مخاطر الأمن المائي – الجزء السابع

أميرحسين خدائي – باحث
دور إدارة أحواض التصريف المائي في تعزيز الأمن المائي والإدارة المستدامة للموارد
في وقت تهدد فيه أزمة شح المياه وتآكل التربة والفيضانات المدمرة مستقبل الأراضي، تمثل إدارة أحواض التصريف المائي استراتيجية ذكية تتجاوز كونها مجرد إجراء فني؛ فهي وسيلة لتحويل السيول إلى فرص وإعادة تغذية الأراضي العطشى في إيران. وعلى خلاف مشاريع بناء السدود ونقل المياه مرتفعة التكلفة، تمكنت مشاريع إدارة الأحواض المائية، بتكاليف أقل بكثير، من إحداث تغيير في معادلة استدامة المياه والتربة في العديد من مناطق البلاد.
ولا يقتصر هذا النهج على الحد من تآكل التربة وتراكم الرواسب في السدود، بل يسهم أيضاً في تنشيط التنمية المستدامة للمناطق الريفية من خلال زيادة تغذية المياه الجوفية، وإحياء القنوات التقليدية، وتنشيط الزراعة البعلية والمروية. ومن خلال الاعتماد على المعرفة المحلية ومشاركة السكان، تمكنت إدارة الأحواض المائية من إقامة جسر مستدام بين إدارة الموارد الطبيعية والأمن الغذائي.
وبعيداً عن الفوائد الاقتصادية، فإن النتائج البيئية لهذا النهج لافتة أيضاً؛ إذ تشمل زيادة الغطاء النباتي، والحفاظ على الموائل، والحد من الغبار، واستعادة التنوع البيولوجي. وبعبارة أخرى، فإن إدارة الأحواض المائية هي استثمار في المستقبل؛ استثمار في الأرض والمياه والحياة.
وتُعد إدارة أحواض التصريف المائي أحد الأركان الأساسية للإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية، وتؤدي دوراً محورياً في تحقيق الأمن المائي، والحد من أضرار الفيضانات، والحفاظ على الاستدامة البيئية للبلاد. فهي تربط بين إدارة المياه والتربة والغطاء النباتي، وتسهم بشكل مباشر في زيادة مخزون المياه الجوفية، والسيطرة على تآكل التربة، وتقليل تراكم الرواسب في السدود. ونظراً إلى المناخ الجاف وشبه الجاف في إيران، فإن تطوير حلول إدارة الأحواض المائية وتكييفها مع الظروف المحلية يمكن أن يشكل أداة فعالة لمواجهة أزمة شح المياه وتعزيز قدرة الأراضي على الصمود.
- السيطرة على تآكل التربة وتراكم الرواسب في أحواض الأنهار
يُعد تراكم الرواسب في السدود والأنهار من أبرز تحديات إدارة المياه في إيران. ويمكن لإجراءات إدارة الأحواض المائية، مثل زراعة الغطاء النباتي في المناطق المرتفعة، وتثبيت المنحدرات، وإنشاء المنشآت الحجرية والإسمنتية في مسارات السيول، أن تحد بشكل كبير من دخول الرواسب إلى السدود. ولا يؤدي ذلك إلى إطالة العمر التشغيلي للسدود فحسب، بل يمنع أيضاً هدر ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنوياً.
- التغذية الاصطناعية وزيادة مخزون المياه الجوفية
من خلال تنفيذ مشاريع نشر السيول، وإنشاء السدود الترابية والحجرية ومنشآت الغابيون، وتوجيه المياه السطحية نحو طبقات المياه الجوفية، يمكن تعزيز التوازن بين استخراج المياه الجوفية وتغذيتها. وتُعد هذه الأساليب من أكثر الأدوات الطبيعية فعالية لمواجهة انخفاض منسوب المياه الجوفية في المناطق الجافة. ويمكن لمشاريع تغذية الخزانات الجوفية والسدود الجوفية التي نُفذت بصورة تجريبية في مناطق مختلفة من البلاد أن تشكل نموذجاً محلياً لتطوير التخزين الطبيعي للمياه.
- الاستفادة من المنشآت البسيطة والمجتمعية
لا تحتاج الإدارة الناجحة لأحواض التصريف إلى أدوات معقدة أو مرتفعة التكلفة، بل يمكن أن تعتمد على إجراءات بسيطة وعملية ومنخفضة التكلفة تُنفذ على المستوى المحلي. ومن أمثلتها الخزانات الترابية، وأحواض تخزين مياه الأمطار، والحواجز الهلالية، والقنوات الصغيرة لنشر السيول. ويمكن تنفيذ هذه الإجراءات بمشاركة المجتمعات المحلية، بما يسهم إجمالاً في زيادة تخزين المياه السطحية والحد من تآكل التربة.
- مشاركة المجتمعات المحلية والاستثمار الشعبي
أظهرت التجارب أن مشاركة السكان بصورة فعالة في مشاريع الموارد الطبيعية تضمن نجاح المشاريع واستدامتها. ومن الوسائل الفعالة في هذا المجال تشكيل تعاونيات محلية لإدارة الأحواض المائية، وإنشاء صناديق قروية لصيانة وإصلاح المنشآت، ونقل جزء من إدارة الموارد إلى المجتمعات المحلية. ويمكن للتكامل بين المعرفة المحلية والخبرة الهندسية أن يؤدي إلى زيادة كفاءة استخدام المياه وتقليل التوترات المحلية حول استغلال الموارد.
- القيمة الاقتصادية والبيئية المضافة لإدارة الأحواض المائية
لا تقتصر إجراءات إدارة الأحواض المائية على تخزين المياه، بل يمكن أن توفر أيضاً مصادر دخل وفرص عمل مستدامة لسكان المناطق الريفية. ومن بين الإمكانات الاقتصادية استخدام الرواسب المستخرجة من أعمال التجريف في المشاريع العمرانية وإعادة تأهيل التربة الفقيرة، وإنتاج الشتلات والنباتات الرعوية، وتطوير السياحة الطبيعية. ومن الناحية البيئية، تشمل النتائج المباشرة الحد من الاستخراج المفرط للمواد الطبيعية، وزيادة الغطاء النباتي، واستعادة الموائل المائية والبرية.
- دمج إدارة الأحواض المائية مع السياسات العامة لإدارة المياه
أصبح دمج سياسات إدارة الأحواض المائية مع البرامج الوطنية للمياه والزراعة والبيئة ضرورة لا مفر منها. وينبغي تنفيذ مشاريع مكافحة التآكل والتجريف وتخزين المياه السطحية وتغذية الخزانات الجوفية ضمن نظام منسق ومستدام. كما يمكن لاستخدام بيانات الأقمار الصناعية ونماذج محاكاة التبخر والجريان السطحي وتقنيات التنبؤ الحديثة أن يزيد دقة وكفاءة مشاريع إدارة الأحواض المائية.
- رؤية استشرافية في سياسات إدارة الأحواض المائية
لا يمكن تحقيق إدارة مستدامة للموارد المائية من دون الاهتمام بإدارة أحواض التصريف. وينبغي لصانعي السياسات النظر إلى إدارة الأحواض المائية ليس كمشروع عمراني فحسب، بل كاستراتيجية وطنية لتعزيز الأمن المائي واستعادة الأراضي. ويمكن لاستمرار هذه السياسة بالتوازي مع التعليم والتوعية وتوفير الحوافز المالية لمشاركة السكان أن يشكل نقطة تحول في إدارة الموارد الطبيعية في البلاد.




