أخبار العالم

تراجع السياحة في الولايات المتحدة الأمريكية

في الوقت الذي عاد فيه قطاع السياحة العالمي إلى مسار النمو بعد صدمة جائحة كورونا، سلكت الولايات المتحدة مساراً معاكساً في عام 2025.

وتُظهر أحدث البيانات أن عدد السياح الأجانب الوافدين إلى الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.2 في المائة في السنة الأولى من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، وهو تراجع يتناقض بشكل واضح مع النمو البالغ 4 في المائة في السفر الدولي على مستوى العالم. ولا يُعد هذا التباين مجرد تقلب إحصائي، بل هو مؤشر على التأثير المباشر للسياسة في التدفقات الاقتصادية والسياحية.

تُعد السياحة الدولية أحد المصادر المستقرة لعائدات النقد الأجنبي، والتوظيف، والقوة الناعمة للاقتصاد الأمريكي. ويعني انخفاض عدد السياح الأجانب بأكثر من 11 مليون شخص خسارة نحو 50 مليار دولار من الإيرادات ومئات الآلاف من فرص العمل. وفي الوقت الذي تتنافس فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة على جذب المزيد من السياح، أصبحت الولايات المتحدة فعلياً الوجهة العالمية الكبرى الوحيدة التي تفقد حصتها من سوق السفر الدولي.

ويجب البحث عن جذور هذا التراجع في مزيج من السياسات الهجرية والأمنية والتجارية لإدارة ترامب. فقد أرسل الجمع بين حظر السفر، وتعليق إصدار التأشيرات لعشرات الدول، وتشديد الإجراءات الأمنية، رسالة إلى سوق السفر العالمي مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد وجهة تتسم بسهولة الوصول والسياسات المنفتحة. وقد أثّر هذا التصور — بغض النظر عن نوايا صانعي السياسات — بسرعة في قرارات السياح المحتملين وعزّز شعور عدم اليقين.

وفي هذا السياق، كانت ردود فعل الأسواق السياحية الرئيسية لافتة للنظر. إذ إن تراجع سفر الكنديين إلى الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة، وانخفاض أعداد السياح القادمين من أوروبا والشرق الأوسط، بل وحتى التصريحات الصريحة لبعض المواطنين الأجانب بتجنب السفر إلى الولايات المتحدة، كلها تشير إلى أن القضية لا تقتصر على العوائق الإدارية، بل ترتبط بالإدراك السياسي والاجتماعي. ووفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، شبّه محللون هذا المسار بتجربة بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، حيث أدت السياسة إلى إضعاف روابط السفر والتجارة.

وقد ظهرت التداعيات الاقتصادية لهذا الاتجاه سريعاً في القطاعات المرتبطة به. فقد واجه قطاع الفنادق الأمريكي، للمرة الأولى منذ ذروة الجائحة، انخفاضاً في الإيرادات لكل غرفة، كما أفادت شركات الطيران — ولا سيما الأوروبية منها — بتراجع الطلب على المسارات المربحة في أمريكا الشمالية. وحتى شركات عملاقة مثل ديزني حذّرت من «رياح معاكسة» تؤثر في الزيارات الدولية للمنتزهات الترفيهية الأمريكية.

وعند النظر إلى المستقبل، قد تمثل كأس العالم 2026 فرصة استثنائية لترميم هذه الصورة. إذ يمكن لهذا الحدث أن يكون بمثابة واجهة كبيرة لإعادة تقديم الولايات المتحدة إلى العالم.

غير أن الخبراء يحذرون من أنه إذا لم يتغير المناخ السياسي والأمني، فقد تتحول هذه الفرصة نفسها إلى دعاية سلبية مكلفة؛ وهو أثر لن يقتصر على السياحة فحسب، بل سيلقي بظلاله أيضاً على الموقع طويل الأمد للولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي.

إن تجربة عام 2025 تذكّر بحقيقة مفادها أنه في عالم اليوم المترابط، يمكن للسياسات الداخلية أن تكون لها تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية، وأن تؤثر بشدة حتى في صناعة تبدو غير سياسية ظاهرياً مثل السياحة.

مقالات ذات صلة