الحرب الاقتصادية، حرب اللوجستيات، الإنترنت الوطني (الجزء الأول)

لا تُحسم الحروب في خطوط المواجهة الأمامية فحسب، بل إن النتيجة الحقيقية تتقرر خلف الكواليس؛ في المستودعات والموانئ وخطوط النقل وشبكات الإمداد. حيث يمكن لهذه المناطق، إذا لم تُدر بشكل صحيح، أن تضع حتى أقوى اللاعبين أمام تحديات جدية.في التوترات العسكرية، يبدو أن التقنيات المتقدمة والأنظمة الصاروخية هي الأهم والحاسمة للوهلة الأولى؛ لكن الحقيقة هي أن مصير الحروب غالباً ما يتقرر في مكان بعيد عن ساحة المعركة. فلا يمكن لأي عملية عسكرية أن تستمر على المدى الطويل دون بنية تحتية للتزود بالوقود، وخطوط الإمداد، وصيانة المعدات، وشبكة متماسكة لسلسلة التوريد. إن أي خلل في هذه السلسلة يجعل حتى أكثر الجيوش تقدماً عرضة للضعف في وقت قصير.في الواقع، تعتبر اللوجستيات وسلسلة التوريد العمود الفقري لأي حرب. إن النقل المستمر للوقود والذخيرة والغذاء وقطع الغيار والمعدات يتطلب شبكة معقدة من النقل والتخزين وإدارة الموارد. والجيش الذي لا يستطيع الحفاظ على هذا التدفق بشكل مستدام، حتى لو كان يمتلك أفضل الأسلحة، سيصاب بالاستنزاف في ميدان العمل.
لا تُحسم الحروب في خطوط المواجهة الأمامية فحسب، بل إن النتيجة الحقيقية تتقرر خلف الكواليس؛ في المستودعات والموانئ وخطوط النقل وشبكات الإمداد. حيث يمكن لهذه المناطق، إذا لم تُدر بشكل صحيح، أن تضع حتى أقوى اللاعبين أمام تحديات جدية.في التوترات العسكرية، يبدو أن التقنيات المتقدمة والأنظمة الصاروخية هي الأهم والحاسمة للوهلة الأولى؛ لكن الحقيقة هي أن مصير الحروب غالباً ما يتقرر في مكان بعيد عن ساحة المعركة. فلا يمكن لأي عملية عسكرية أن تستمر على المدى الطويل دون بنية تحتية للتزود بالوقود، وخطوط الإمداد، وصيانة المعدات، وشبكة متماسكة لسلسلة التوريد. إن أي خلل في هذه السلسلة يجعل حتى أكثر الجيوش تقدماً عرضة للضعف في وقت قصير.في الواقع، تعتبر اللوجستيات وسلسلة التوريد العمود الفقري لأي حرب. إن النقل المستمر للوقود والذخيرة والغذاء وقطع الغيار والمعدات يتطلب شبكة معقدة من النقل والتخزين وإدارة الموارد. والجيش الذي لا يستطيع الحفاظ على هذا التدفق بشكل مستدام، حتى لو كان يمتلك أفضل الأسلحة، سيصاب بالاستنزاف في ميدان العمل.
لهذا السبب، تقوم العديد من الدول، إلى جانب تطوير قدراتها العسكرية، باستثمارات واسعة في تعزيز البنية التحتية اللوجستية، والاحتياطيات الاستراتيجية، وتنويع طرق الإمداد. لأنه في نهاية المطاف، هذه شبكات الدعم هي التي تحدد مدى قدرة الدولة على الصمود في ظروف الأزمات.
ويمكن مشاهدة نموذج لهذا الموضوع في التوترات الأخيرة والحروب قصيرة المدى؛ بما في ذلك حرب الـ 12 يوماً حيث تمت إدارة شبكة إمداد السلع وتوزيعها بشكل صحيح.
يمكن تشبيه الأزمات الأخيرة بجبل جليدي: لذا، يجب الانتباه إلى أن الهجوم العسكري هو مجرد قمة هذا الجبل الجليدي، أما جسمه الرئيسي والمخفي فيشمل الحصار الاقتصادي والحقوقي والمعلوماتي والأمني. في الواقع، نحن منذ عام 2018 ومع خروج ترامب من الاتفاق النووي، دخلنا في حرب شاملة وجامعة استمرت من اغتيال الفريق سليماني حتى الصراعات الحالية.
لا بد من الإشارة إلى النواقص الداخلية: كان ينبغي إعادة تصميم اقتصادنا ليتناسب مع ظروف الحرب، ولكن للأسف حدثت أخطاء كبيرة في هذا المسار ولم نتمكن من التوصل إلى اتفاق شامل لتنفيذ نموذج اقتصادي مقاوم ومتناسب مع هذه المعركة.
الأداة الرئيسية لهذه المعركة ستكون “الدولار”: حتى الحرب العسكرية هي في خدمة الحفاظ على سيطرة أمريكا وإمبراطورية الدولار على مخازن النفط في الخليج الفارسي. إن نفط وغاز هذه المنطقة يعتبران الركيزة الأساسية لاعتبار الدولار، تماماً كما وقع نفط فنزويلا سابقاً ضحية لسياسات واشنطن الدولارية هذه.
