أخبار إيران

تمويل عجز الموازنة بالنقود… الطريق الأسرع إلى عدم الاستقرار التضخمي

أفادت وكالة صدای سما بأنه عند تقييم الأوضاع الاقتصادية، لا ينبغي التركيز فقط على مصادر الصدمات الاقتصادية، بل على كيفية استجابة صانع السياسة لها، لأن هذه الاستجابة هي التي تحدد في النهاية مسار التضخم.

قد يواجه الاقتصاد ارتفاعاً في الإنفاق العام، وتقلبات في الإيرادات، وضغوطاً على القدرة الإنتاجية، إلا أن هذه التطورات لا تتحول إلى تضخم واسع النطاق إلا عندما يتم تمويل عجز الموازنة من خلال التوسع غير المنضبط في المعروض النقدي.

إن زيادة عرض النقود لا تعني زيادة القدرة الإنتاجية الحقيقية. فعندما يتعذر رفع الإنتاج بسرعة، تتحول السيولة الإضافية إلى زيادة في الطلب الاسمي، حيث يتجه جزء منها إلى السلع والخدمات، بينما ينتقل الجزء الآخر إلى العملات الأجنبية والذهب والأصول الأخرى، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز توقعات التضخم.

ولا يقتصر تمويل العجز بالنقود على الاقتراض المباشر من البنك المركزي، بل يشمل أيضاً الإقراض الموجه عبر البنوك، والسحب المفرط من الجهاز المصرفي، وتراكم ديون الحكومة، ونقل الالتزامات غير الممولة إلى المؤسسات المالية، وهي جميعها قد تؤدي في النهاية إلى زيادة القاعدة النقدية والسيولة.

ويزداد الخطر عندما يغير التضخم المرتفع سلوك الأسر والشركات، فتتراجع الثقة بالعملة الوطنية، وتتسارع وتيرة تعديل الأسعار، ويزداد الإقبال على الأصول البديلة، لتصبح توقعات التضخم نفسها عاملاً يغذي استمرار التضخم.

وفي الوقت نفسه، يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة نفقات الحكومة، مما يوسع عجز الموازنة ويخلق حلقة مفرغة تتسبب في المزيد من التضخم.

ويرى التقرير أن الحل لا يكمن في وقف الإنفاق الضروري، بل في إعداد موازنة واقعية تقوم على ترتيب الأولويات، مع حماية النفقات الأساسية، وتأجيل أو تقليص الالتزامات الأقل أهمية، وتجنب تحميل البنوك أعباء مالية إضافية أو استخدام ميزانية البنك المركزي بطرق غير شفافة.

ويخلص التقرير إلى أن الحفاظ على الاستقرار النقدي ليس مجرد قضية فنية، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، لأن التضخم المرتفع يضر أكثر بأصحاب الدخل الثابت والمتقاعدين والأسر محدودة الأصول، ويضعف القوة الشرائية والثقة والاستقرار الاجتماعي.

مقالات ذات صلة