شراء واسع للسندات؛ مساعي البنك المركزي الإندونيسي لتحقيق التوازن النقدي

أعلن إروين غوناوان هوتابيا، رئيس إدارة السياسة النقدية في البنك المركزي الإندونيسي، أن المؤسسة اشترت منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية سبتمبر ما يقارب 300 تريليون روبية، أي ما يعادل نحو 16.79 مليار دولار، من السندات الحكومية، وفقاً لما أوردته وكالة «صداي سما» الإخبارية.
وأفادت رويترز بأن مشتريات البنك المركزي شملت أذون الخزانة قصيرة الأجل في السوق الأولية، إضافة إلى السندات الحكومية ذات آجال الاستحقاق الأطول في السوق الثانوية.
زيادة ملحوظة في شراء السندات منذ يوليو
تُظهر البيانات المعلنة أيضاً أن وتيرة شراء السندات الحكومية من جانب البنك المركزي الإندونيسي ارتفعت منذ أواخر يوليو.
وقال هوتابيا إن البنك المركزي اشترى منذ 21 يوليو أكثر من 110 تريليونات روبية من السندات الحكومية، في حين كان إجمالي مشتريات السندات حتى ذلك الوقت يبلغ نحو 188.7 تريليون روبية.
وأكد أن زيادة عمليات شراء السندات في السوق الثانوية خلال سبتمبر كانت جزءاً من سياسة البنك المركزي الرامية إلى ضخ مزيد من السيولة في السوق المحلية.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه صانعو السياسة النقدية في إندونيسيا خلال الأشهر الأخيرة إلى تحقيق توازن بين دعم قيمة الروبية، وإدارة الأوضاع النقدية، وتوفير السيولة اللازمة للاقتصاد.
لماذا يشتري البنك المركزي الإندونيسي السندات الحكومية؟
أحد الأسباب المهمة لهذه السياسة هو العلاقة بين تدخلات البنك المركزي في سوق الصرف الأجنبي ومستوى السيولة في السوق المحلية.
فمن أجل مواجهة الضغوط على سوق العملات ودعم قيمة الروبية، قد يتدخل البنك المركزي الإندونيسي في سوق الصرف الأجنبي. ويمكن أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى انخفاض سيولة الروبية في السوق المحلية.
ومن ثم، يمكن أن يشكل شراء السندات الحكومية أداة لضخ السيولة مجدداً في النظام المالي. وبهذه الطريقة، يسعى البنك المركزي إلى تعويض جزء من الآثار الانكماشية لتدخلاته في سوق الصرف الأجنبي.
رفع أسعار الفائدة لدعم الروبية
رفع البنك المركزي الإندونيسي، بين مايو ويونيو، سعر الفائدة الأساسي بإجمالي 100 نقطة أساس. وجاء رفع أسعار الفائدة في إطار جهود صانعي السياسة لدعم الروبية ومواجهة الضغوط الهبوطية على قيمة العملة الوطنية.
وفي الوقت نفسه، جرى التركيز على الحفاظ على مستوى مناسب من السيولة لتجنب فرض ضغوط مفرطة على النشاط الاقتصادي.
وبعبارة أخرى، اتبعت السياسة النقدية الإندونيسية خلال الأشهر الأخيرة هدفين متزامنين: الحفاظ على استقرار سوق الصرف ودعم الروبية، ومن جهة أخرى منع انخفاض السيولة بشكل مفرط وتراجع النشاط الاقتصادي.
غموض في التقارير المتعلقة بشراء السندات
شهد نشر التفاصيل المتعلقة بحجم مشتريات السندات الحكومية خلال الأشهر الأخيرة بعض التغييرات.
فبعد الاستقالة المفاجئة لـبيري وارجيو، محافظ البنك المركزي الإندونيسي، في أواخر يوليو، لم يعلن البنك حجم مشترياته من السندات الحكومية في بيانات السياسة النقدية التي أصدرها عقب اجتماعات مجلس الإدارة الشهرية.
وبالتالي، اكتسبت التصريحات الأخيرة لمسؤول إدارة السياسة النقدية أهمية أكبر، إذ تقدم صورة أوضح عن حجم تدخلات المؤسسة في سوق السندات الحكومية.
مساعٍ لتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي
يمكن النظر إلى زيادة شراء السندات الحكومية في سبتمبر في إطار السياسة النقدية الأوسع للبنك المركزي الإندونيسي، التي تسعى إلى تحقيق توازن بين استقرار قيمة العملة، وإدارة السيولة، ودعم النمو الاقتصادي.
فرفع أسعار الفائدة يمكن أن يساعد في دعم العملة الوطنية والحد من الضغوط على سوق الصرف، لكنه من ناحية أخرى قد يجعل ظروف التمويل أكثر صعوبة أمام الاقتصاد.
في المقابل، يمكن أن تؤدي عمليات شراء السندات الحكومية إلى توفير مزيد من السيولة للنظام المالي. وبناءً عليه، فإن زيادة مشتريات السندات خلال الأشهر الأخيرة تشير إلى أن البنك المركزي الإندونيسي يستخدم، إلى جانب سياسات أسعار الفائدة وسوق الصرف، عمليات سوق السندات الحكومية كأداة لإدارة السيولة والأوضاع النقدية.
/إيبنا




