مقالات الرأي

مخاطر الأمن المائي – الجزء السادس

 

✍️أميرحسين خدائي – باحث

 

الحلول التنفيذية والمحلية والقابلة للتعميم على مستوى البلاد (الجزء الثالث)

 

أسرار إدارة المياه عبر الزمن؛ من التحديات المعقدة إلى الآفاق الجديدة

المياه مورد حيوي للحياة وأساس التنمية المستدامة في أي دولة، إلا أن إدارتها واجهت دائماً العديد من التحديات. وخلال العقود الماضية، مرت سياسات إدارة المياه في بلادنا بمسار معقد ومتعرج، تأثر بالعوامل المناخية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية. إن دراسة هذا المسار لا تكشف فقط عن المشكلات ونقاط الضعف في الماضي، بل تفتح أيضاً آفاقاً واعدة وفرصاً فريدة لتحسين إدارة الموارد المائية والابتكار فيها. وفي هذا التحليل، سنتناول بصورة معمقة العوامل المؤثرة والدور المحوري للمديرين في صياغة السياسات المائية، كما سنطرح سبل التحرك نحو مستقبل مستدام ومفعم بالأمل.

تأثير التجريف في ترشيد استهلاك المياه

تأثير عدم تجريف الأنهار والسدود على هدر المياه في إيران

يؤدي عدم تجريف الأنهار والسدود إلى تراكم الرواسب في قيعانها وانخفاض السعة التخزينية الفعلية للخزانات. ونتيجة لذلك، أثناء هطول الأمطار الغزيرة، تفيض كمية من المياه بدلاً من تخزينها في السدود، وبالتالي تُفقد. وتشير الدراسات إلى أنه في إيران، وبسبب تراكم الرواسب الناتج عن عدم إجراء عمليات التجريف، تنخفض سنوياً نحو 0.5% إلى 0.75% من السعة التخزينية الفعلية للسدود. ويصبح هذا الرقم كبيراً جداً على المدى الطويل؛ فعلى سبيل المثال، انخفضت سعة سد دز بنحو 20% خلال ما يقارب 40 عاماً من التشغيل، وأصبح جزء من هذه السعة غير قابل للاستخدام. كما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو 236 مليون متر مكعب من سعة تخزين المياه في البلاد تُفقد سنوياً خلال موسم الأمطار نتيجة فيضان المياه الزائدة من السدود لهذا السبب.

ويؤدي هذا الانخفاض في السعة إلى امتلاء السدود بشكل أسرع خلال موسم الأمطار، مما يتسبب في هدر كمية كبيرة من مياه الجريان السطحي. ولتقليل هذه المشكلة، من الضروري إجراء عمليات تجريف منتظمة للخزانات ومجاري الأنهار، والسيطرة على التعرية في المناطق الواقعة أعلى الحوض، ومراقبة الرواسب. ويمكن أن تسهم هذه الإجراءات في منع هدر ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنوياً وإطالة العمر التشغيلي للسدود.

حلول بسيطة للتجريف ومنع هدر المياه مع إعطاء الأولوية للاستثمار المجتمعي

  1. التجريف اليدوي والميكانيكي الدوري

في المناطق الصغيرة والأنهار الضحلة، يمكن تنفيذ عمليات التجريف اليدوي بمساعدة المجتمعات المحلية والمتطوعين. وتتميز هذه الطريقة بانخفاض تكلفتها، ويمكن أن تساعد في الحفاظ على السعة التخزينية للخزانات وضمان التدفق الحر للمياه.

  1. السيطرة على تعرية التربة في المناطق العليا من الأحواض

إن زراعة الأشجار والغطاء النباتي في أحواض التصريف، ومنع الممارسات الزراعية غير المناسبة، وتثبيت التربة، كلها إجراءات تسهم في تقليل كمية الرواسب التي تدخل إلى الأنهار. ويمكن للسكان المحليين والمزارعين المشاركة في هذه الجهود.

  1. إنشاء صناديق محلية للصيانة والتجريف

يُعد إنشاء صناديق مجتمعية لتمويل عمليات التجريف وصيانة الموارد المائية وسيلة مناسبة لجذب الاستثمارات المحلية وتعزيز المشاركة في حماية الموارد.

  1. استخدام تكنولوجيا الفقاعات النانوية

يمكن لتكنولوجيا الفقاعات النانوية، التي تعمل على إنتاج فقاعات هواء بالغة الصغر داخل المياه، أن تسهم في معالجة المياه وتحسين جودتها وتقليل الرواسب العالقة. وقد بدأ استخدام هذه التكنولوجيا مؤخراً في بعض الدول، ولديها إمكانات لتقليل تراكم الرواسب وزيادة كفاءة الخزانات. أما في إيران، فعلى الرغم من تطبيقها في بعض المجالات، فإنها لا تزال في هذا السياق تحديداً في مراحلها التجريبية وتحتاج إلى مزيد من الدعم والاستثمار.

 

اقرأ المزيد

مقالات ذات صلة