
في أوائل فبراير/شباط 2026، دخلت التوترات التجارية الطويلة الأمد بين الولايات المتحدة والهند مرحلة جديدة. ووفقًا لتقرير حديث لمجلة الإيكونوميست، أعلنت واشنطن أنها ستخفض الرسوم الجمركية «المتبادلة» المفروضة على السلع الهندية من 25٪ إلى 18٪، كما ستلغي الرسوم الإضافية البالغة 25٪ التي فُرضت كعقوبة على شراء الهند للنفط الروسي.
يمكن اعتبار هذه الخطوة من جانب دونالد ترامب مؤشرًا على مصالحة مؤقتة بين اقتصادين كبيرين، إلا أن السؤال الرئيسي يبقى: هل يمكن لهذا «الهدنة» أن تتحول إلى اتفاق طويل الأمد؟
من النظرة الأولى، قد تعود تخفيضات الرسوم بالفائدة على الاقتصاد الهندي. فقد تمكنت الهند إلى حدٍّ كبير من امتصاص آثار الرسوم السابقة، إذ إن قطاعات رئيسية مثل الصناعات الدوائية والإلكترونيات والصناعات الخفيفة كانت إما معفاة إلى حد كبير من الرسوم المتبادلة أو استطاعت التكيف مع الظروف الجديدة.
لكن بالنسبة للقطاعات التصديرية مثل الملابس والمجوهرات والحرف اليدوية—التي شهدت طلبًا قويًا في السوق الأمريكية خلال السنوات الأخيرة—فقد لا يكون خفض الرسوم كافيًا لتعويض النمو المفقود. وتشير تحليلات
اقتصادية إلى أن الرسوم السابقة ربما خفضت معدل النمو الاقتصادي السنوي للهند بنحو 0.4 إلى 0.7 نقطة مئوية.
ورغم ترحيب الأسواق المالية بأخبار خفض الرسوم، يحذر العديد من المحللين من أن هذا الاتفاق أقرب إلى تعديل مرحلي في السياسة التجارية منه إلى اتفاق هيكلي متكامل. وتتمثل النقطة المحورية في أن الهند ما زالت تتبع نهجًا حذرًا فيما يتعلق بشراء النفط الروسي، ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستقلص هذه المشتريات استجابةً للمطالب الأمريكية.
في جولات التفاوض السابقة، شددت الولايات المتحدة على ضرورة خفض الحواجز الجمركية وغير الجمركية، ولا سيما في قطاعات مثل الزراعة، التي لطالما كانت موضع خلاف بين الطرفين. وتعد هذه المجالات حساسة اقتصاديًا، كما تحظى بحماية سياسية قوية داخل الهند، حيث لا يُبدي المنتجون المحليون رغبة كبيرة في تحرير الأسواق.
كما يثير البعد الجيوسياسي للاتفاق مزيدًا من الشكوك. فالضغوط الأمريكية لتغيير مسار الهند في شراء النفط الروسي تُعد جزءًا من استراتيجية أوسع لعزل موسكو اقتصاديًا، إلا أن خبراء يحذرون من أن ذلك قد يعزز مسارات التقارب الاقتصادي داخل تكتلات مثل «بريكس»، بما قد يشكل تحديًا لمصالح الغرب على المدى الطويل.
ويمكن النظر إلى الاتفاق الأخير بوصفه خطوة نحو خفض التوترات، لكنه لا يزال بعيدًا عن تحقيق اتفاق تجاري شامل ومستدام بين البلدين. إن تقليص حواجز السوق، وإدارة الحساسيات السياسية الداخلية، وصياغة استراتيجية واضحة لقضايا الطاقة العالمية، كلها عوامل ستحدد ما إذا كان هذا التقارب التجاري سيستمر أم أنه مجرد «سلام مؤقت» في صراع أطول.
— دنياي اقتصاد




