مخاطر الأمن المائي – الجزء الثاني
لنأخذ الماء من السماء: الثورة الصامتة التي تعالج عطش إيران

أميرحسين خدائي – باحث
النهر الذي يمر فوق رؤوسنا
منذ عقود، تدور خلافات حول تقاسم مياه الأنهار والقنوات، فيما بيننا ومع الدول المجاورة. لكن طوال كل هذه السنوات، ظل نهر هائل ونقي ولا ينضب يمر بصمت فوق رؤوسنا: الهواء المحيط بنا. واستناداً إلى نتائج علمية منشورة في مجلات علمية عالمية مرموقة، يُقدَّر حجم بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي للأرض بنحو ثلاثة عشر تريليون متر مكعب، وهو رقم يعادل ستة أضعاف إجمالي حجم المياه في جميع أنهار العالم. واليوم، أتاحت لنا التكنولوجيا إمكانية استخراج مياه شرب آمنة ومستدامة من هذا المورد الإلهي. لم يعد هذا الأمر قصة من قصص الخيال العلمي، بل أصبح ثورة اقتصادية متاحة.
الفصل الأول: كيف نحصل على الماء من الهواء؟
تعني تكنولوجيا استخراج المياه من الهواء استخلاص الرطوبة الكامنة في الغلاف الجوي وتحويلها إلى مياه قابلة للاستخدام. وتُعرف هذه التكنولوجيا في الأدبيات العلمية اليوم باعتبارها أحد المسارات الجادة لتعزيز القدرة على الصمود المائي، والأمن الغذائي، وتنمية المناطق التي تعاني من شح المياه. وتعمل أجهزة إنتاج المياه من الهواء بطريقة تشبه إلى حد كبير أجهزة إزالة الرطوبة المتطورة للغاية. يدخل الهواء الرطب إلى الجهاز، ويتم تبريده حتى يصل إلى نقطة الندى، ثم يتحول بخار الماء إلى قطرات سائلة. وفي طريقة أخرى، تُستخدم مواد ماصة للرطوبة مثل الأطر العضوية الفلزية لامتصاص بخار الماء، ثم يتم تحرير الماء من خلال التسخين، عادةً باستخدام الطاقة الشمسية.
وتُعد أرخص طريقة لاستخراج المياه من الهواء هي جمع الضباب في المناطق الساحلية والجبلية. وفي هذه الطريقة، يتم تركيب شبكات خاصة لجمع قطرات الضباب الدقيقة.
الفصل الثاني: الفقاعات النانوية؛ القوة الخفية وراء هذه الثورة
الماء المنتج من الهواء يتمتع بدرجة عالية من النقاء. إلا أن الفقاعات النانوية تحول هذا الماء إلى محلول مستقر ونشط حيوياً لتوصيل الأكسجين. والفقاعات النانوية هي فقاعات يقل قطرها عن واحد من ألف من المليمتر، وتتمتع بخصائص مذهلة:
- مساحة سطح نوعية كبيرة جداً لنقل الأكسجين والمواد المغذية
- شحنة سطحية سالبة تجعلها قادرة على البقاء معلقة في الماء لأشهر
- القدرة على إنتاج الجذور الحرة من أجل التعقيم الطبيعي للمياه
إن دمج المياه المستخرجة من الهواء مع الفقاعات النانوية يخلق معادلة جديدة: فالماء الذي يتم الحصول عليه من الهواء، من خلال حقن فقاعات الأكسجين النانوية، يتحول إلى ماء مستقر وغني بالمغذيات وموصل للأكسجين، وهو ذو قيمة كبيرة للزراعة، ومصايد الأسماك، وتربية المواشي، وحتى الاستخدامات الطبية.
الفصل الثالث: الإمكانات الخاصة لإيران، ميزة لا ينبغي تجاهلها
تُظهر الأبحاث العلمية أن إيران تتمتع بميزة نسبية في واحدة من أرخص طرق إنتاج المياه غير التقليدية في العالم. واستناداً إلى دراسة منشورة في مجلة Nature المرموقة:
تمتلك المناطق الجنوبية من البلاد (سواحل الخليج العربي وبحر عُمان) إمكانية استخراج ما يصل إلى خمسة وستين لتراً من المياه من الضباب يومياً لكل متر مربع.
كما تتمتع المناطق الشمالية والشرقية بإمكانية تتراوح بين خمسة وعشرين وخمسة وأربعين لتراً يومياً لكل متر مربع.
وتُقدَّر تكلفة استخراج المياه من الضباب في إيران بنحو خمسة وعشرين سنتاً لكل متر مكعب.




