أخبار العالم

الين يواصل الانخفاض

بحسب تقرير نشره موقع «صوت سما» الإخباري، يواجه الاقتصاد الياباني، الذي يُعد رابع أكبر اقتصاد في العالم، هذه الأيام أزمة خطيرة في قيمة عملته الوطنية.

فقد انخفض سعر صرف الين مقابل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له خلال 40 عاماً، وأصبح هذا الأمر أحد أبرز التحديات في العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وطوكيو.

وفي قلب هذه الأزمة، يوجد خلاف حاد حول السياسة النقدية بين سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، وساناي تاكائيتشي، رئيسة وزراء اليابان. وخلال العام الماضي، شدد بيسنت مراراً على ضرورة رفع أسعار الفائدة في اليابان من أجل تعزيز قيمة الين.

لكن تاكائيتشي تخشى أن يؤدي رفع أسعار الفائدة بسرعة إلى إضعاف النمو الاقتصادي في اليابان، ولذلك قاومت هذه الضغوط.

وعلى الرغم من أن بنك اليابان رفع أسعار الفائدة مرتين منذ تولي تاكائيتشي منصبها في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، فإن سعر الفائدة لا يزال عند مستوى منخفض جداً يبلغ 1%.

وفي المقابل، تتراوح أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بين 3.5% و3.75%، وهو فارق كبير خلق حافزاً قوياً أمام المستثمرين للاقتراض بالين بفائدة منخفضة واستثمار الأموال في أصول أمريكية ذات عوائد أعلى لتحقيق أرباح كبيرة.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم «تجارة فروق أسعار الفائدة» (Carry Trade)، وهي من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى ضعف الين.

وفي خطوة غير مسبوقة، تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر لأول مرة منذ عام 1998 لشراء الين ودعم قيمته. لكن التدخل الأمريكي جاء في اليوم نفسه الذي قرر فيه بنك اليابان إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

ووصف بيتر فاسالو، مدير الاستثمار في شركة «بي إن بي باريبا» في الولايات المتحدة، هذه الخطوة بأنها تفويت لـ«فرصة ذهبية»، لأن الأسواق كانت تتوقع رفع أسعار الفائدة، وهو ما كان من الممكن أن يساعد في تعزيز قيمة الين.

ونتيجة لذلك، لم يتمكن التدخل الأمريكي من وقف تراجع الين، وعادت العملة اليابانية إلى الانخفاض إلى ما دون مستوى 160 يناً مقابل الدولار الواحد.

ويرى الخبراء أنه ما دام فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة على هذا النحو، فإن الضغوط على الين ستستمر، ولن تتمكن تدخلات الحكومات من تغيير اتجاه السوق.

لكن ما يجعل هذه الأزمة مهمة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة يتعلق بمسألة أكثر أهمية. فاليابان تمتلك سندات خزانة أمريكية بقيمة 1.143 تريليون دولار، ما يجعلها أكبر حائز أجنبي لهذه السندات.

ويشعر المسؤولون الأمريكيون بقلق شديد من احتمال اضطرار اليابان إلى بيع جزء من هذه السندات لتوفير الموارد المالية اللازمة لدعم الين.

ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تؤدي إلى انخفاض أسعار سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع عوائدها، وبالتالي زيادة تكاليف الاقتراض على الحكومة الأمريكية والشركات وحتى المواطنين العاديين، بدءاً من قروض الرهن العقاري وصولاً إلى قروض السيارات والقروض الشخصية.

وبحسب مصطفى فهمي، خبير الاستثمار البارز، فإن الولايات المتحدة تدخلت لحماية نفسها وسوق السندات لديها، لأن خروج رؤوس الأموال اليابانية من سندات الخزانة الأمريكية قد يكون بمثابة «قنبلة» تهدد سوق الديون الأمريكي بشكل خطير.

ومن جهة أخرى، تحاول تاكائيتشي دعم النمو الاقتصادي الياباني من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، إلا أن تراجع قيمة الين أدى إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، ولا سيما النفط والغاز، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في اليابان.

وتعتمد اليابان على استيراد معظم احتياجاتها من الطاقة، ولذلك تأثرت بشدة بارتفاع هذه التكاليف، وهو ما أدى أيضاً إلى تراجع شعبية رئيسة الوزراء خلال الأشهر الأخيرة.

وعلى الرغم من وعود بيسنت بالتعاون مع اليابان من أجل تعزيز قيمة الين، أفادت شبكة «سي إن بي سي» بأن التدخل الأمريكي لم يتمكن من تغيير اتجاه السوق.

ولا يزال المستثمرون يبحثون عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة، ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه طالما ظل فارق أسعار الفائدة بين البلدين قائماً.

وتراقب الأسواق الآن عن كثب الاجتماع المقبل لبنك اليابان في سبتمبر/أيلول، ويتوقع كثيرون رفع أسعار الفائدة.

ومع ذلك، فإن انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار يظهر أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تعافي قيمة العملة اليابانية، في حين تبدو فعالية تدخلات الحكومات على المدى القصير محدودة للغاية.

وكالة فارس للأنباء

مقالات ذات صلة