بوفار»، مدير مركز أمن وصمود القطب الشمالي في جامعة ألاسكا فيربانكس، فإن الخيار الأكثر ترجيحاً لتوسيع الوجود العسكري يتمثل في محيط قاعدة بيتوفيك النشطة. وتُعد هذه القاعدة ضعيفة الحماية نسبياً، وقد يكون أحد الخيارات نشر أنظمة دفاع جوي قصيرة إلى متوسطة المدى حولها.

ويقول بوفار:
«خلاف ذلك، يمكن تدمير بيتوفيك بسهولة، وعندها سنصبح عمياناً».

كما أفاد مسؤول عسكري دنماركي بأن مطار كانغيرلوسواك قد يكون خياراً محتملاً آخر للتوسع، نظراً لأهميته خلال الحرب العالمية الثانية، وموقعه المحمي نسبياً، وتمتعه بظروف جوية ملائمة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث عن نشر صواريخ اعتراضية في غرينلاند كجزء من منظومة الدفاع الصاروخي المعروفة باسم «القبة الذهبية»، إلا أنه لا يزال من غير الواضح أين يمكن نشر هذه الأنظمة تحديداً.

آمریکا اکنون چند پایگاه در گرینلند دارد؟

ما هي مخاوف ترامب المتعلقة بالأمن القومي في غرينلاند؟

قال مسؤولون أمريكيون إنهم قلقون من أن يؤدي انفصال غرينلاند عن الدنمارك واستقلالها إلى تقييد وصول الولايات المتحدة إلى هذه الجزيرة.

وبموجب اتفاقية الدفاع بين الدنمارك والولايات المتحدة الموقعة عام 1951، تتمتع الولايات المتحدة بالفعل بإمكانية واسعة لبناء قواعد جديدة ونشر مزيد من القوات.

ومع ذلك، تسعى إدارة ترامب إلى ترتيبات جديدة، ومن بين المقترحات المطروحة نموذج «مناطق القواعد ذات السيادة المستقلة» في قبرص، حيث تُعد القواعد العسكرية البريطانية عملياً أراضي تابعة للمملكة المتحدة.

وقد قال ترامب مراراً إن روسيا والصين تشكلان تهديداً لغرينلاند.

لكن، بحسب ميكل رونغه أولسن، الباحث في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية في كوبنهاغن، فإن الصين بعيدة جداً عن أن تشن هجوماً كبيراً، كما أن البحرية الروسية أضعف مقارنة بالقوة البحرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأضاف قائلاً:
«أي أسطول سطحي روسي يحاول التوجه نحو غرينلاند سيتعرض للإبادة».

ومع ذلك، يقول تروي جي. بوفار، مدير مركز الأمن والصمود في القطب الشمالي بجامعة ألاسكا فيربانكس، إنه حتى وإن لم يكن هناك حالياً تهديد عسكري خطير لغرينلاند، فإن العالم يتغير بسرعة.

وأضاف:
«لم تكن بيتوفيك تُعد هدفاً من الدرجة الأولى في السابق، لكن أهميتها ستزداد بشكل كبير».

ويشير خبراء إلى أن ذوبان الجليد في القطب الشمالي نتيجة الاحتباس الحراري سيؤدي إلى تصاعد المنافسة على الموارد ومسارات الملاحة التي ستصبح أكثر سهولة.

ويؤكد بوفار أيضاً أنه، خلافاً لما يدعيه ترامب، لا يوجد حالياً تهديد فوري من روسيا أو الصين، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن:
«التهديد سيظهر في المستقبل». / إيسنا

مقالات ذات صلة