أخبار إيران

جمع 11.5 مليون متر مكعب من غازات المشاعل

بحسب وكالة «صداي سما» الإخبارية، أدّى حرق غازات المشاعل لسنوات في المناطق النفطية في البلاد، إضافة إلى التسبب في التلوث البيئي، إلى هدر جزء من موارد الطاقة القيّمة. وفي السنوات الأخيرة، حظيت ضرورة جمع هذه الغازات والاستفادة منها باهتمام متزايد. وفي هذا السياق، تتابع وزارة النفط بجدية جمع غازات المشاعل من خلال تطوير البنية التحتية وتنفيذ مشاريع جديدة، بهدف تقليل هدر الطاقة، والمساعدة في معالجة اختلال توازن الغاز، والحد من الآثار البيئية.

وقد تسبب حرق الغاز المصاحب للنفط في الحقول النفطية في البلاد خلال العقود الماضية في هدر الطاقة، إضافة إلى تداعيات اقتصادية وبيئية، وأسهم في زيادة انبعاثات غازات الدفيئة. ومن هذا المنطلق، سعت وزارة النفط خلال العام أو العامين الماضيين إلى خفض حرق الغاز وزيادة قدرة جمع غازات المشاعل.

وفي هذا المسار، يجري تنفيذ مشاريع وزارة النفط طويلة الأمد، التي تتركز على إنشاء وحدات الغاز الطبيعي المسال (NGL) وتحديث معامل تكرير الغاز، وهي مشاريع يمكن أن تزيد بشكل كبير قدرة جمع غازات المشاعل.

تسارع وتيرة جمع غازات المشاعل

قبل تشكيل الحكومة الرابعة عشرة، كان يتم جمع نحو 7 ملايين متر مكعب يومياً من غازات المشاعل في مناطق شركة النفط الوطنية للمناطق الجنوبية، وشركة النفط للمناطق المركزية في إيران، وشركة أروندان للنفط والغاز. لكن منذ بدء عمل الحكومة الرابعة عشرة وتشغيل وحدات جديدة لجمع غازات المشاعل، ارتفع هذا الرقم إلى أكثر من 16 مليون متر مكعب يومياً.

وقال محسن باك نجاد، وزير النفط، مؤخراً، في استعراض أداء قطاع النفط خلال عامين، إن جمع غازات المشاعل كان أحد المحاور التي أكد عليها رئيس الجمهورية. وأضاف أن المتابعة في هذا المجال كانت تتم بصورة مستمرة، بحيث كان رئيس الجمهورية يسأل في ختام كل اتصال هاتفي تقريباً، حتى عندما يكون موضوع آخر مطروحاً، عن آلية تنفيذ مشاريع جمع غازات المشاعل.

وأضاف أن رئيس الجمهورية أدرك بشكل صحيح أهمية هذه المشاريع وكان يتابعها بإصرار، مؤكداً عدة مرات خلال اجتماعات مختلفة: «إذا كانت هناك أي مشكلة في هذا الشأن، فأشيروا إليها وسأحلها»، حتى لا يتأخر تنفيذ المشروع بسبب أي نقص محتمل في التنسيق بين الأجهزة.

وبحسب باك نجاد، وبفضل المتابعة المستمرة لرئيس الجمهورية، تم منذ بداية الحكومة الرابعة عشرة وحتى الآن جمع نحو 11.5 مليون متر مكعب يومياً من غازات المشاعل ضمن مشاريع مختلفة. ويُعد هذا المشروع أحد الأمثلة الواضحة على منع هدر الطاقة والموارد في البلاد، وينبغي متابعته بجدية حتى الوصول إلى النتيجة النهائية.

إطفاء 57 مشعلاً من خلال العقود الجديدة

جمع غازات المشاعل ليس مشروعاً بسيطاً من الناحية الفنية؛ إذ يجب جمع الغاز في موقع الإنتاج، ورفع ضغطه، ونقله عبر خطوط الأنابيب، ومعالجته في المنشآت المناسبة. وفي النهاية، يجب أن تتوفر سوق للاستهلاك أو إمكانية لبيع الغاز والمنتجات الناتجة عنه.

ولتسريع تنفيذ هذا المشروع، وقّعت الشركة الوطنية الإيرانية للنفط 23 عقداً لجمع الغاز المصاحب للنفط. ومن شأن تنفيذ هذه العقود أن يؤدي إلى إطفاء 57 مشعلاً وتحقيق إيرادات سنوية تتجاوز 800 مليون دولار للبلاد.

وبموجب القرار الذي أُقر في مطلع العام الماضي، عُرض الغاز المصاحب والغازات المحروقة التابعة للشركة الوطنية الإيرانية للنفط على القطاع الخاص وغير الحكومي للاختيار والمنافسة بسعر أساس قدره صفر.

كما اعتبر مدير الاستثمار وتطوير الأعمال في الشركة الوطنية الإيرانية للنفط جعل قرار جمع الغاز المصاحب دائماً أحد الإجراءات الأخيرة التي اتخذها مجلس إدارة الشركة الوطنية للنفط. ويرى أن تثبيت هذا القرار بشكل دائم يمثل خطوة إيجابية لجذب موارد القطاع الخاص وغير الحكومي واستمرار عقود جمع الغاز المصاحب.

وعلى الرغم من التقدم المحقق، لا يزال إطفاء المشاعل أحد القضايا المهمة في صناعة النفط، ويأتي تنفيذ العقود الجديدة ضمن برنامج أوسع لخفض حرق الغاز. ووفقاً للبرنامج الذي أعلنت عنه وزارة النفط، تم تحديد هدف جمع نحو 90% من غازات المشاعل بحلول نهاية عام 1406.

وفي هذا الإطار، تمثل العقود الجديدة في مناطق النفط الجنوبية أيضاً جزءاً من مسار خفض حرق الغاز.

ويؤكد الخبراء أن جمع غازات المشاعل يُعد أحد أكثر المسارات عقلانية وأقلها خطراً لإصلاح قطاع الطاقة، لأنه يسهم في الوقت نفسه في زيادة الكفاءة والإيرادات، وخفض التلوث، وتحسين الوضع البيئي للبلاد. وبعبارة أخرى، فإن انبعاث غازات المشاعل في الهواء يسبب التلوث، في حين أن هذه الغازات تمثل بحد ذاتها ثروة، ويمكن أن يسهم جمعها والاستفادة منها في دعم اقتصاد البلاد.

/ إيسنا

مقالات ذات صلة