التخطيط لدخول قدرات جديدة من الطاقة الكهرومائية الخدمة بحلول ذروة الأحمال في عام 2027

بحسب وكالة «صدای سما» الإخبارية: في ظل التغيرات المناخية، وتراجع الموارد المائية، واختلال التوازن بين إنتاج الكهرباء واستهلاكها، أصبحت الإدارة المتزامنة لموارد المياه والطاقة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء. ولا تزال محطات الطاقة الكهرومائية تمثل إحدى القدرات المهمة لتوفير الكهرباء والحفاظ على استقرار الشبكة، إذ لا يقتصر دورها على توليد الكهرباء، بل تتميز أيضاً بقابليتها للتحكم، ما يجعلها مهمة في تنظيم التردد والجهد وإدارة الشبكة.
وقد جعلت القدرة على التحكم في محطات الطاقة الكهرومائية منها أحد المكونات المهمة في تشغيل شبكة الكهرباء. غير أن تشغيل هذه المحطات لا يقتصر على توليد الكهرباء، إذ إن توفير وإدارة مياه الشرب والزراعة يمثلان أيضاً قيوداً مهمة يجب أخذها في الاعتبار بالتزامن عند التخطيط لتشغيل هذه المحطات. ولذلك، ينبغي تحسين الاستفادة من قدرات الطاقة الكهرومائية مع مراعاة كلا الجانبين.
وبحسب الخبراء، تسهم الطاقة الكهرومائية بنحو سدس إنتاج الكهرباء في العالم، وتأتي في هذا المجال بعد الفحم والغاز الطبيعي. كما أن مساهمتها في توليد الكهرباء تزيد بنحو 60 في المئة على الطاقة النووية، وتتجاوز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة مجتمعة.
وفي إيران، تتجاوز القدرة المركبة لمحطات الطاقة الكهرومائية 12 ألف ميغاواط، وقد دخل نحو 11 ألف ميغاواط من هذه المحطات إلى الشبكة في إحدى فترات العام الجاري. وتكتسب هذه القدرة أهمية أكبر خلال فترات ذروة استهلاك الكهرباء، ولا سيما في فصل الصيف، ومن المتوقع أن تتولى المحطات الكهرومائية، كما في السنوات السابقة، جزءاً من تأمين احتياجات البلاد من الكهرباء.
التخطيط لإضافة قدرات جديدة
إلى جانب القدرات الحالية، يجري العمل على تطوير محطات كهرومائية جديدة. وقال محمد إلهداد، المدير التنفيذي لشركة توانير، إن الخطط الموضوعة تستهدف تشغيل 65 ميغاواط من وحدات الطاقة الكهرومائية الجديدة خلال موسم البرد لعام 2026، إضافة إلى 270 ميغاواط من القدرات الجديدة بحلول فترة ذروة الأحمال في عام 2027.
وأشار إلى أن تسريع وتسهيل تنفيذ مشاريع محطات الطاقة الكهرومائية، ولا سيما الوحدة الأولى من محطة خوداآفرين الكهرومائية، يمثل أحد المحاور الرئيسية للاستعداد لذروة الأحمال في عام 2027. وشدد على ضرورة التركيز على المشاريع ذات الأولوية وإدخال القدرات الجديدة إلى الخدمة في أقصر وقت ممكن للاستفادة منها خلال فترة الذروة المقبلة.
كما أكد إلهداد ضرورة توضيح نماذج الاستثمار والتمويل في قطاع محطات الطاقة الكهرومائية، مشيراً إلى أن توفير السيولة المناسبة سيستمر خلال عام 2026، مع زيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق، بهدف مواصلة مشاريع التطوير وتحسين تشغيل محطات الطاقة الكهرومائية.
وفي هذا السياق، تم تشغيل أربع وحدات في محطة تشمشير الكهرومائية بإجمالي قدرة 120 ميغاواط، إلى جانب وحدة واحدة في محطة رودبار بمحافظة لرستان، بحضور وزير الطاقة عباس عليآبادي وعدد من كبار المسؤولين في قطاعي المياه والكهرباء.
ومع تشغيل هذه الوحدات، تمت إضافة 120 ميغاواط من الطاقة النظيفة والمتجددة إلى شبكة الكهرباء الوطنية، في خطوة تسهم في تطوير مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز استقرار شبكة الكهرباء.
المشاريع قيد الإنشاء وآفاق المرحلة المقبلة
يوجد حالياً نحو 4100 ميغاواط من محطات الطاقة الكهرومائية قيد الإنشاء في إيران، بمراحل مختلفة من الإنجاز، فيما يبلغ حجم المشاريع التي لا تزال في مرحلة الدراسة نحو 4900 ميغاواط. ونظراً إلى حجم المشاريع قيد الإنشاء والدراسة، يمثل تأمين التمويل أحد المحاور الرئيسية لاستمرارها. وفي هذا السياق، جرى التأكيد على ضرورة إحياء وتنفيذ الجزء الأكبر من هذه المشاريع بدعم من وزارة الطاقة، فيما يمكن لعملية توفير التمويل أن تعيد هذه المشاريع إلى مرحلة التنفيذ.
ومن جهة أخرى، قد تتيح توقعات هطول الأمطار خلال الخريف المقبل استخداماً أكبر لقدرات الطاقة الكهرومائية. وقد أعرب المسؤولون عن أملهم في أن تسهم الأمطار المتوقعة خلال الخريف في زيادة الاستفادة من هذه القدرات.
وبشكل عام، يحظى تطوير ودعم محطات الطاقة الكهرومائية باهتمام كبير ضمن خطط قطاع الكهرباء، باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة تشغيل شبكة الكهرباء. ومن ثم سيظل تطوير هذه القدرات ودعمها وتحسين الاستفادة منها محوراً مهماً في خطط قطاع الكهرباء وشركة توانير.




