من الذكاء الاصطناعي إلى ضريبة الكربون؛ ضرورة تغيير النهج في سياسة الطاقة الإيرانية
أكد رئيس لجنة الطاقة والبيئة في غرفة تجارة طهران ضرورة إعادة النظر في سياسات الطاقة والبيئة في البلاد، وقال إن استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي لتحسين الاستهلاك، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، واستخدام أدوات مثل ضريبة الكربون، يمكن أن يوجه البلاد نحو خفض الاستهلاك وانبعاثات غازات الدفيئة.

✍️ حبيبة رحيميان، صحفية
وبحسب تقرير لوكالة أنباء «صدای سما»، قال سعيد تاجيك، رئيس لجنة الطاقة والبيئة في غرفة تجارة طهران، على هامش معرض «إلكامب»، مؤكداً ضرورة استخدام التقنيات الحديثة لإدارة استهلاك الطاقة: «إن نمو استهلاك الطاقة في البلاد أكبر بكثير من نمو الإنتاج، وفي حين يتركز جزء كبير من اهتمام البلاد على زيادة الإنتاج، لم تُتخذ إجراءات متناسبة في مجال تحسين الاستهلاك».
وأوضح أن كثافة استهلاك الطاقة في إيران مرتفعة جداً، مضيفاً أنه إذا تمكنا من استخدام التقنيات والحلول الحديثة لتحسين استهلاك الطاقة، فسوف تتوفر إمكانات كبيرة للاقتصاد الإيراني.
وأضاف رئيس لجنة الطاقة والبيئة في غرفة تجارة طهران: «المقصود بخفض الاستهلاك ليس قطع الكهرباء أو فرض قيود على المستهلك، بل يجب التحرك نحو تحسين الاستهلاك وزيادة كفاءة الطاقة، وهو أمر تزداد أهميته في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والقيود على الاستثمار في توسيع قدرات الإنتاج».
الذكاء الاصطناعي؛ مستهلك للطاقة أم أداة لخفضها؟
وأشار تاجيك إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في إدارة استهلاك الطاقة، وقال إن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه في مختلف قطاعات الصناعة والاقتصاد في البلاد للتعرف على أنماط الاستهلاك وإدارة الطاقة وزيادة الكفاءة.
وقال إن تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يتطلب استهلاك الكهرباء، لكن القضية المهمة هي معرفة مدى قدرة هذه التكنولوجيا في نهاية المطاف على خفض الاستهلاك في القطاعات الأخرى.
وأضاف هذا الخبير: «يجب الانتباه إلى صافي ميزان استهلاك الطاقة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ أي يجب دراسة مقدار الطاقة المستهلكة لتطوير هذه التكنولوجيا، وفي المقابل مقدار التوفير الذي سيتحقق من خلال تطبيقاتها في الصناعات والمباني وشبكة الكهرباء والقطاعات الأخرى».
وأكد أنه في ظل الاتجاه الحالي لاستهلاك الطاقة، لم يعد من الممكن الاعتماد فقط على زيادة قدرات الإنتاج. ولذلك فإن استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتحسين استهلاك الطاقة ليس خياراً، بل ضرورة لا مفر منها.
ضرورة الاهتمام بالتداعيات البيئية للحرب
وأشار رئيس لجنة الطاقة والبيئة في غرفة تجارة طهران، في جانب آخر من تصريحاته، إلى الآثار البيئية للحرب الأخيرة، وقال: «كانت البلاد تواجه تحديات في مجال البيئة وانبعاثات غازات الدفيئة حتى قبل الحرب، لكن الحرب الأخيرة خلفت آثاراً مدمرة على البيئة والبنية التحتية للطاقة في البلاد».
وأضاف أنه وفقاً للتقديرات التي طرحتها منظمة حماية البيئة، تسببت الحرب الأخيرة في نحو خمسة ملايين طن من انبعاثات غازات الدفيئة. كما أن الأضرار التي لحقت بجزء من البنية التحتية للطاقة زادت الضغوط على تأمين الوقود والطاقة في البلاد.
