الخليج الفارسي ليس ساحة للضرب والفرار؛ لماذا لم يتعلّم ترامب درس «غلوبال هوك»

خلال الأيام الماضية، سعت الحكومة الأمريكية، بالاعتماد على خطاب تهديدي وإرسال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى نطاق سنتكوم، إلى زيادة الضغط النفسي على الشعب الإيراني عبر تموضع عسكري جديد. لكن مراجعة سوابق المواجهات السابقة تُظهر أن واشنطن وقعت في «خطأ حسابي» عميق؛ فإيران ليست دولة تتراجع أمام استعراض القوة البحرية.
تقويم الهزائم الأمريكية
يبدو أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين قد نسوا كلفة تجاوز حدود إيران؛ من عاصفة الرمال في صحراء طبس وإذلال مشاة البحرية الأمريكية في مياه الخليج الفارسي، إلى تدمير قاعدة «عين الأسد» في العراق واستهداف قاعدة «العديد» في قطر. كل ذلك يؤكد أن مستوى الردع الإيراني بلغ مرحلة من «اليقين»
عندما سقطت هيبة الـ200 مليون دولار
أحد أخطر الدروس التاريخية لواشنطن كان حادثة 30 خرداد 1398 (20 يونيو 2019)، حين انتهكت طائرة التجسس «غلوبال هوك» (RQ-4)، وهي الأبعد مدى والأغلى ثمناً بين الطائرات المسيّرة التشغيلية في العالم، الأجواء الإيرانية في منطقة كوه مبارك بمحافظة هرمزغان، ظناً منها أن تحليقها على ارتفاع 60 ألف قدم يضعها خارج نطاق الاستهداف.
هذه الطائرة العملاقة التي يبلغ وزنها 14.5 طناً والمزوّدة بأحدث أجهزة الاستشعار الاستخبارية، أسقطتها دفاعات القوة الجوفضائية في حرس الثورة الإسلامية، لتثبت للعالم أن «الخط الأحمر» لحدود إيران ليس موضع مزاح. وقد أكد آنذاك القائد العام لحرس الثورة الإسلامية، اللواء الشهيد حسين سلامي، أن الحدود خطنا الأحمر، وكل عدو يتجاوزها لن يعود وسيُدمَّر.
إشراف ذكي على شريان العالم الحيوي من السماء إلى أعماق البحر
اليوم، شهدت القدرة الردعية لإيران قفزة ملحوظة مقارنة بالسنوات الماضية. وأكد نائب قائد القوة البحرية في حرس الثورة أن إدارة مضيق هرمز خرجت من الإطار التقليدي وأصبحت ذكية بالكامل. فإيران تملك حالياً إشرافاً لحظياً على جميع التحركات السطحية وتحت السطحية والجوية في المضيق، كما تتحكم بمرور جميع السفن مهما كانت أعلامها.
كما وُجّه تحذير جدي إلى الدول المجاورة مفاده أن أي استخدام لأراضيها أو أجوائها ضد إيران سيضعها في صف «الأطراف المعادية».
إن تطور مستوى التسليح والقدرات الصاروخية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية قد غيّر ميزان القوة في الخليج الفارسي بشكل واضح، بحيث إن أي مغامرة عسكرية ستترتب عليها كلفة باهظة للطرف المقابل.
لقد أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراراً أنها لا تسعى إلى الحرب مع أي دولة، لكن جاهزيتها القتالية واللوجستية في الخليج الفارسي صُممت بحيث يواجه أي حماقة من العدو برد «حاسم». وعلى القطع البحرية الأمريكية، قبل أي خطوة، أن تعيد مراجعة الإحداثيات الجغرافية لمنطقة كوه مبارك على خرائطها؛ المكان الذي أسقطت فيه شجاعة الرجال الإيرانيين أحدث تقنيات التجسس الغربية.




