مقالات الرأي

مشكلة القوى العالمية هي ممرّات إيران، لا إيران نفسها

تعزيز القوميات كفرصة اقتصادية

✍️ أحمد مولائي، المدير التنفيذي لهولدينغ سما الدولي وخبير في التجارة الدولية

 

في الظروف الراهنة، حيث فقد الاقتصاد العالمي والحر الكثير من طبيعته الأصلية، وأصبحت الحاجة إلى فضاءات اقتصادية منسجمة أكثر إلحاحاً، يصبح من الضروري—استناداً إلى الوعي التاريخي—مساندة النخب الحكيمة من القوميات المتنوعة المنتشرة في ربوع إيران لاختيار الطريق الصحيح. فهذه القوميات تُعد من الركائز الأمنية الأساسية للوطن. ومن خلال تعزيز بنيتها الاقتصادية، وبناء هياكل تنظيمية داخل القوميات المختلفة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية، وبالاعتماد على الموقع الجغرافي والقدرات الخاصة لكل منها، يمكن تحقيق نمو اقتصادي ورفع مستوى الإنتاجية من دون قيود تنظيمية مُرهِقة.

إن إنشاء أنظمة مسؤولية شعبية، وشركات تعاونية وقروية، وتأسيس أحزمة طرق داخلية ودولية وفق نموذج محلي غير غربي، إلى جانب إحياء اقتصاد شعبي متجدد وشبابي، يتيح خوض تجربة اقتصادية مغايرة كلياً. ومن خلال الثقة بهذه القدرات واكتشاف فرص لم يكن من الممكن تصورها، سنصل إلى نتائج تربط بين الواقع القائم وما يمكن أن يكون عليه المستقبل.

التاريخ زاخر بالحكمة.
فهذه القوميات، بما تمتلكه من إرادة وعزيمة، ستدير هذه الفضاءات وكأنها تسعى إلى تعريف المستقبل لا الهروب منه.

إن تعزيز القوميات في مختلف أنحاء إيران، ولا سيما في المجال الاقتصادي، سيدفع قادة الاقتصاد العالمي إلى الرجوع إلينا لمعالجة التحديات الحاسمة في مجالات الإدارة الاستراتيجية، وتكنولوجيا المعلومات، والتحليل، وإنشاء الممرات المتعددة، والأمن السيبراني. ويُسهم نهجنا الفريد، القائم على تمكين القوميات، في إعادة تشكيل أنماط الإدارة والنظام الاقتصادي الجديد على المستويين الوطني والدولي من خلال التنظيم، والتنسيق، وتحقيق نتائج مستدامة.

وتشمل مزايا الاقتصاد القومي تسهيل بيئة الأعمال، وتأمين سلاسل الإنتاج من التصنيع إلى التسويق، وتسريع إصدار التراخيص، وخفض تكاليف التأسيس، وتحقيق عوائد سريعة وآمنة، وتنشيط التجارة الصغيرة.

ومن المؤكد أن هذا المسار سيواجه تحديات وتناقضات داخلية وخارجية، إلا أنه من خلال إصلاح القوانين، وتحديث الأطر التنظيمية، والاستفادة من تجارب الأمم الأخرى، والالتزام بتوجيهات القيادة الواردة في «بيان الخطوة الثانية»، يمكن المضي قدماً بثبات.

ما الذي سيجعلنا متميّزين؟
1. تبنّي عقلية ثورية مقرونة بطموح جريء تفضي إلى نتائج استثنائية تعيد تعريف القوة والتقدم الاقتصادي مع الحفاظ على الوفاء للأيديولوجيا الحاكمة.
2. الابتكار في تقديم حلول متكاملة، وإعادة تعريف قدراتنا من خلال منظومة مختارة من رواد الابتكار العالميين، بما يحقق نتائج أفضل وأسرع وأكثر استدامة، ويُسهم في اتخاذ قرارات رشيدة على المستويين الوطني والعابر للحدود.
3. ترسيخ ثقافة تشاركية فريدة تقوم على رؤية جديدة، وثقة متبادلة، وطاقة إيجابية مُعدية، بوصفها البُعد البرمجي للدخول إلى هياكل العلاقات الوطنية والدولية، وخلق تجربة مختلفة في فضاءات العمل المشترك.

بدلاً من أن نجعل كل الطرق تمرّ بنا، يجب أن نجعل كل الطرق تنتهي إلينا.

إيران هي حضارة الطرق.

مقالات ذات صلة