وتابع تاجيك: «إن انخفاض قدرة إنتاج الغاز قد يدفع الحكومة خلال موسم البرد إلى زيادة استخدام الوقود السائل والمازوت لتأمين الطاقة المطلوبة، وهو ما سيؤدي إلى زيادة التلوث».
وأكد رئيس لجنة الطاقة والبيئة في غرفة تجارة طهران ضرورة طرح الآثار البيئية للحروب في المحافل الدولية، وقال: «كما يتم في الظروف العادية وضع بروتوكولات وبرامج مختلفة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، يجب أيضاً أخذ الآثار البيئية للحروب بعين الاعتبار».
تغيير مزيج الطاقة؛ ضرورة طويلة الأمد
كما شدد على ضرورة تغيير مزيج الطاقة في البلاد، وقال: «يجب أن يكون تطوير مصادر الطاقة المتجددة أحد المحاور الرئيسية لسياسة الطاقة في البلاد، وبالتوازي معه يجب متابعة موضوع تحسين الاستهلاك بجدية».
وأضاف رئيس لجنة الطاقة والبيئة في غرفة تجارة طهران أن نحو خمسة آلاف ميغاواط من قدرة توليد الكهرباء من مصادر متجددة تم إنشاؤها حالياً في البلاد، لكن الجزء الأكبر من الكهرباء لا يزال يتم توليده من محطات الطاقة الحرارية. ولذلك يجب وضع خطة طويلة الأمد ومستدامة لتغيير هذا المزيج تدريجياً.
وأشار إلى تزايد الاهتمام بالطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة، وقال: «رغم أن مصادر الطاقة المتجددة حظيت باهتمام أكبر خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، كان ينبغي لنا أن نخطط لتطوير هذا القطاع في وقت أبكر بكثير».
وتابع تاجيك: «في كثير من الحالات، تحركنا نحو الطاقة المتجددة عندما وصلت المشكلات إلى مرحلة الأزمة، في حين أن القيود على بناء محطات الطاقة الحرارية، ومشكلات تأمين الغاز، وتقادم الشبكة وارتفاع الفاقد، كانت جميعها مؤشرات أظهرت منذ سنوات ضرورة تغيير المسار».
وأشار رئيس لجنة الطاقة والبيئة في غرفة تجارة طهران إلى أن سرعة نمو الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة كانت ملحوظة، لكن هذا الاتجاه يجب أن يستمر لمدة لا تقل عن 15 عاماً حتى يتم تعويض جزء من الفجوة التي نشأت خلال السنوات الماضية.
يجب أخذ سياسة الكربون على محمل الجد
وأشار في ختام حديثه إلى ضرورة استخدام أدوات السياسات العامة لخفض انبعاثات الكربون، وقال: «كان من الممكن تنفيذ أحد الإجراءات في وقت أبكر في البلاد، وهو فرض ضريبة كربون على السلع والخدمات التي تنتج كميات أكبر من الكربون».
وأضاف تاجيك: «لو تم تنفيذ سياسات مثل ضريبة الكربون في البلاد قبل فرض القيود الدولية، لتم توجيه المنتجين والفاعلين الاقتصاديين تدريجياً نحو خفض انبعاثات الكربون».
وأكد رئيس لجنة الطاقة والبيئة في غرفة تجارة طهران: «ليس من الضروري أن تتدخل الحكومة والجهة التنظيمية بشكل مباشر في عملية خفض الكربون في الصناعات، بل ينبغي لهما وضع القواعد والحوافز والمتطلبات اللازمة، بحيث يتحرك الفاعلون الاقتصاديون نحو خفض انبعاثات الكربون، وتحسين استهلاك الطاقة، واستخدام التقنيات الحديثة».