أمن دوران الدولار في الضلع الجنوبي للخليج الفارسي تحت السيطرة الأمريكية أمر مهم، لذلك كان تصور العدو هو أنه بالحرب الحالية سيُغلق ملف إيران ويتحول كل الخليج الفارسي إلى ركيزة للبترودولار، ولكن بفضل الله، فإن “الاستراتيجية الكبرى” (Grand Strategy) لإمام الأمة الشهيد ومقاومة الشعب الإيراني، أعجزت العدو وأفشلت خارطة الطريق الاستراتيجية هذه.
من خلال شرح طبيعة الحرب الحالية يمكن الإشارة إلى الجذور التاريخية لـ “البترودولار”: هذه الظاهرة هي نتاج اتفاق أمريكي سعودي في السبعينيات، وهي معادلة ضُمن فيها أمن المملكة السعودية مقابل إجراء كافة المعاملات النفطية بوحدة الدولار. وهذا يعني أن دولاً مثل الصين والهند واليابان، لكي تشتري الطاقة، يجب عليها أولاً شراء الأوراق التي تطبعها واشنطن لتتمكن من تأمين النفط.
آلية “إعادة التدوير” (Recycling) المعقدة للدولار: لدى الأمريكيين خطة أيضاً لدولارات النفط التي تبقى في أيدي العرب؛ فهذه الثروة إما تُنفق على شراء سندات الخزانة الأمريكية، أو تُنفق في مشاريع وهمية مثل مدينة “نيوم”، وكأس العالم في قطر، أو الاستثمار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، لتعود في النهاية إلى جيوب المقاولين الأمريكيين وتعيد إنتاج قوة هذا البلد في المنطقة.
ويمكن مشاهدة نموذج لهذا الموضوع في التوترات الأخيرة والحروب قصيرة المدى؛ بما في ذلك حرب الـ 12 يوماً حيث تمت إدارة شبكة إمداد السلع وتوزيعها بشكل صحيح.
يمكن تشبيه الأزمات الأخيرة بجبل جليدي: لذا، يجب الانتباه إلى أن الهجوم العسكري هو مجرد قمة هذا الجبل الجليدي، أما جسمه الرئيسي والمخفي فيشمل الحصار الاقتصادي والحقوقي والمعلوماتي والأمني. في الواقع، نحن منذ عام 2018 ومع خروج ترامب من الاتفاق النووي، دخلنا في حرب شاملة وجامعة استمرت من اغتيال الفريق سليماني حتى الصراعات الحالية.
لا بد من الإشارة إلى النواقص الداخلية: كان ينبغي إعادة تصميم اقتصادنا ليتناسب مع ظروف الحرب، ولكن للأسف حدثت أخطاء كبيرة في هذا المسار ولم نتمكن من التوصل إلى اتفاق شامل لتنفيذ نموذج اقتصادي مقاوم ومتناسب مع هذه المعركة.
الأداة الرئيسية لهذه المعركة ستكون “الدولار”: حتى الحرب العسكرية هي في خدمة الحفاظ على سيطرة أمريكا وإمبراطورية الدولار على مخازن النفط في الخليج الفارسي. إن نفط وغاز هذه المنطقة يعتبران الركيزة الأساسية لاعتبار الدولار، تماماً كما وقع نفط فنزويلا سابقاً ضحية لسياسات واشنطن الدولارية هذه.
أمن دوران الدولار في الضلع الجنوبي للخليج الفارسي تحت السيطرة الأمريكية أمر مهم، لذلك كان تصور العدو هو أنه بالحرب الحالية سيُغلق ملف إيران ويتحول كل الخليج الفارسي إلى ركيزة للبترودولار، ولكن بفضل الله، فإن “الاستراتيجية الكبرى” (Grand Strategy) لإمام الأمة الشهيد ومقاومة الشعب الإيراني، أعجزت العدو وأفشلت خارطة الطريق الاستراتيجية هذه.
من خلال شرح طبيعة الحرب الحالية يمكن الإشارة إلى الجذور التاريخية لـ “البترودولار”: هذه الظاهرة هي نتاج اتفاق أمريكي سعودي في السبعينيات، وهي معادلة ضُمن فيها أمن المملكة السعودية مقابل إجراء كافة المعاملات النفطية بوحدة الدولار. وهذا يعني أن دولاً مثل الصين والهند واليابان، لكي تشتري الطاقة، يجب عليها أولاً شراء الأوراق التي تطبعها واشنطن لتتمكن من تأمين النفط.
آلية “إعادة التدوير” (Recycling) المعقدة للدولار: لدى الأمريكيين خطة أيضاً لدولارات النفط التي تبقى في أيدي العرب؛ فهذه الثروة إما تُنفق على شراء سندات الخزانة الأمريكية، أو تُنفق في مشاريع وهمية مثل مدينة “نيوم”، وكأس العالم في قطر، أو الاستثمار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، لتعود في النهاية إلى جيوب المقاولين الأمريكيين وتعيد إنتاج قوة هذا البلد في المنطقة.




