أخبار إيران

الجمارك تدخل على خط مكافحة غسل الأموال

أفادت وكالة صدى سما الإخبارية بأن مكافحة غسل الأموال لم تعد تقتصر على القطاع المصرفي والمعاملات المالية. إذ يمكن أن يتشكل جزء مهم من التدفقات المالية غير الشفافة من خلال التجارة الخارجية والاستيراد والتصدير ونقل البضائع، ولذلك تُعد الجمارك إحدى الحلقات المهمة في سلسلة الوقاية من الأنشطة المشبوهة واكتشافها.

وفي هذا السياق، تعمل الجمارك الإيرانية على تنفيذ مجموعة من الإجراءات لتعزيز الرقابة على التدفقات التجارية والمالية، تشمل إصلاح القوانين والإجراءات الجمركية، وتطوير قواعد البيانات، وتجهيز المراكز الجمركية بأدوات رقابية حديثة، وتعزيز الرقابة على دخول وخروج الأموال النقدية.

أهمية الجمارك في مكافحة غسل الأموال

تمثل الجمارك نقطة التقاء بين التجارة الخارجية وحركة البضائع وجزء من التدفقات المالية المرتبطة بالتجارة. ونظراً إلى الحجم الكبير للمعاملات وتنوع السلع والمتعاملين الاقتصاديين، فإن الرقابة الجمركية لا ينبغي أن تقتصر على ضبط السلع المحظورة أو مكافحة التهريب، بل يمكنها أيضاً أن تؤدي دوراً في الوقاية من بعض الأنشطة المالية غير المشروعة.

وكلما كانت المعلومات الجمركية المتعلقة بالبضائع وأصحابها وقيمة الشحنات ومسارات التجارة والسجلات التجارية أكثر دقة وتكاملاً، زادت القدرة على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية والحالات المشبوهة.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير أنظمة المعلومات وقواعد البيانات الجمركية لا يمثل مجرد إجراء تقني، بل يعد جزءاً من سياسة وقائية لمواجهة الجريمة المنظمة وغسل الأموال.

خطة الجمارك لمكافحة غسل الأموال

ناقش الاجتماع الأخير لفريق العمل الرئيسي لمكافحة غسل الأموال وأعضاء مجلس نواب رئيس الجمارك الإيرانية خطط هذه المؤسسة في هذا المجال.

وخلال الاجتماع، الذي حضره فرود عسكري، نائب وزير الاقتصاد ورئيس الجمارك الإيرانية، قدم رضا غلي، المدير العام لمركز مكافحة الجريمة المنظمة في الجمارك الإيرانية، تقريراً حول الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها الجمارك لتنفيذ البرامج الصادرة عن المجلس الأعلى لمكافحة ومنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتتركز هذه الإجراءات على عدة محاور رئيسية، من بينها إصلاح القوانين واللوائح، وتطوير قواعد البيانات وأنظمة المعلومات، ومراجعة الإجراءات، واستخدام معدات رقابية حديثة، وتعزيز الرقابة على دخول وخروج الأموال النقدية.

الانتقال من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية

من أبرز التحولات في مجال مكافحة المخالفات التجارية والمالية تقليل الاعتماد على أساليب الرقابة التقليدية والتوجه نحو الاستخدام الأوسع للبيانات والتكنولوجيا.

ومن خلال امتلاك معلومات حول البضائع والمتعاملين التجاريين وسوابق المعاملات، تستطيع الجمارك تكوين صورة أكثر دقة عن حركة التجارة. كما أن تعزيز قواعد البيانات وربط المعلومات وتحديثها يمكن أن يحسن تحليل المخاطر ويساعد على اكتشاف الحالات غير الطبيعية.

ويأتي تجهيز المراكز الجمركية بأجهزة رقابية حديثة في الإطار نفسه، إذ يمكن لهذه الأدوات أن تجعل عمليات فحص الشحنات أكثر دقة واستهدافاً، مع الحد من عمليات التفتيش غير الضرورية.

الأموال النقدية؛ إحدى نقاط الرقابة الحساسة

تُعد مراقبة دخول وخروج الأموال النقدية أحد المحاور الأخرى في برنامج الجمارك. ويمكن أن تتحول حركة الأموال النقدية، في حال غياب الرقابة الفعالة، إلى إحدى قنوات نقل الموارد المالية غير المشروعة أو غير الشفافة.

ولهذا السبب، تمثل الرقابة الجمركية على الأموال النقدية الداخلة إلى البلاد والخارجة منها جزءاً من الآلية الوقائية لمكافحة غسل الأموال، وهو موضوع يحظى أيضاً باهتمام المجلس الأعلى لمكافحة ومنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتتطلب مكافحة غسل الأموال والجريمة المنظمة تعاوناً بين مختلف المؤسسات وتبادل المعلومات بين الجهات المالية والتجارية والرقابية. وبحكم وجود الجمارك عند نقاط دخول وخروج السلع ورؤوس الأموال، فإنها تمثل إحدى الحلقات المهمة في هذه المنظومة.

ومن ثم، فإن إصلاح الإجراءات الجمركية وتطوير البنية التحتية للمعلومات، إلى جانب جهود النظام المصرفي والجهات الرقابية الأخرى، يمكن أن يوفر صورة أكثر شمولاً عن الأنشطة الاقتصادية والتجارية.

ورغم إعلان الجمارك تنفيذ جزء كبير من الإجراءات المنصوص عليها في البرامج المعتمدة، فإن الفعالية الحقيقية لهذه الإجراءات ستعتمد على كيفية تنفيذها، وجودة البيانات، ومستوى تبادل المعلومات بين المؤسسات المعنية.

وفي مكافحة غسل الأموال، لا يكفي مجرد امتلاك الأنظمة الإلكترونية أو معدات الرقابة. إذ يجب تسجيل البيانات ومعالجتها في الوقت المناسب، وتحديث آليات تحديد المخاطر بصورة مستمرة، وتمكين الجهات المعنية من تبادل المعلومات اللازمة ضمن الإطار القانوني.

ومن هذا المنظور، يمكن وصف المسار الذي تتبعه الجمارك الإيرانية بأنه انتقال من فحص الشحنات إلى الرقابة الذكية على حركة التجارة؛ بحيث لا يقتصر الهدف على اكتشاف المخالفات بعد وقوعها، بل يشمل أيضاً رصد مؤشرات الخطر ومنع تشكل الأنشطة غير الشفافة عند المنافذ التجارية للبلاد.

وفي نهاية المطاف، ستتضح فعالية هذه الإجراءات بصورة أكبر عندما تتمكن الجمارك من توظيف البيانات والتكنولوجيا في اكتشاف الأنماط عالية المخاطر، وعندما يصبح التعاون بين الجهات المسؤولة عن مكافحة غسل الأموال أكثر فاعلية.

مقالات ذات صلة